١غَشيتُ دِيارَها مِن بَعدِ عَشرِفَهَيَّجَتِ الرُسومُ غَليلَ صَدري ٢لَعَمرُ أَبيكَ ما وَجدي بِسَلمىوَلا وَجدُ الدِيارِ بِمُستَقِرِّ ٣هَوىً كَالدَهرِ لَيسَ لَهُ اِنقِضاءٌوَكَالقَدرِ المُرَوِّعِ حينَ يَجري ٤وَما عاهَدتُ مَن أَهواهُ حَتّىوَفَيتُ بِعَهدِهِ وَقَضيتُ نَذري ٥وَبَعضُ الناسِ يَذكُرُ ثُمَّ يَنسىوَمالي غَيرُ ذِكرٍ بَعدَ ذِكرِ ٦أَصونُ أَحِبَّتي ما الحُبُّ إِلّاأَمانَةُ فاضِلٍ وَوَفاءُ حُرِّ ٧إِذا مَكَرَ المُخاتِلُ قُلت قَلبيأُعيذُكَ مِن مُخاتَلَةٍ وَمَكرِ ٨وَيا نَفسي الوَفِيَّةُ لا تَكونيمِراحَ خِيانَةٍ وَمَسيلَ غَدرِ ٩بِنَفسِكَ فَاِحتَفِظ إِن كُنتَ حُرّاًوَعَقلَكَ فَاِستَشِر في كُلِّ أَمرِ ١٠وَحَقِّ سِواكَ فَاِرعَ وَلا تَخُنهُوَحَقَّكَ لا تَدَعهُ تُقاةَ شَرِّ ١١وَما لِلمَرءِ حينَ يُضامُ بُدٌّمِنَ الصَمصامِ وَالفَرَسِ الطِمِرِّ ١٢وَتارِكُ حَقِّهِ مِن غَيرِ حَربٍكَتارِكِ عِرضِهِ مِن غَيرِ عُذرِ ١٣رَأَينا الحاكِمينَ فَما رَأَيناحُكومَةَ صالِحٍ وَقَضاءَ بَرِّ ١٤لِحُكمِ الجاهِلِيَّةِ في بَنيهاعَلى ما فيهِ مِن عَنَتٍ وَضُرِّ ١٥أَخَفُّ أَذىً وَأَقرَبُ مِن رَشادٍوَأَبعَدُ عَن مُماحَكَةٍ وَنُكرِ ١٦أَلَم تَرَ كَيفَ صارَ البَغيُ ديناًلِكُلِّ حُكومَةٍ وَبِكُلِّ مِصرِ ١٧مَضى الحُنَفاءُ في العُصُرِ الخَواليفَهاتِ حَديثَهُم إِن كُنتَ تَدري ١٨وَقِف بي في طُلولِ الشَرقِ وَاِذكُرهُدى الفاروقِ وَاِندُب عَهدَ عَمرِو ١٩وَلا تَصِفِ الحَضارَةَ لي فَإِنّيأَرى عَصرَ الحَضارَةِ شَرَّ عَصرِ ٢٠أَذىً ما لِلمَمالِكِ مِنهُ واقٍوَلا لبَني المَمالِكِ مِن مَفَرِّ ٢١أَرانا ظامِئينَ إِلى حَياةٍتَفيضُ بِمُزبِدِ التَيّارِ غَمرِ ٢٢تَجولُ حَوائِمُ الآمالِ فيهِوَتَسبَحُ مِنهُ في رِيٍّ وَطُهرِ ٢٣تَراكَضَتِ المَشارِقُ تَبتَغيهاوَغودِرَتِ الكِنانَةُ في المَكَرِّ ٢٤رَأَيتُ الشَعبَ ذا العَزَماتِ يَمضيوَيَركَبُ في المَطالِبِ كُلَّ وَعرِ ٢٥يَخوضُ النَقعَ أَغبَرَ وَالمَناياعِجالُ الشَدِّ مِن سودٍ وَحُمرِ ٢٦وَبَعضُ العالَمينَ يَذوبُ رُعباًإِذا بَرَزَ الكُماةُ غَداةَ كَرِّ ٢٧يُحِبُّ حَياتَهُ وَيَزيدُ حِرصاًفَيَلقى المَوتَ مِن خَوفٍ وَذُعرِ ٢٨تُراعُ فَوارِسُ الهَيجاءِ مِنهُبِزَأرَةِ ضَيغَمٍ وَوُثوبِ هُرِّ ٢٩إذا أبصرتَ دهرك مستريباًفدافعه بِعَزمٍ مُكفَهِرِّ ٣٠وَلَن تحظى بِعَيشٍ مِنهُ حُلوٍإِذا ما كانَ طعمُك غيرَ مُرِّ ٣١أُساةَ النيلِ وَالأَدواءُ شَتّىفَمِن بادٍ يَلوحُ وَمُستَسِرِّ ٣٢أَقيموا صُلبَهُ وَتَدارَكوهُوَلا تُدنوهُ مِن كَفَنٍ وَقَبرِ ٣٣ظَلَلتُ أُراقِبُ العُوّادَ ماليسِوى ماذا يَكونُ وَلَيتَ شِعري ٣٤لِمِصرَ شَبابُها في الدَهرِ إِنّيخَلَعتُ شَبيبَتي وَطَوَيتُ عُمري المصادر والحقوقرقم القصيدة 43399