١أَخا الدَهرِ ما الدَهرُ إِذ يُنسَبُوَأَينَ هِيَ الأُمَمُ الغُيَّبُ ٢شَرِبتَ العُصورَ فَأَفنَيتَهاوَما زِلتَ مِن دَمِها تَشرَبُ ٣تُميتُ وَتُحيي عَلى شِرعَةٍيَدورُ بِها الزَمَنُ القُلَّبُ ٤تَثورُ وَتَسكُنُ تَقضي الأُمورَفَتَطفو الحَوادِثُ أَو تَرسُبُ ٥أَخا الدَهرِ أَينَ حَديثُ القُرونِوَأَينَ المِدادُ لِمَن يَكتُبُ ٦شَهِدتَ المَمالِكَ تُزجي الجُنودَوَعايَنتَها رِمَماً تُندَبُ ٧وَما حَجَبَ الدَهرُ مِن سِرِّهافَخافيهِ عِندَكَ لا يُحجَبُ ٨إِلَيكَ اِنصَرَفتُ أَضُمُّ المُنىوَأَبعَثُها نُزَّعاً تَدأَبُ ٩غَوالِبَ تَأخُذُ أَقصى المَدىوَيَأخُذُها القَدَرُ الأَغلَبُ ١٠يُصَرِّفُها في أَفانينِهاهَوىً لا يَضِلُّ وَلا يكذبُ ١١عَلى مِلَّةٍ مِن شُعاعِ الضُحىيُضاحِكُها الرَونَقُ المُعجَبُ ١٢يُجاوِرُهُ أَدَبٌ ساطِعٌكَما جاوَرَ الكَوكَبَ الكَوكَبُ ١٣فَيا نيلُ أَنتَ الهَوى وَالحَياةُوَأَنتَ الأَميرُ وَأَنتَ الأَبُ ١٤وَيا نيلُ أَنتَ الصَديقُ الوَفِيُّوَأَنتَ الأَخُ الأَصدَقُ الأَطيَبُ ١٥وَأَنتَ القَريضُ الَّذي أَقتَفيفَيَزهى بِهِ الشرقُ وَالمَغرِبُ ١٦وَلَولاكَ تَعذِبُ لِلشارِبينَلَما ساغَ مَورِدُهُ الأَعذَبُ ١٧فَإِن أورِثِ الخِصبَ هذي العقولَفممّا تعلِّمني تخصبُ ١٨وإن أنا أطربتُ هَذي النُفوسَفَصَوتُكَ لا صَوتِيَ المُطرِبُ ١٩تَسيلُ فَتَندَفِقُ الرائِعاتُوَتَجري فَتَستَبِقُ الجُوَّبُ ٢٠قَوافٍ يَقودُ بِها الحادِثاتِفَتىً لا يُقادُ وَلا يُجنَبُ ٢١عَصَيتُكَ إِن كانَ لي مَأرِبٌسِواكَ فَيُؤثَرُ أَو يُطلَبُ ٢٢قَسَمتَ الحُظوظَ فَمَن يَشتَكيوَسُستَ الحَياةَ فَمَن يَعتَبُ ٢٣لَئِن فاتَني الذَهَبُ المُنتَقىفَما فاتَني الأَدَبُ المُذهَبُ ٢٤وَهَبتُ لَكَ المُلكَ مُلكَ القَريضِوَذَلِكَ أَفضَلُ ما يوهَبُ ٢٥فَهَل وَهَبَت ما لَها أُمَّةٌيَظَلُّ الغُرورُ بِها يَلعَبُ ٢٦تَضِنُّ عَلَيكَ بِنَزرِ العَطاءِوَيَسلُبُها الغَيُّ ما يَسلُبُ ٢٧تُسيءُ إِلَيكَ فَلا تَستَطيرُوَتَجني عَلَيكَ فَلا تَغضَبُ ٢٨وَتَقتُلُ أَبناءَكَ النابِغينَفَتَذهَبُ في الحِلمِ ما تَذهَبُ ٢٩أَلَم يَئنِ أَن تَزَعَ الجاهِلينَفَنَحيا وَنَأمَنَ ما نَرهَبُ ٣٠لَئِن وَجَبَ الحِلمُ عَمَّن أَساءَفَإِنَّ دِفاعَ الأَذى أَوجَبُ ٣١فَلا تَجرِ إِلّا دَماً أَو ذُعافاًوَلا تَحفَل القَومَ أَن يَعطَبوا ٣٢أَماناً فَما بَينَنا ثائِرٌوَعَفواً فَما بَينَنا مُذنِبُ ٣٣عَسى عقِبٌ مِنهُمو صالِحٌيُعَظِّمُ أَقدارَ مَن تُنجِبُ المصادر والحقوقرقم القصيدة 43389