انتقل إلى المحتوى
انضم

بطيبة رسم للرسول ومعهد

حسان بن ثابت
١بَطَيبَةَ رَسمٌ لِلرَسولِ وَمَعهَدُمُنيرٌ وَقَد تَعفو الرُسومُ وَتَهمَدِ
٢وَلا تَنْمَحي الآياتُ مِن دارِ حُرمَةٍبِها مِنبَرُ الهادي الَذي كانَ يَصعَدُ
٣وَواضِحُ آثارٍ وَباقي مَعالِمٍوَرَبعٌ لَهُ فيهِ مُصَلّى وَمَسجِدُ
٤بِها حُجُراتٌ كانَ يَنزِلُ وَسطَهامِنَ اللَهِ نورٌ يُستَضاءُ وَيوقَدُ
٥مَعارِفُ لَم تُطمَس عَلى العَهدِ آيُهاأَتاها البِلى فَالآيُ مِنها تُجَدَّدُ
٦عَرِفتُ بِها رَسمَ الرَسولِ وَعَهدَهُوَقَبراً بِها واراهُ في التُربِ مُلحِدُ
٧ظَلَلتُ بِها أَبكي الرَسولِ فَأَسعَدَتعُيونٌ وَمِثلاها مِنَ الجِفنِّ تُسعَدُ
٨تَذَكَّرُ آلاءَ الرَسولِ وَما أَرىلَها مُحصِياً نَفسي فَنَفسي تَبَلَّدُ
٩مُفَجَّعَةً قَد شَفَّها فَقدُ أَحمَدٍفَظَلَّت لِآلاءِ الرَسولِ تُعَدِّدُ
١٠وَما بَلَغَت مِن كُلِّ أَمرٍ عَشيرَهُوَلَكِن لِنَفسي بَعدُ ما قَد تَوَجَّدُ
١١أَطالَت وُقوفاً تَذرِفُ العَينُ جُهدَهاعَلى طَلَلِ القَبرِ الَذي فيهِ أَحمَدُ
١٢فَبورِكتَ يا قَبرَ الرَسولِ وَبورِكَتبِلادٌ ثَوى فيها الرَشيدُ المُسَدَّدُ
١٣وَبورِكَ لَحدٌ مِنكَ ضُمِّنَ طَيِّباًعَلَيهِ بِناءٌ مِن صَفيحٍ مُنَضَّدُ
١٤تَهيلُ عَلَيهِ التُربَ أَيدٍ وَأَعيُنٌعَلَيهِ وَقَد غارَت بِذَلِكَ أَسعُدُ
١٥لَقَد غَيَّبوا حِلماً وَعِلماً وَرَحمَةًعَشِيَّةَ عَلَّوهُ الثَرى لا يُوَسَّدُ
١٦وَراحوا بِحُزنٍ لَيسَ فيهِم نَبيُّهُموَقَد وَهَنَت مِنهُم ظُهورٌ وَأَعضُدُ
١٧يُبَكّونَ مَن تَبكي السَمَواتُ يَومَهُوَمَن قَد بَكَتهُ الأَرضُ فَالناسُ أَكمَدُ
١٨وَهَل عَدَلَت يَوماً رَزِيَّةُ هالِكٍرَزِيَّةَ يَومٍ ماتَ فيهِ مُحَمَّدُ
١٩تَقَطَّعَ فيهِ مُنزَلُ الوَحيِ عَنهُمُوَقَد كانَ ذا نورٍ يَغورُ وَيُنجِدُ
٢٠يَدُلُّ عَلى الرَحمَنِ مَن يَقتَدي بِهِوَيُنقِذُ مِن هَولِ الخَزايا وَيُرشِدُ
٢١إِمامٌ لَهُم يَهديهِمُ الحَقَّ جاهِداًمُعَلِّمُ صِدقٍ إِن يُطيعوهُ يَسعَدوا
٢٢عَفُوٌّ عَنِ الزَلّاتِ يَقبَلُ عُذرَهُموَإِن يُحسِنوا فَاللَهُ بِالخَيرِ أَجوَدُ
٢٣وَإِن نابَ أَمرٌ لَم يَقوموا بِحَملِهِفَمِن عِندِهِ تَيسيرُ ما يَتَشَدَّدُ
٢٤فَبينا هُمُ في نِعمَةِ اللَهِ وَسطَهُمدَليلٌ بِهِ نَهجُ الطَريقَةِ يُقصَدُ
