انتقل إلى المحتوى
انضم

ذراني أقم للشعر في مصر مأتما

أحمد محرم
١ذَراني أُقِم لِلشِعرِ في مِصرَ مَأتَماإِلى أَن يَفيضَ النيلُ في أَرضِها دَما
٢تَلومانِ أَن أَبدَيتُ ما بي مِنَ الأَسىوَأَنَّى لِما بي أَن يُوارى فَيُكتَما
٣سَبيلُكُما أَن تُخفِيا لا عِجَ الجَوىوَما هَو إِلّا أَن يُذاعَ فَيُعلَما
٤أَحَرُّ الجَوى ما جاوَزَ القَلبَ فَاِرتَقىوَأَصفى الهَوى ما ذابَ في العَينِ فَاِنهَمى
٥وَأَوهى ضُروبِ الحُبِّ حُبٌّ مُلَثَّمٌيُصانِعُ خافيهِ وُشاةً وَلُوَّما
٦رُوَيدَكُما يا لائِمَيَّ فَإِنَّ بيعَلى مِصرَ وَجداً جَلَّ أَن يَتَلَثَّما
٧بِلادٌ سَقَتني الحُبَّ عَذباً وَوَكَّلتُبِصافيهِ قَلباً بَينَ جَنبَيَّ أَهيَما
٨يَزيدُ هَواها كُلَّما زادَ بُؤسُهاوَتَنمو تَباريحُ الجَوى كُلَّما نَما
٩حَفِظتُ لَها عَهدَينِ عَهدَ شَبيبَةٍتَصَرَّمَتِ اللَذّاتُ لَمّا تَصَرَّما
١٠وَآخَرَ يَكسوني المَشيبَ مُفَوَّفاًوَيُلبِسُني مِنهُ الرِداءَ المُسَهَّما
١١وَما المَرءُ إِلّا قَومُهُ وَبِلادُهُفَإِن يَذهَبا يَلقَ الأَذى حَيثُ يَمَّما
١٢وَيَحيا حَياةَ البائِسينَ وَيَحتَقِبمِنَ العارِ ما يَبقى لَهُ الدَهر مَيسِما
١٣وَما مِن فَتىً تَغشى المَهانَةُ قَومَهُفَيَطمَع أَن يُلفي مِنَ الناسِ مُكرِما
١٤بِمَغرِسِهِ يَحيا النَباتُ فَإِن تُرِدلَهُ مَغرِساً مِن دونِهِ ماتَ مُؤلما
١٥وَلَم أَرَ كَالأَوطانِ أَكبَرَ حُرمَةًوَأَكرَمَ ميثاقاً وَأَعظَمَ مَقسِما
١٦حَلَفتُ بِمِصرٍ وَالعَوادي أَواخِذٌبِحَوبائِها يَرمينَها كُلَّ مُرتَمي
١٧لَقَد ضاقَ حِلمُ النيلِ عَن جَهلِ فِتيَةٍجَزوهُ مِنَ الحُسنى عُقوقاً وَمَلأَما
١٨وَما زالَ مَكفورَ الصَنيعِ كَأَنَّمايَجودُ بِهِ كَرهاً وَيُسديهِ مُرغَما
١٩وَلا جرمَ لِلمِصرِيِّ فيما تَأَوَّلواوَلَكِن أَساءَ النيلُ صُنعاً وَأَجرَما
٢٠تَفيضُ خِلالُ السوءُ مِنهُ فَتَرتَوينُفوسُ بَنيهِ لا اِرتَوَينَ مِنَ الظَمى
٢١أَفي كُلِّ يَومٍ لِلغُواةِ جَريرَةٌتُعيدُ الرَجاءَ الطَلقَ أَربَدَ أَقتَما
٢٢لَقَد كانَ فيما أَسلَفَ الدَهرُ واعِظٌلَو اَنَّ عِظاتِ الدَهرِ تَهدي أَخا العَمى
٢٣فَيا لَكَ يَوماً كانَ في الشُؤمِ واحِداًوَيا لَكَ خَطباً كانَ في الهَولِ تَوأَما
٢٤تَلَقّوهُ بِالتَهليلِ حَتّى كَأَنَّماتَلَقّوا بِهِ عيداً لِمِصرَ وَمَوسِما
٢٥وَهَمّوا بِأُخرى يَسقُطُ الدَهرُ دونَهاصَريعاً وَتَهوي عِندَها الشُهبُ رُجَّما
٢٦بَعيدَةَ مُستَنِّ المَكارِهِ ما لَناإِذا اِنبَعَثَت مِنها معاذٌ وَلا حِمى
٢٧إِذا اِهتَزَمَت فيها الرَزايا حَسِبتَهاتُشَقِّقُ صَخّاباً مِنَ الرَعدِ مُرزِما
٢٨تَسُفُّ فَتُردي الواضِعينَ وَتَرتَقيإِلى النَفرِ العالينَ في القَومِ سُلَّما
٢٩وَتَعصِفُ بِالأَهرامِ ثمَّتَ تَنتَحيقَوارِعُها العُظمى فَتَذرو المُقَطَّما
٣٠وَتَرمي عُبابَ النيلِ مِنها بِزاخِرٍتَظَلُّ المَنايا فيه غَرقى وَعُوَّما
٣١لَعَمري لَقَد آنَ النُزوعُ عَنِ الهَوىوَحُقَّ عَلى ذي الجَهلِ أَن يَتَعَلَّما
٣٢بَني وَطَني من يرتدِ الشرَّ يُلفِهِوإن راقه يوماً رداءً مسمَّما
٣٣بَني وَطَني إِنَّ الأُمورَ سِماتُهاتُبينُ وَإِنَّ الرَأيَ أَن نَتَوَسَّما
٣٤بَني وَطَني مالي أَراكُم كَأَنَّماتَرَونَ السَبيلَ الوَعرَ أَهدى وَأَقوَما
٣٥أَإِن قامَ يَنهاكُم عَنِ الغَيِّ راشِدٌغَضِبتُم وَقُلتُم خائِنٌ رامَ مَغنَما
٣٦وَرُحتُم يَهبُّ الشَرُّ مِن لَهَواتِكُممُدلّينَ أَن أَمسى بِكُم فاغِراً فَما
٣٧تَقودونَ مِن غاوٍ وَمِن ذي عِمايَةٍإِلى المَعشَرِ الهادينَ جَيشاً عَرَمرَما
٣٨تَعالوا إِلَينا إِنَّما نَحنُ أُخوَةٌوَإِنَّ اِنبِتاتَ الحَبلِ أَن يَتَفَصَّما
٣٩تَعالوا إِلَينا إِنَّما نَحنُ أُخوَةٌوَإِنّي رَأَيتُ الأَخذَ بِالرِفقِ أَحزَما
٤٠وَإنَّ سَبيلَينا سَواءٌ وَكُلُّنابَنو مِصرَ نَأبى أَن تُضامَ وَتُهضَما
٤١وَما العارُ إِلّا أَن تَظَلَّ أَخيذَةًوَتَبقى مَدى الأَيّامَ نَهباً مُقَسَّما
٤٢بَرِئتُ مِنَ الأَوطانِ إِن هالَ حادِثٌفَلَم تُلفِني في غَمرَةِ الهَولِ مُقدِما
٤٣وَإِنّي لَنَهّاضٌ إِلى السُّورَةِ الَّتيتَظَلُّ القُوى عَنها رَوازِحَ جُثَّما
٤٤وَما زِلتُ مُذ أُرسِلتُ بِالشِعرِ هادِياًأَجيءُ بِهِ وَحياً وَآتيهِ مُلهما
٤٥وَما بِيَدي أُجري يَراعي وَإِنَّمايَدُ اللَهِ تُجريهِ فَيَمضي مُقَوَّما
٤٦مِنَ العارِ أَن تَشقى بِلادي وَأَنعَماوَكَالمَوتِ أَن يُقضى عَلَيها وَأَسلَما
٤٧أَحِنُّ إِلى اِستِقلالِها وَإِخالُهُإِذا ما رَأَبنا الصَدعَ أَمراً مُحَتَّما
٤٨أَنَطلُبُهُ فَوضى وَنَسعى جَميعُناإِلى عَرَصاتِ المَوتِ سَعياً مُنَظَّما
٤٩تَحَكَّمَ فينا الداءُ فَاِنحَلَّتِ القُوىوَآيَةُ داءِ الجَهلِ أَن يَتَحَكَّما
٥٠تُفَرِّقُنا الأَديانُ وَاللَهُ واحِدٌوُكُلُّ بَني الدُنيا إِلى آدَمَ اِنتَمى
٥١وَساوِسُ ضَلَّ الشَرقُ فيها مُصَفَّداًفَما يَملِكُ الشرقِيُّ أَن يَتَقَدَّما
٥٢هِيَ اِستَوطَنَت مِنّا الرُؤوسَ فَغادَرَتمَكانَ النُهى مِنها طُلولاً وَأَرسُما
٥٣بَني الشَرقِ لا يَصرَعكُمُ الدينُ إِنَّنيأَرى الغَربَ لَولا الجِدُّ وَالعِلمُ ماسَما
٥٤سَلُوهُ إِذا رامَ الفَريسَةَ فَاِنتَحىأَيَرعى مَسيحِيّاً وَيَرحَمُ مُسلِما
٥٥هُوَ المَوتُ أَو تَستَجفِلُ الشَرقَ رَجفَةٌتُزَلزِلُ صَرعى مِن بَنيهِ وَنُوَّما

اقرأ أيضًا لـأحمد محرم

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 43370