انتقل إلى المحتوى
انضم

بنور تجلى وجه قدسك دهشتي

الغزالي
١بنور تجلى وجه قدسك دهشتيوفيك على أن لا خفا بك حيرتي
٢فيا أقرب الأشياء من كل نظرةلأبعد شيء أنت عن كل رؤية
٣ظهرت فلما أن بهرت تجليابطنت بطوناً كاد يقضي بردتي
٤فأوقعت بين العقل والحس عندماخفيت خلافا لا يزول بصلحه
٥إذا ما أدعى عقل وجودك منكراًعلى الحس ما ينفيه قال له أثبت
٦فمن ها هنا منشأ الخلاف ويصعب الوفاق بخلف في اقتضاء الجبلة
٧فإن قلت لم أبصرك في كل صورةأراها أحالت ذاك عين بصيرتي
٨وإن قلت أني مبصر لك أنكرتمقالي ولم تشهد بذلك مقلتي
٩تجليت مني في حتى ظهرت ليخفيت خفاء دق عن كل فكرة
١٠على أنه لم يبق لي جبل رأىتجليك لي ألا ودك بصعقة
١١وناجيتني في السر مني فأصبحتوقد طويت عما سواك طويتي
١٢فما في فضل عنك يخطر فيه ليسواك فوقتي فيك غير موقت
١٣وديعة روح القدس نفسك ردهافمن واجبات العقل رد الوديعة
١٤وما ردها إلا بتكميلها بمايليق بها من كسب كل فضيلة
١٥فمهما تجلت من كدورات عالمالطبيعة شفت جوهراً وتجلت
١٦نصحتك جهدي أن قبلت فلا تكنعلى حكم غشى حاملاً لنصيحة
١٧وعابة مقدوري فقلت وإنماقبولك مما ليس في وسعد قدرتي
١٨وهل ممكن إسعاد من كل قد جرىله قلم في اللوح يوماً بشقوة
١٩يظن الفتى لذات دنياه نعمةوما هي إلا نقمة في الحقيقة
٢٠ويبلغ منه الجهل ما ليس يبلغالعدو بحد السيف عند الحضيضة
٢١ونفسك فاحفظها وصنها فإنماسعادتها في فعل كل مشقة
٢٢وخالف هواها ما استطعت فأنهعدو لها يبغي لها كل نكبة
٢٣لعمري لقد أنذرت إنذار مشفقوجاوزت في الإيضاح حد الوصية
٢٤فقم واسع وانهض واجتهد وابغ مطلقاًبداك على ما فيك شر صنيعة
٢٥فإنك من نور مضيء وكظلمةبما فيك من جسم ونفس نفيسة
٢٦تسوس الحياة الجسم وهي مسوسةبما فيك من أسرار علم مصونة
٢٧فشيطان رجم أنت أو ملك بماتعانيه من فعل قبيح وعفة
٢٨ألا أن لي بالنفس مني شاغلاًبه تم لي ما دمع من ملكية
٢٩جلت شبهة الأعراض عني بديهةتوقد كالمصباح في جوهريتي
٣٠رأيت بها النور الإلهي لائحاًوراء ستور للأمور دقيقة
٣١فحققت ما قد كنت فيه مشككاًوعاينت ما قد كان في سر خفية
٣٢وأدركت ما المقصود من بدأتي وماالمراد بإحيائي وموتي ورجعتي
٣٣بمرآة نفس لاح في صقالهاالمقابل للكونين كل حقيقة
٣٤ولم يبق عندي ريبة في الذي استراب منه أناس في أمور كثيرة
٣٥فألقت عصاها النفس مني وأيقنتبأن سفرت عن وجه نجعي سفرتي
٣٦يدل على ما قلته حالة الكرىإذا ركد الإحساس منك برقدةٍ
٣٧فما شفيت نفس أطاعته رهبةوما سعدت نفس عصته لرغبة
٣٨ولكن بنور العلم تسلم هذهوتعطب جهلاً تيك أقبح عطبه
٣٩فيا عجباً ممن يروم لنفسهخلاصاً ولم يرغب بها عن جريرة
٤٠ومن تائب من ذلة لا ترى لهدموع كأفواه الغمام المكبة
٤١ومن مخبر لا يعجز اللَه قدرهعليه ولا يخشى بوادر نقمة
٤٢ومن أشرقت أنوار مرآة عقلهعلى ظلمات الطبع منه تجلت
٤٣وثبت غرس العقل في القلب مثمراًلباغي الحيا استقباح كل رذيلة
٤٤وما وصلت نفس إلى عالم الصفابما دون تحصيل العلوم الجلية
٤٥وتمييزها عن نوعها بمعارفيروجها في عالم البشرية
٤٦وقد يملأ الأناء فيمتلئبه الماء حتى لا مزيد لقطرة
٤٧فأخرجتني عني بإدخال محنةوأوحشتني مني بأنس محبة
٤٨وأسقيتني من خمر حبك شربةخماري بها باق إلى يوم بعثتي
٤٩محاني بها سكري واثبتني معاًفأعجب شيء أن ما حي مثبتي
٥٠وأقربتني من رمز طرسي أسطراًفتمت بها تفصيل عقدك جملتي
٥١وأقررتني مني على بأننيصحيفة سر طيها فيه نشرتي
٥٢وأفشيت بي سري إلي فأصبحتوقد أعربت إذ أفصحت عنه عجمتي
٥٣وأفهمتني مني بأن ليس موطنيمكاناً به في عالم الحس نشأتي
٥٤فأبهت ما أفهمت إذ ليس مدركلذلك إلا من خصصت بحكمة
٥٥ومن ذا الذي خصصت منك بحكمةولم تك قد عممت منك برحمة
٥٦فكم أظهرت تلك الإشارات خافياوإن عزبت عن فهم قومٍ ودقت
٥٧وما لاح ذاك البرق إلا ليهتديبه الركب لكن ظلمة الجهل أعمت
٥٨لقد سمع الواعي وقل الذي وعىلسكرٍ به أهوى أصمت فأصمت
٥٩وكم لك داع منك فيك مبصرلعقلك لكن لست تصغي لدعوة
٦٠وكل مريض الجسم يمكن برؤهويعجز أن يشفى مريض البديهة

اقرأ أيضًا لـالغزالي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 59507