١اشهَدي يا مِصرُ أَعمالَ البَنينْوَاِنظُري الآياتِ حيناً بَعدَ حينْ ٢كَشَفَ الحِدثانُ عَن مَكنونِهافَأَزالَ الشَكَّ عَن وَجهِ اليَقينْ ٣ذَلِكَ الجِدُّ فَذوقي مُرَّهُوَخُذيهِ مِن أَكُفِّ اللاعِبينْ ٤اشرَبي الكَأسَ دِهاقاً وَاِسمَعيعِظةَ المَخمورِ بَينَ الشارِبينْ ٥أَنتِ خُنتِ البِرَّ إِذ لَم تَعرِفيمَوضِعَ الخائِنِ وَالبَرِّ الأَمينْ ٦تَجعَلينَ الأَمرَ فَوضى ما لَهُمِن نِظامٍ واضِحٍ لِلمُستَبينْ ٧وَتَرَينَ الناسَ ناساً كُلَّهُممِن مَناجيدَ وَصَرعى خامِدينْ ٨أَضلالاً مِنكِ تَجزينَ الأُلىأَفسَدوا الأَمرَ جَزاءَ المُصلِحينْ ٩وَتُقيمينَ رِجالاً نَقَضواعَهدَكِ الأَوفى مَقامَ المُخلِصينْ ١٠إيهِ يا مِصرُ أَلَمّا تَعلَميحادِثاتِ الدَهرِ في ماضي السِنينْ ١١إيهِ يا مِصرُ اِذكُريها وَاِنظُريأَيَّ شَعبٍ شَعبَكِ العاني الحَزينْ ١٢وَكِلي الأَمرَ إِلى اللَهِ فَمالَكِ في الدُنيا سِواهُ مِن مُعينْ ١٣عُدَّةُ الأَقطارِ في شِدَّتِهاوَغِياثُ الأُمَمِ المُستَضعَفينْ ١٤يَدفَعُ الأَهوالَ عَن مَكروبِهاحينَ لا يُرجى دِفاعُ الناصِرينْ ١٥وَيُعيدُ المَيتَ مِن آمالِهامُشرِقَ الطَلعَةِ وَضّاحَ الجَبينْ ١٦مالِكُ المُلكِ مَضَت أَحكامُهُوَجَرَت أَقدارُهُ في العالَمينْ ١٧ما لِنفسٍ قُوَّةٌ في مُلكِهِجَلَّ ذو القُوَّةِ وَالحَولِ المَتينْ ١٨تَذهَبُ الهَزَّةُ مِن أُسطولِهِبِأَساطيلِ المُلوكِ القادِرينْ ١٩وَإِذا ما هَمَّ يَوماً جُندُهُفَالمَنايا لِلجُنودِ الغالِبينْ ٢٠سائِلِ الغَبراءَ كَم مِن دُوَلٍذَهَبَت آثارُها في الغابِرينْ ٢١حَمَلَتها أَعصُراً ثُمَّ اِنطَوَتفي عُصورِ الذاهِبينَ الأَوَّلينْ ٢٢هَمَدَت في جانِبٍ مِن بَطنِهايَسَعُ الأَحياءَ مِنّا أَجمَعينْ ٢٣سَل عَنِ التيجانِ وَاِنظُر هَل تَرىفيهِ شَيئاً مِن عُروشِ المالِكينْ ٢٤وَتَأَمَّل هَل لَهُم في جَوفِهِمِن جُنودٍ أَو بُنودٍ أَو سَفينْ ٢٥قَلِّبِ التُربَ فَكَم في التُربِ مِندَولَةٍ صَرعى وَمِن مُلكٍ دَفينْ ٢٦مَعرضُ الأَجيالِ إِن طُفتَ بِهِفَتَمَهَّل وَاِتَّئِد في الطائِفينْ ٢٧وَاِجعَلِ المِصباحَ في ظُلمَتِهِعِبرَةَ المَوتِ لِقَومٍ مُبصِرينْ ٢٨إِنَّما الدُنيا حَياةٌ تَنقَضيوَحَديثٌ نافِعٌ لِلذاكِرينْ ٢٩وَضَحَ الحَقُّ لِقَومٍ جاهِلينْفَاِنظُري يا مِصرُ ماذا تَأمُرينْ ٣٠أَنتِ لِلَهِ بِناءٌ قائِمٌتَلتَوي عَنهُ أُكُفُّ الهادِمينْ ٣١صابِري