١أَلا حَدّثا عَن عهدِ ناقصةِ العهدِوَلا تيئساني وعد مخلفةِ الوعدِ ٢وَلا تَنسيا ذكرَ المعاهد وأَخبِراعنِ الجيرةِ الغادين والعلم الفردِ ٣ديارٌ عَهِدناها وَإِذ نحن جيرةٌيطاردُ فيها أنجم النحسِ والسعدِ ٤أَتينا عَلى الأقدام نمشيإِليها ولو أَعيت مَشَينا على الأيدي ٥وَيا عاذلي في هند رفقاً بمهجةٍتَذوبُ مَدى الأيّام شوقاً إلى هندِ ٦وَمَهلاً بقلبٍ في هواها متيّمٌيُقلّب في جمرِ الكآبةِ والوجدِ ٧فَتاةٌ بَراني حبّها وهواؤهاوَلَم يبقَ منّي من فؤادٍ ولا كبدِ ٨فتاةٌ بَرى جِسمي هواها وحبّهاوَلَم يبقَ مِن جِسمي سوى العظم والجلدِ ٩أحنّ لَها شوقاً على القربِ والنوىوَأمنحُها ودّي على المقت والودِّ ١٠وَبي لوعةٌ لَولا عفافي وشيمتيلأطفَيتُها مِن ريقها العذب والبردِ ١١وَقَد كانَ منّي القلبُ يوقدُ غيرةًعَليها مِن الخلخالِ والمرطِ والعقدِ ١٢يُحاكي نسيمَ السحرِ رقّةُ لَفظِهاوَسوداؤها أَقسى منَ الحجرِ الصلدِ ١٣وَكَم حسرةٍ يومَ الوداعِ تصعّدتلَها هيم أَنفاسي وذابت لها كبدِ ١٤تُلاحِظُني سرّاً فترشف مُهجتيفَأوجع من وقعِ المثقّفةِ الملدِ ١٥تَمتّعتُ أيّامَ الشبابِ وشرخهبِوصلِ الخرادِ البيضِ والعيشةِ الرغدِ ١٦فَلمّا بَدا وَخط المشيبِ وقاضَنيمنَ الوحلِ بالهجرانِ منها وبالصدِّ ١٧تَغرّبت عن هند وأَسما وزينبوَعَن فرتن بل عن حذام وعن دعدِ ١٨وَقلتُ لِنفسي هكذا الدهر حكمهُعَلى كلِّ حالٍ يعقب الصدَّ بالصدِّ ١٩وإنّي وَإِن طالت حياتي لموقنٌبأن ليسَ لي مِن سكرةِ الموت من بدِّ ٢٠أُعلّلُ نَفسي بِالأماني لِتَنجليعنِ القلبِ ذكرى ما أُلاقيه في اللحدِ ٢١أرانا وَدُنيانا لديها كأنّناطرائد لا نَرجو نجاة من الطردِ ٢٢أَحاطَت بِنا بِالجندِ من كلِّ جانبٍوَليسَ عليها عندنا قطّ من جندِ ٢٣خذِ العزمَ واِحذر مِن قويٍّ مغالبٍوَمِن عاجزٍ لا يستطيعُ على ردِّ ٢٤وَلا تحقرن ذا رهنة وتَمَسّكنفَإنّ سعيرَ النارِ تُقدحُ من زندِ ٢٥وَإِن سبأ ما أسّست لخرابهاوَلا بَلَغت فيها سوى فأرة السدِّ ٢٦ويا رُبَّ مبدٍ بالبشاشةِ والرِضاوباطنهُ يَغلي بهِ مرجل الحقدِ ٢٧وَقَد يَختفي جمرُ الغضا في رمادهِكَما يَختفي مستنقع السمِّ في الشهدِ ٢٨إِذا المرءُ لَم يَحوِ المعالي بفعلهِفَلن تغنهِ أَفعالُ عمٍّ ولا جدِّ ٢٩يَنالُ العلا مَن فعلهُ يُكسبُ العلاوَإِن لَم يَكن مِن خزرج أو منَ الأزدِ ٣٠أَرى الناسَ والرزقَ المقدّر لَم يكنسواءً لَهم في حالة السعي والجهدِ ٣١فَذلك يَأتيه بِكَلٍّ وشقوةٍوَذلك يأتيهِ هنيئاً بلا كدِّ ٣٢بَلوت بني الأيّامِ حتّى وجدتهمدراهمَ زيفٍ يَعترفن لدى النقدِ ٣٣وَلم أرَهم في العيشِ إلّا بهائماًوَليسَ لهم همٌّ سوى البطن والعردِ ٣٤يلجُّونَ في دعوى المعالي سفاهةًبِأفئدةٍ عميٍ أَو اِلسنةٍ لدِّ ٣٥وَلا عجبٌ إن لم أسع في قلوبهمفَما الجعل حبّابٌ لرائحة الوردِ ٣٦وَلا طلعة الشمس المنيرة إِذ بدتبِصالحة الإقبال للأعيُنِ الرمدِ ٣٧فَدَعهم وَما يحوونه من يسارةٍفَليسَ يروقُ الطيلسان على قردِ ٣٨سَأَرفضهم إلّا أَبا العرب الّذيأَقامَ المعالي بالأيادي وبالأيدِ ٣٩فَحاشاهُ بَل حاشاه حاشاهُ إنّهلَه خُلقٌ كالنشرِ من روضة الرندِ ٤٠سَأمنحهُ مَدحي وشكري لأنّهحقيقٌ بِهذا المدحِ والشكرِ والحمدِ ٤١تَيمّمتُه دونَ الورى فوجدتهُسخيّاً سموحاً بالجزيل من الرفدِ ٤٢لَقد علّمتهُ نفسهُ واِهتمامهُقراعَ العدا وَالجودَ للضيفِ والوفدِ ٤٣سحابُ الندا مِن كفّه واكفُ الحَيايسحُّ بغيثٍ صادق البرقِ والرعدِ ٤٤فَمن زارهُ مُستمنحاً فَقَدِ اِنتحىلإِنجاحهِ وجه السبيل إلى القصدِ ٤٥وَإنّي لما يَحوي من الفهمِ واثقٌبأن ليسَ يَكبو عندهُ أبداً زندي ٤٦وَدونَكها غرّاء بكراً مشوقةًإِلى وجهكَ الزاكي إلى الكرم العدِّ ٤٧تَضمّن مِن سحرِ الكلام غرايباًتَغورُ إِلى غورٍ وتنجد إلى نجدِ ٤٨فَما لك في شأوِ المفاخر والعلامجازٍ ولا في رتبةِ المجدِ من ندِّ ٤٩ولا زلتَ مَحروسَ الجنابِ متوّجاًبِتاج المعالي راقياً رتبة المجدِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 73740