١نادِ القبورَ وبَشِّرْ كلَّ مقبورِحُمَّ النُّشورُ وحانت نَفخةُ الصُّورِ ٢قُلْ للمشارقِ كرَّ الدَّهرُ كرَّتَهُوهبَّ للثأرِ فيه كلُّ مَوْتورِ ٣ضُمِّي الجِراحَ وقُومي غيرَ هائبةٍفلن يروعَكِ ذو ضِغْنٍ بمحذورِ ٤إن تَنهضي اليومَ يَفزعْ كلُّ مُرْتَبئٍويَنتفِضْ كلُّ ذي نابٍ وأُظفورِ ٥هي الحياةُ فَخُوضي النَّقعَ واقتحِميأهوالَ كلِّ مَرُوعِ السّاحِ مذعورِ ٦جُنَّتْ نواحيهِ مما أحدثتْ أُمَمٌتَنثالُ من جازرٍ يطغى ومجزورِ ٧مِنَ الأناسيِّ إلا أنّها مَرَدتْفالجنُّ تَنظرُ من ساهٍ ومسحورِ ٨القُوّةُ الحكمُ لا عدلٌ بِمُتَّبَعٍفي الحاكِمينَ ولا ظُلمٌ بمحظورِ ٩شريعة السّيفِ يُمضيها جَبابرةٌمن كلِّ مُستهزِئٍ بالله مغرورِ ١٠أَمَا ترى الدَّمَ يجرِي في مَخَالبِهمعلى الشرائعِ يمحو كُلَّ مَسْطورِ ١١ضَجَّ الحريبُ فقالوا هَزَّهُ طربٌوهَاجَهُ العهدُ مِن عِلمٍ ومن نُورِ ١٢وَيْحَ العقولِ رُمينا من غَباوتهابدولةٍ من بقايا الوهمِ والزُّورِ ١٣النَّعشُ يغدو عليه كلُّ مُغْتبِطٍوالقبرُ يمرحُ فيهِ كلُّ مسرورِ ١٤هي الحضارةُ تجلو كُلَّ مُلْتَبِسٍمن الأُمورِ وتُبدِي كلَّ مستورِ ١٥الحقُّ من تُرَّهَاتِ الصائحين بهِوالعدلُ فيما ترى آمالُ مقهورِ ١٦والعذرُ للفاتكِ العادِي فإنْ جَزِعَتْنَفْسُ المُروَّعِ أَمَسْى غَيرَ معذورِ ١٧والنَّفْيُ والقتلُ والتعذيبُ مَرْحَمَةٌمأثورةٌ وصَنيعٌ غَيرُ مكفورِ ١٨لا أمّةٌ ذاتُ تاريخٍ ولا وَطَنٌكلٌّ هَباءٌ وشيءٌ غيرُ مذكورِ ١٩والجهلُ أنفعُ ما تَرْقَى الشُّعوبُ بهِوالذُّلُّ أسمى الأمانِي للجماهيرِ ٢٠وليس للمرءِ من مالٍ ولا وَلَدٍإلا على خَطَرٍ أو رَهْنَ تدميرِ ٢١لا يملكُ النّفسَ إلا أن يُؤخِرَهامَنْ أمرُه الأَمْرُ في أخذٍ وتَأْخيرِ ٢٢تلك الحياةُ فَقُلْ للآمرين بهاقَوْلَ الرَّسولِ رُوَيْداً بالقوارير ٢٣قالوا الحمايةُ عن أعناقِكم وُضِعَتْفليس مَطويُّها يوماً بِمنْشورِ ٢٤فاسْتَبشرِوُا اليومَ باسْتقلالِكُم وخُذواحقَّ البلادِ جميعاً غَيْرَ مَبْتُورِ ٢٥وغايةُ الجودِ بَيْنَ الناسِ أَنْ يَجِدواصَيْدَ النُّسورِ طعاماً للعصافيرِ ٢٦روايةٌ وخَيَالاتٌ مُنَمَّقَةٌتُصَاغُ مِن دار نُوّابٍ ودُستورِ ٢٧ماذا لنا وحياةُ النّيلِ في يدكموالأَمرُ أَجْمعُ من نَقْضٍ وتقريرِ ٢٨دَعُوا المِزاحَ فَإنَّا أُمّةٌ صَدَقَتْلا تطلبوا الأمرَ أمسى غيرَ ميسورِ ٢٩إنَّ المشارِقَ هَبَّتْ بعد هَجعَتِهاتطوِي الجِواءَ وتلوِي بالأعاصيرِ ٣٠ترمي النُّسورَ فتهوِي عن مَعاقِلهافي السُّحبِ من جبلٍ عالٍ ومن سُورِ ٣١أَوْفَتْ على الأُفُقِ المُسْوَدِّ فانْصدَعَتْسُودُ الغياهبِ عنه والدّياجيرِ ٣٢أَثارها الفاتحُ الغازي وأرْسَلَهامِلْءَ الدُّنَى والمنايا والمقاديرِ ٣٣تَجيشُ في كلّ مُسْتَنٍّ ومُنْسربٍوالبأسُ يُصْرخُ في آثارها سِيري ٣٤سِيري مُشَمِّرةً لا تبتغِي دَعَةًفالسّيفُ خَلْفَكِ ذو جِدٍّ وتشميرِ ٣٥والحقُّ ليس بناجٍ في جلالتِهإلا إذا لاَذَ بالبيضِ المآثيرِ ٣٦هيَ الدّواءُ لِداءِ البَغْيِ يَنْزَعُهُمن النّفوسِ ويشفي كلَّ مصدورِ ٣٧إنّ السياسةَ لِلأقوامِ مَهْلكةٌفلا يَغُرَّنْكَ منها طولُ تَغْريرِ ٣٨إذا تَداوَى بها المغلوبُ طَاحَ بهِكَيدُ الأُساةِ وتضليلُ العقاقيرِ ٣٩تطوِي الممالكَ في الأكفانِ من ذهبٍجَمِّ التهاويلِ فتّانِ التّصاويرِ ٤٠ترى التّوابيتَ تُزْجَى في مخالِبهابَينْ المَعَازفِ شتَّى والمزاميرِ ٤١مواكبُ الشّرقِ لا قامت مَواكِبُهُإلا على كبَّةِ الشُّمِّ المغاويرِ ٤٢القائمينَ بحقّ السّيفِ ما ظَلَمُوايوماً ولا عَابَهُمْ خَصْمٌ بتقصيرِ ٤٣لا يَطعمُ الضرَّبَ إلا حين يَجْمَعُهُميَوْمٌ يُبَرِّحُ بالجُرْدِ المحاضيرِ ٤٤مِن كلّ مُنذلِقِ الغاراتِ يُوطِئُهاأعقابَ كُلِّ حَثيثِ الرّكضِ مدحورِ ٤٥تَسْتَرعِفُ الحربُ منه حَدَّ مُنصَلتٍطَبِّ المضاربِ بالأعناقِ مطرورِ ٤٦إذا الصفُّوف على راياتِه الْتَحَمَتْتكشَّفتْ عن عزيزِ البأسِ منصورِ ٤٧لا يتَّقي الرَّوعَ إن صَاحَ النذيرُ ولايُلقي إلى السّيفِ يوماً بالمعاذيرِ ٤٨يَرَى الخلافةَ عِرضاً والهلالَ دماًومَجْدَ عُثمانَ ديناً جِدَّ موفورِ ٤٩ولا يَعُدُّ حياةَ الشّعبِ مَسْكنةًفي مَحْصَدِ القَيْدِ أو في مُحْكمِ النِّيرِ ٥٠إنّ الذي خَلَقَ الإنسانَ حَرَّرَهُفَلَنْ يَدينَ بِرِقٍّ بعدَ تحريرِ ٥١الدّينُ والعقلُ لا يُعطِي مَقادَتَهُسِواهما كلُّ منهيٍّ ومَأمُورِ ٥٢والنّفسُ لا تَحْمِلُ الإيمانَ إن حَمَلَتْحُبَّ التماثيلِ أو خَوْفَ النَّواطيرِ ٥٣الحكمُ للهِ والأقدارُ جاريةٌوالموتُ آتٍ ويبقى كلُّ مأثورِ ٥٤ما أَجْدَرَ النّاسَ باسْتِعظَامِ أَنْفُسِهموأَجْمَلَ الصَّمْتَ بالقوم المهاذيرِ ٥٥هل حارب الله إلا كلُّ ذي سَفَهٍأو شاغَبَ الحقَّ إلا كلُّ مأجورِ ٥٦لا يَغْلِبِ الحقَّ يَرْدَى في كتائبهِجُنْدُ الدّراهمِ أو جيشُ الدّنانيرِ ٥٧إن الأُلى زَلْزَلُوا الدُّنيا بأنْقَرةٍواستجفلوا الناسَ من صاحٍ ومخمورِ ٥٨أَلقُوا على الشّرقِ آياتٍ مُبَيَّنَةًبِيضَ الصّحائفِ من نُصْحٍ وتذكيرِ ٥٩لم يبعثوا الحربَ حتّى اجْتاحَ عاصِفُهامَكْرَ الدُّهاةِ وتدبيرَ المناكيرِ ٦٠الحربُ عِنْدَ بَني عُثمانَ مُعجزةٌتُعْيي العُقولَ وتُلغِي كلَّ تدبيرِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 43053