١أبا الفضلِ أَقبِلْ وارفعِ الصَّوتَ شاكرافذلك فَضلُ اللَّهِ أسداهُ وافرا ٢أقمتَ تُراعِي الركبَ حَرَّانَ شَيِّقاًهَنِيئاً فهذا الركبُ وَافاكَ زائرا ٣هنيئاً فقد أُوتيتَ سُؤْلَكَ كُلَّهُوَلُقِّيتَ عن قُرْبٍ من السَّعْدِ طائرا ٤إذا ما التمستَ الركبَ أين مكانَهُفحيثُ تَرَى نُورَ النُبوَّةِ باهرا ٥أبا الفضلِ أقِبلْ واقضِهَا من لُبانةٍلنفسِكَ تَشفِي منك دَاءً مخامِرا ٦حَبيبٌ نأى يَطْوِي السِّنينَ وذُو هَوىًيُعالِجُ وَجداً بين جَنْبَيْهِ ثائرا ٧ويلقى الأذَى بعد الأذى في سبيلِهِفَيَرضَى ويُغضِي الجفنَ في اللَّهِ صابرا ٨لَكَ اللَّهُ يا عباسُ هذا مُحَمَّدٌفَسَلِّمْ وَطِبْ ما شِئْتَ نَفْساً وخَاطِرا ٩أتى بَعدَ ما جَرَّ السنينَ مُهاجراًيَجُرُّ السَّرايا خَلفَهُ والعساكِرا ١٠رَآكَ فَقرَّتْ عَينُهُ وترافدَتْتَحيّاتُهُ تَلقَاكَ زُهْراً نَواضِرا ١١لها عَبَقٌ من رَحْمَةِ اللَّهِ لم يَزَلْمَكانُكُما منه إلى اليومِ عاطرا ١٢أقمتَ على المُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةٍتَرُدُّ الأذَى عنهم وَتَرْعَى الأَواصِرا ١٣إذا فزعوا للظلمِ كنتَ لهم حِمىًوإن أعوزَ الأنصارُ أَلْفَوْكَ ناصرا ١٤يَظنُّكَ أهلُ الكفرِ منهم وإنّماأرَدْتَ بهم أمراً وما كُنتَ كافرا ١٥شددتَ قُوى الإسلامِ بين ربُوعهِموخادعتَهم عنه فأَصَبَحَ ظاهرا ١٦وكنتَ له عيناً تُظاهِرُهَا يَدٌتُذيعُ خَفَايَاهُم وتَبدِي السَّرائِرا ١٧تُمِدُّ رسولَ اللَّهِ بالكُتْبِ حُفَّلاًبأنبائهم تَطوي الفِجاجَ سوائرا ١٨بَريدٌ إذا كفَّ البريدُ مِنَ الونَىمَضَى دائباً في شأنِهِ مُتواتِرا ١٩وكنتَ إذا استأذَنتَ تبغِي جوارَهُأَبَى وَهَواهُ أن يَراكَ مُجاوِرا ٢٠وقال انتظرْ يا عمِّ إنّكَ مرجأإلى موعد يأتي به الله آخرا ٢١فبي ختم الله النبيين كُلَّهُموَتَمَّمَ هاتِيكَ العُلَى والمآثِرا ٢٢وَإنّي لأرجو أن تكونَ بيثربٍبَقِيَّةَ من يأتِي إلينا مُهاجِرا ٢٣هو اللَّهُ فانْظرْ يا أبا الفضلِ ما قَضَىمن اليُسرِ بعد العُسْرِ بُورِكْتَ ناظرا ٢٤تجلَّتْ دَياجيرُ الهُمومِ ذَميمةًوأضحتْ وجوهُ العيشِ بِيضاً سَوافِرا ٢٥ألا رُبَّ يومٍ ذُقْتَ من سُوءِ ما جَنَىذَوُو الشِّرْكِ فيه ما يَشُقُّ المرائرا ٢٦وليلٍ كما اهتاجَ الجبانُ مُفَزَّعٍطويتَ دُجاهُ كاسِفَ البالِ ساهرا ٢٧كَدَأْبِكَ إذ قالوا أًصيبَ مُحَمَّدٌوقد جاءَهم بالزُّورِ مَن كان سَاخِرا ٢٨فلمّا عرفتَ الحقَّ أوفيتَ ناهضاًتُقَبِّلُ مَن وَافَاكَ يُزْجِي البَشَائِرا ٢٩وتُرْسِلُهُ حُرّاً طليقاً وإنّهلفي عِزَّةٍ تُعيي النفوسَ الحرائرا ٣٠نَهضتَ خَفيفَ الجانِبَيْنِ ولم تَكُنْعلى مثلِها من قبلِ ذلكَ قادرا ٣١يَسُرُّكَ ما سَرَّ الرسولَ وما يكنبهِ من أذىً ألفيتَه لك ضائِرا ٣٢هَدَيْتَ أبا سُفيانَ تَرحَمُ نَفسَهُوَتَكرَهُ أن يَبْقَى مَدَى الدّهرِ حائرا ٣٣وَجِئْتَ بِهِ والجندُ باللّيلِ رَاصِدٌيُقَلِّبُ للحربِ الرِّقاقَ البواتِرا ٣٤فأسلمَ يُرضِي اللَّهَ من بَعدِ نَفْرَةٍولولاكَ لم يبرحْ عن الحقِّ نافرا ٣٥وفي ابن حِزامٍ وابنِ ورقاءَ شاهدٌبِما لَكَ من فضلٍ لمن كانَ ذاكرا ٣٦ثلاثةُ أقطابٍ صَرَفتَ قُلوبَهُمإلى اللَّهِ تُحْييهِم وترجو المصائرا ٣٧ولو أعرضوا لم يَرْدَعِ الحربُ رَادِعٌولم يَنتزِعْ أنيابَهَا والأظافرا ٣٨حقنْتَ دِماءً لو يُخَلَّى سَبيلُهاجَرَتْ تحتَ أعلامِ الغُزَاةِ مَوَائِرا ٣٩فأمسَتْ قُرَيْشٌ ما لها من بَقِيَّةٍوأَمْسَى الذي اعتادت من العزِّ داثرا ٤٠بِيُمْنِكَ يا عمَّ الرسولِ تَتابعَتْأيادٍ يراهَا المسلمونَ ذخائرا ٤١وكنتَ امْرأً من قبلِ ذلك مُحسِناًيُقِيمُ بِجَدْواهُ الجُدُودَ العواثرا ٤٢عظيماً تُرَجِّيهِ قريشٌ لِمَا بهاإذا فَزعتْ للأمرِ تَخْشَى الدوائرا ٤٣وإنّك إذ تَسْقِي الحجيجَ لَسيِّدٌيُعَلِّمُ ساداتِ الرجالِ المفاخرا ٤٤لعُثْمَانَ ما يَرْضَى ومالكَ غَيرُهاولايَةُ من يُعطِي وَيبذلُ كابرا ٤٥وليس الذي يأتي الخميلةَ غَارِساًكمثلِ الذي يأتي الخميلةَ هَاصِرا ٤٦حُرِمْتُ الرِضَى إن عِبتُ عُثمانَ إنّهعلى سُنَّةِ غلباءَ تُعيِي المُكاثرا ٤٧له من عَطَاءِ اللَّهِ كَنزٌ مُباركٌيُقيمُ لدينِ اللَّهِ فيه الشعائرا ٤٨يَضنُّ بمفتاحِ البنِيَّةِ جُهْدَهُويعرفه مجداً على الدهرِ غابرا ٤٩أمانةُ ربِّ البيتِ لم تُعْطَ خائناًيُريدُ بها دُنيا ولم تُؤتَ فاجرا ٥٠أبا الفضلِ هذا ما أحَبَّ مُحمَّدٌظفرتَ بهِ لا زالَ سهمُكَ ظافرا ٥١إذا أظمأ اللَّهُ البلادَ وأهلَهَافَبِاسْمِكَ يَسْقِيهَا الغُيوثَ المواطرا ٥٢لعمري لقد غادرتَ غيرَ مُنازَعٍمَناقِبَ ذِكراها تَهُزُّ المنابرا ٥٣صَدقتُكَ إنّي لو تَنَاسَيْتُ حَقَّهاعلى ما عَنانِي لم أَجِدْ لِيَ عاذرا ٥٤أعِنِّي بروحٍ منكَ يا ربِّ واهدِنيسَبيلَكَ إنْ أضللتَ في النّاسِ شاعرا ٥٥دَعوتُكَ للإسلامِ أُمْسِكُ مَجْدَهْوأُدرِكُ منه ما طَوَى الدّهرُ ناشرا المصادر والحقوقرقم القصيدة 44043