الأَحداثَ مَهما مَكَرَتوَثِقي بِاللَهِ خَيرِ الماكِرينْ ٣٢لا تُراعي إِنَّ مِن آياتِهِما يُراعي فيكِ مِن دُنيا وَدينْ ٣٣اطلُبي ما شِئتِ مِنهُ وَارقُبيحُكمَهُ في شَعبِكِ العاني الرَهينْ ٣٤أَهِيَ الأَحداثُ لا تُنصِفُنافَتَعالى اللَهُ خَيرُ الحاكِمينْ ٣٥وَيحَ نَفسي وَيحَ مِصرٍ كُلَّماذَكَرَت مِصرُ بَنيها الهالِكينْ ٣٦يَومَ جاشَ الهَولُ في أَرجائِهافَاِتَّقَتهُ بِالشَبابِ الناهِضينْ ٣٧بِنُفوسٍ أَقبَلَت دَهماؤُهاتَتَرامى مِن أُلوفٍ وَمِئينْ ٣٨تَفتَدي مِصرَ وَتَقضي حَقَّهاوَتُريها هِمَمَ المُستَبسِلينْ ٣٩حَدِّثي يا مِصرُ عَنهُم وَاِذكُريكَيفَ كانَت غَضبَةُ الشَعبِ الرَزينْ ٤٠أَكرميهِم وَاِحفَظي ما بَذَلوامِن دَمٍ غالٍ وَمِن عُمرٍ ثَمينْ ٤١شُهَداءُ الحبِّ بَرّوا وَوَفواوَقَضَوا مِن حَقِّهِ ما تَعلَمينْ ٤٢عَظَّموا ما شِئتِ مِن حُرمَتِهِوَمَضَوا في العُظَماءِ الخالِدينْ ٤٣كَيفَ نَنساهُم وَما طالَ المَدىكَيفَ نَنسى الأُمَناءَ الصادِقينْ ٤٤أَرَضينا الغَدرَ ديناً بَعدَهُمفَعَلى اللَهِ جَزاءُ الغادِرينْ ٤٥كَفكَفَ الباكونَ مِن أَدمُعِهِمفَبَكَتهُم أُمَّهاتُ المُؤمِنينْ ٤٦يا لِقَومي لِلثَكالى شَفَّهاإِذ مَضى أَبناؤُها طولُ الرَنينْ ٤٧يا لِقَومي لِليَتامى بَعدَهُموَالأَيامى وَالشُيوخِ الهامِدينْ ٤٨رَحمَةً لِلطِفلِ يَبريهِ الأَسىلِلأَبِ المودي وَلِلعَمِّ السَجينْ ٤٩جَفَّ حَتّى ما تَراهُ أُمُّهُحينَ جَفَّت عَنهُ أَيدي المُحسِنينْ ٥٠يَطلُبُ القوتَ فَتَبكي وَلَهاجارُ سوءٍ مِن رِجالٍ مُترَفينْ ٥١تَحمِلُ الضُرَّ وَيَشقى جَدُّهاوَهوَ يَندى نَضرَةً في الناعِمينْ ٥٢أَطيَبُ الأَنغامِ في مَسمَعِهِرِنَّةُ الشَكوى وَتَردادُ الأَنينْ ٥٣جُنَّ بِالدُنيا وَلا دُنيا لَهُغَيرُ ما أدركَ مِن عَيشٍ مَهينْ ٥٤لا يَراهُ الناسُ إِلّا جَشِعاًبارِزَ الأَنيابِ كَالذِئبِ اللَعينْ ٥٥طاحَ بِالخَيرِ وَعَفّى رَسمَهُزَمَنٌ لِلشَرِّ مُنبَتُّ القَرينْ ٥٦عَلَّمَ الأَقوامَ ما عَلَّمَهُممِن سَجايا بَرَّحَت بِالأَكرَمينْ ٥٧ما يَوَدُّ الشَعبُ مِن أَخلاقِهِغَيرَ أَخلاقِ النُهاةِ الآمِرينْ ٥٨يا حُماةَ النيلِ حَسبي وَكَفىأَيظَلُّ النيلُ لِلمُستَعمِرينْ ٥٩يا حُماةَ النيلِ صونوا مُلكَهُوَأَرى النيلَ لِقَومٍ آخَرينْ ٦٠بَشِّروا يا قَومُ إِنّي لَأَرىفي مَصيرِ النيلِ رَأيَ المُنذِرينْ المصادر والحقوقرقم القصيدة 43070