١إِلامَ تَجُنُّ الحادِثاتُ وَتَظلمُوَحَتّى مَتى تَبغي العِداةُ وَتظلُمُ ٢حَملنا مِن الأَيّامِ ما لا يَطيقهأَبانٌ وَلا يَقوى عَلَيهِ يَلملمُ ٣نَوائِبٌ تَتلوها إِلَينا نَوائبٌصِعابٌ تَهدُّ الراسياتِ وَتهدمُ ٤إِذا نَحنُ قُلنا قَد تولّت غُيومُهاتَوالَت عَلَينا تَرجَحِنُّ وَتسجمُ ٥ظَللنا لَها ما بَين باكٍ دُموعُهُتَسيلُ وَشاكٍ قَلبُهُ يَتَضرَّمُ ٦جَزى اللَهُ ما يَجزي المُسِيئينَ مَعشراًتَمادَت بِنا شَكوى الإِساءَةِ مِنهُمُ ٧أَتوا مِصرَ ضَيفاناً أَطلنا قِراهمووَإِكرامهم وَالحرُّ للضّيفِ يُكرِمُ ٨فَما بَرحوا يَأتون كُلَّ عَظيمَةٍفَنُغضي وَيَأبون الجَميلَ فَنحلُمُ ٩أَهَذا جَزاءُ المُحسِنينَ وَفوا بِهِفَيا بئسما يَجزي اللَئيمُ المُذَمَّمُ ١٠بذلنا لَهُم أَرياً وَجاءوا بعلقمٍوَهَل يَستوي الضدّانِ أَريٌ وَعَلقَمُ ١١نَقيضان هَذا مرّ في الذَوق مطعماًفَمُجَّ وَهَذا قَد حَلا مِنهُ مَطعَمُ ١٢لِئامٌ لَقوا مِنّا كِراماً لَقوهموبِأَحلام عادٍ يلأمون وَنكرُمُ ١٣همو زعموا أَنّا ضِعافٌ فَضاعفواأَذانا وَكَم مِن مُخطئٍ حينَ يَزعمُ ١٤يَزيدُ الأَذى مِنهُم فَيزدادُ حِلمناوَيعظم وَقعُ الخَطبِ فينا فَنعظمُ ١٥وَجاروا وَماروا وَاعتدوا وَتمرّدواوَجالوا وَصالوا وَازدروا وَتهضَّموا ١٦وَعادوا وَكادوا وَاستبدُّوا وَعاندواوَخانوا وَمانوا واستطالوا وَأَجرَموا ١٧وَلم يَتركوا شَيئاً لَنا مِن بلادنانَلذُّ بِهِ بين الأَنامِ وَننعمُ ١٨نعم تَركوا آلامَ حُزنٍ مُبرِّحٍبِها كُلُّ قَلبٍ مِن بَني مِصرَ مُفعَمُ ١٩كَفى حَزَناً أَنّا نَرى مِصرَ أَصبَحتبِعَينِ بَنيها وَهيَ نَهبٌ مُقَسَّمُ ٢٠تُناديهمو كي يُدركوها وَلا أَرىسِوى مُحجِمٍ يَعتاقُ ساقَيهِ محجِمُ ٢١بَني مِصرَ هُبّوا قَد تَطاوَلَ نَومُكمأَأَنتُم مَدى الآمادِ عَن مَصر نُوَّمُ ٢٢بَني مصرَ هيّا قَد تَمادى جُثومُكمأَأَنتم إِلى يَوم القِيامَةِ جُثَّمُ ٢٣بَني مَصر هَذِي مصرُ تَبكي مُصابَهاأَلا مُشفِقٌ يَحنو عَلَيها وَيرحمُ ٢٤بني مصرَ هذي مصرُ قَد ساءَ حالُهاوَأَسوأ حالاً لَو تُفيقونَ أَنتمُ ٢٥بَني مصرَ قَد أَوردتمو مصرَ مورداًيُذيقُ الرَدى وُرّادَه لَو عَلِمتمُ ٢٦أَسأتم إِلَيها جاهِدينَ وَأَنتموبَنوها فهلّا للعِداةِ أَسأتمُ ٢٧فَيا لَيتَها مِن قبلُ كانَت عَقيمةًوَيا لَيتَها في مُقبلِ الدَهرِ تَعقُمُ ٢٨فَما ثاكِلٌ شَمطاءٌ أَمسى وَحيدُهاتخَرَّمهُ صَرفُ الرَدى المتخرِّمُ ٢٩رَهينَ بِلىً قَد حَلَّ في جَوف حُفرَةٍيُسَدُّ عَلَيها بِالرجام وَيُردَمُ ٣٠تَولَّت بِقَلبٍ مُوجعٍ لفراقِهِتَشقُّ عَلَيهِ الجَيبَ حُزناً وَتلطمُ ٣١يُقرِّحُ جفنَيها لطولِ بُكائهادُموعٌ سَخيناتٌ يُعندِمُها دَمُ ٣٢بِأَعظَم مِن مَصرَ اِكتِئاباً وَحسرَةًوَقَد زالَ عَنها عِزُّها المُتصرِّمُ ٣٣لَقَد هَرِمت مصرٌ وَنزعَمُ أَنَّهافَتاةٌ فَهَل أُدعى فَتىً حينَ أَهرَمُ ٣٤بَدا ظَهرُها بَعد الشَبابِ مُقوَّساًوَقَد كانَ قَبل الشَيبِ وَهوَ مُقوَّمُ ٣٥وَلَو أَسفَرَت عَن وَجهِها لَبَدَت لَناحَقيقتُها لَكنّها تتلثُّمُ ٣٦إِذا حاوَلت مِصرٌ إِلى المجدِ نَهضَةًأَبى ذاكَ عَظمٌ واهِنٌ مُتهشِّمُ ٣٧أَتلك فَتاةٌ يا بَني مِصرَ إِنَّكُمتَوهّمتُمو هَذا فَخابَ التَوهُّمُ ٣٨وَفلّاحُ مصرٍ كَم تَوالَت مَصائِبٌعَلَيهِ تَلقّى شَرَّها وَهوَ مُرغَمُ ٣٩رَأى القُوتَ مِن هَمِّ الحَياةِ فَباعَهُيَخافُ أَذاهُم وَانثَنى يَتألَّمُ ٤٠لَهُ صِبيَةٌ خُمصُ البُطُونِ كَأَنَّهُمجَوازِلُ وَكرٍ ما لَها فيهِ مُطعِمُ ٤١وَبادية الثَديَينِ أَخلَقَ ثَوبُهاوَأَبلاهُ بَعد الحَولِ حَولٌ مُجرَّمُ ٤٢توجَّعُ تَبغِي بَعدَ عامَينِ غَيرهحِفاظاً على العَوراتِ وَالمرءُ مُعدِمُ ٤٣يقول لَها لا ترفعي الصَوتَ واجعَليلِباسَكِ حُسنَ الصَبرِ ما ثَمَّ دِرهَمُ ٤٤مَغارمُ شَتّى لا تَزالُ تُصِيبُنيإِذا مَغرمٌ مِنها انقَضى جاءَ مَغرَمُ ٤٥نُمارسُ أَنواع الشَقاءِ وَغيرُنابِما نَحن نَجنِي دُوننا يَتنعَّمُ ٤٦نَبيعُ بِبَخسٍ ما علمتِ وَنَشتريمِن القَومَ لا بِالبخسِ ما نحنُ نُنجِمُ ٤٧فَلو أَنّ في مصرٍ مَصانِعَ لَم يَكُنكَمغنمِ أَهليها عَلى الدَهرِ مَغنمُ ٤٨بِلادٌ يَفيضُ الخَيرُ فيها وَتشتَكيوَشعبٌ يَفوزُ الأَجنبيُّ وَيُحرَمُ ٤٩أَلا لَيتَ هَذا الدَهرَ يَعكس سَيرَهُفَيَعتادُ مِصراً عَهدُها المتقدِّمُ ٥٠لَقَد كانَ عيداً لِلبلادِ وَموسِماًتُسَرُّ بِهِ لَو دامَ عيدٌ وَمَوسِمُ ٥١ترقَّت بُروجَ العزِّ فيهِ بَواذِخاًلَها مِن صَميمِ العَزمِ وَالحَزمِ سُلَّمُ ٥٢أَتى بَعدهُ عَهدٌ وَعَهدٌ كلاهماأَضرُّ وَأَنكى للبلادِ وَأَشأمُ ٥٣كَفى حَزَناً أَنّ المَدارِسَ أَصبَحَتدَوارِسَ فيها لِلبَلى مُتخيَّمُ ٥٤أَرى أُمَّةً حَيرى يَظلُّ سَوادُهاصَريعَ العَمى وَالجَهلِ ما يَتعلَّمُ ٥٥أَلا مُصلحٌ يَبني الحَياةَ لِقَومِهِأَلا مُنقِذٌ يَحمي البِلادَ وَيَعصمُ ٥٦سَما مِن سَما بِالعلمِ وَاعتزَّ بِالحِجىمَن اعتزَّ فينا وَالذين تقدَّموا ٥٧رَأَيتَ سَنامَ المَجدِ لا يَستطيعهُبِلا أَدَبٍ يَسمو بِهِ المُتَسنِّمُ ٥٨وَكَيفَ تَنالُ المَجدَ في الناسِ أُمَّةٌأَزِمَّتُها للإِنكليزِ تُسلَّمُ ٥٩أَنطمعُ كَالأَحياءِ في نَيلِ بُغيةٍوَأَعداؤُنا تَقضِي عَلينا وَتحكمُ ٦٠وَلَم أَرَ كَالسُودان أَبعَثَ لِلأَسىوَإِن لجَّ في ترنامِهِ المترنِّمُ المصادر والحقوقرقم القصيدة 43423