١سيّدُ الرُّسُلِ وأمُّ المؤمنينْبشِّرِ الأبطالَ بالنّصرِ المُبينْ ٢خرجت في الجيشِ ترجو ربَّهاعِصمةَ الراجي وعونَ المستعينْ ٣ينصرُ الحقَّ ويقضي أمرهإن رماه كلُّ أفَّاكٍ مَهينْ ٤اصبري إن جلَّ أمرٌ إنّهايا ابنةَ الصِّديقِ دُنيا الصالحينْ ٥أرأيتِ الأرضَ لمّا رجفتْإذ هَوى عِقْدُكِ بل لا تشعرِينْ ٦اقشعرّتْ وتمنّتْ لو هَوَىكل عالٍ من رواسيها مَكِينْ ٧أنتِ في شأنكِ إذ تبغينهوهي في همٍّ وغمٍّ وأنينْ ٨سوف يُبدي الخطبُ عن روعتِهبعد حينٍ فاصبري حتى يَحينْ ٩رفعوا الهودَجَ والظنُّ بهاأنّها فيهِ وساروا مُدلِجِينْ ١٠وانجلى اللّيلُ عن الخطبِ الذيغادرَ الإصباحَ مُسَودَّ الجبينْ ١١أين غابت أيَّ أرضٍ نزلتكيف غُمَّ الأمرُ هل من مُسْتَبِينْ ١٢يا رسولَ اللهِ صبراً إنّهافي ذِمامِ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينْ ١٣يا أبا بكرٍ رُويداً إنّنالَنراها في حِمَى الرُّوحِ الأمِينْ ١٤رجعتْ واللّيلُ في بُرْدَتِهدائمُ الإطراقِ كالشّيخِ الرزينْ ١٥ذهب الجيشُ وأمستْ وحدَهاغيرَ أصداءٍ من الوادِي الحزينْ ١٦خطرت في الجوِّ من أنفاسِهاخَطَراتٌ للأسى ما ينقَضِينْ ١٧ماجَ كالبحرِ طغتْ أثباجُهوارتمت أهوالهُ حولَ السّفِينْ ١٨نام عنها الهمُّ لمّا رقدتفَهْوَ في الأحشاءِ مكتومٌ دفينْ ١٩وأتى صفوانُ ما يبدو لهغيرُ شيءٍ ماثلٍ للنّاظرينْ ٢٠يُرسِلُ الطرفَ ويَمشِي نحوهامِشيةَ المُرتابِ في رِفقٍ ولينْ ٢١عرف الخطبَ فما أصدقَهُحين يدعو دعوةَ المسترجعين ٢٢دعوةً رنَّتْ فلو قِيلَ اسمعوالَسمِعْنا اليومَ ترداد الرنينْ ٢٣أيقظت عائشةً من نومهامثلما يُوقِظُها صوتُ الأذينْ ٢٤جفلَتْ منه فغطّتْ وجَههاوهيَ في سِترين من عقلٍ ودينْ ٢٥يَصرفُ اللّحظَ كليلاً دُونهاخاشعَ القلبِ كدأبِ المتقينْ ٢٦قرَّب النّاقةَ منها ودعااركبي أُمّاهُ مُلِّيتِ البنين ٢٧أخذَ المِقْوَدَ يُمناً ومَضىيتبع الماضِينَ من أهل اليمين ٢٨يَنتحِي يثربَ بالنّورِ الذييملأُ الدنيا ويُعيي المطفئين ٢٩نشروا الإفكَ فساداً وأذىًوعلى اللَّهِِ جَزاءُ المفسدِينْ ٣٠لا ينالُ الحقَّ في سُلطانِهكذبُ الحَمقى وإفكُ المرجِفين ٣١يا لها من عُصبةٍ فاسقةٍهاجها للشرِّ شيخُ الفاسقين ٣٢وَجدتْ فيه زَعيماً حاذقاًوإماماً بارعاً للمُفترِينْ ٣٣هكذا يا ابنَ أُبيٍّ هكذالا يكن شأنُك شأنَ المسلمين ٣٤انْفُثِ السُّمَّ وَخضها فتنةًتَتلظَّى نارُها للخائضين ٣٥يا ابنةَ الصِّديقِ صبراً ليتهألمُ المرضَى وَهَمُّ الموجعينْ ٣٦يا لها من علّةٍ لو تعلمينإنّها أبرحُ ممّا تشتكين ٣٧أعقبَ البشرَ عُبوسٌ وبدامن رسولِ اللهِ ما لا ترتضِينْ ٣٨كيفَ تِيكُمْ ليس من عادتهكيف تيكم يا لهم من مجرمين ٣٩غَيَّروه فلوى من عِطفِهوطوى من لُطفِهِ ما تعهدينْ ٤٠وهو يُخفِي لك ما لا ينقضيمن هوىً صافٍ وشوقٍ وحنينْ ٤١سَجَن السرَّ وكم من روعةٍلكِ يا أُمّاهُ في السِّرِّ السجينْ ٤٢أنصتي فالليلُ مُصغٍ أنصتيوَقَع الخطبُ فماذا تصنعين ٤٣جاشتِ النَّفسُ ولجَّتْ رعدةٌلم تدع في القلب من رُكنٍ ركينْ ٤٤مِسْطَحٌ لا قرَّ عيناً مِسطحٌشبَّها ناراً تهولُ المُصطلينْ ٤٥فضحته عَثرةٌ من أُمِّهِفانظري كيدَ ذويكِ الأقربينْ ٤٦لا تلوميها إذا ما غَضبتْإنّها تَعلمُ ما لا تَعلمينْ ٤٧أرسلَتْها دَعوةً واحدةًليتها زادتْ على حَدِّ المِئينْ ٤٨تَعِسَ الثعلبُ ما أخبثَهُفَدَعِي بَدراً وآسادَ العرِينْ ٤٩رجعتْ في غمرةٍ من همِّهالم تَبِتْ منها بليلِ الراقدينْ ٥٠لوعةٌ مشبوبةٌ في سَقَمٍفي شآبيبَ من الدَّمعِ السخينْ ٥١يا رسولَ اللَّهِ هل تأذنُ ليإنّ بيتي بِمُصابي لَقمينْ ٥٢مُرْ ودَعْ همّي لأُمّي وأبيإنما استأذنْتُ خيرَ الآمرِينْ ٥٣بَانَ حُسنُ الصَّبرِ والعزمُ انطوَىوأرى السُّقمَ مُقيماً ما يَبينْ ٥٤قال ما شئتِ هلمِّي فافعليلكِ يا صاحبتي ما تُؤثِرينْ ٥٥ذهبتْ يحزنها أن لم تكنطوَّحَ الدَّهرُ بها في الذَّاهبينْ ٥٦ثم قالت وهي تبكي عجباًلكِ يا أُماه ماذا تكتمينْ ٥٧أفلا نبَّأتني ما زعمواويحهم ما حيلتي في الزاعمين ٥٨ظلموني ما رعوا لي حُرمةًربِّ كُنْ لي ما أقلَّ المنصفين ٥٩جزع الصدِّيقُ ممّا نابَهُإنه خَطبٌ يَهولُ الأكرمين ٦٠قال أُفٍّ لكِ من داهيةٍما رُمينا بكِ في ماضي السِّنينْ المصادر والحقوقرقم القصيدة 44196