٢٥عَزيزٌ عَلَيهِ أَن يَجوروا عَنِ الهُدىحَريصٌ عَلى أَن يَستَقيموا وَيَهتَدوا
٢٦عَطوفٌ عَلَيهِم لا يُثَنّي جَناحَهُإِلى كَنَفٍ يَحنو عَلَيهِم وَيَمهَدُ
٢٧فَبَينا هُمُ في ذَلِكَ النورِ إِذ غَداإِلى نورِهِم سَهمٌ مِنَ المَوتِ مُقصَدُ
٢٨فَأَصبَحَ مَحموداً إِلى اللَهِ راجِعاًيُبكيهِ حَقُّ المُرسِلاتِ وَيُحمَدُ
٢٩وَأَمسَت بِلادُ الحُرمَ وَحشاً بِقاعُهالِغَيبَةِ ما كانَت مِنَ الوَحيِ تَعهَدُ
٣٠قِفاراً سِوى مَعمورَةِ اللَحدِ ضافَهافَقيدٌ تُبَكّيهِ بَلاطٌ وَغَرقَدُ
٣١وَمَسجِدُهُ فَالموحِشاتُ لِفَقدِهِخَلاءٌ لَهُ فيهِ مَقامٌ وَمَقعَدُ
٣٢وَبِالجَمرَةِ الكُبرى لَهُ ثَمَّ أَوحَشَتدِيارٌ وَعَرصاتٌ وَرَبعٌ وَمَولِدُ
٣٣فَبَكّي رَسولَ اللَهِ يا عَينُ عَبرَةًوَلا أَعرِفَنكِ الدَهرَ دَمعَكِ يَجمَدُ
٣٤وَما لَكِ لا تَبكينَ ذا النِعمَةِ الَّتيعَلى الناسِ مِنها سابِغٌ يَتَغَمَّدُ
٣٥فَجودي عَلَيهِ بِالدُموعِ وَأَعوِليلِفَقدِ الَذي لا مِثلُهُ الدَهرُ يوجَدُ
٣٦وَما فَقَدَ الماضونَ مِثلَ مُحَمَّدٍوَلا مِثلُهُ حَتّى القِيامَةِ يُفقَدُ
٣٧أَعَفَّ وَأَوفى ذِمَّةً بَعدَ ذِمَّةٍوَأَقرَبَ مِنهُ نايِلاً لا يُنَكَّدُ
٣٨وَأَبذَلَ مِنهُ لِلطَريفِ وَتالِدِإِذا ضَنَّ مِعطاءُ بِما كانَ يُتلَدُ
٣٩وَأَكرَمَ صيتاً في البُيوتِ إِذا اِنتَمىوَأَكرَمَ جَدّاً أَبطَحيّاً يُسَوَّدُ
٤٠وَأَمنَعَ ذِرواتٍ وَأَثبَتَ في العُلىدَعائِمَ عِزٍّ شامِخاتٍ تُشَيَّدُ
٤١وَأَثبَتَ فَرعاً في الفُروعِ وَمَنبِتاًوَعوداً غَذاهُ المُزنُ فَالعودُ أَغيَدُ
٤٢رَباهُ وَليداً فَاِستَتَمَّ تَمامُهُعَلى أَكرَمِ الخَيراتِ رَبٌّ مُمَجَّدُ
٤٣تَناهَت وَصاةُ المُسلِمينَ بِكَفِّهِفَلا العِلمِ مَحبوسٌ وَلا الرَأيُ يُفنَدُ
٤٤أَقولُ وَلا يُلفى لِما قُلتُ عائِبٌمِنَ الناسِ إِلّا عازِبُ العَقلِ مُبعَدُ
٤٥وَلَيسَ هَوايَ نازِعاً عَن ثَنائِهِلَعَلّي بِهِ في جَنَّةِ الخُلدِ أَخلَدُ
٤٦مَعَ المُصطَفى أَرجو بِذاكَ جِوارَهُوَفي نَيلِ ذاكَ اليَومِ أَسعى وَأَجهَدُ

الشرح

40 مواضع
  • بَطَيبَةَ رَسمٌ لِلرَسولِ وَمَعهَدُ* هذه القصيدة وردت في سيرة ابن هشام (4/ 222)، وفي المدائح النبوية . د/ مبارك . (37) وقد تم دفن رسول اللہ ﷺ حيث قبض، فدفن تحت فراشه .
  • بَطَيبَةَ رَسمٌ لِلرَسولِ وَمَعهَدُاسم من أسماء المدينة المنورة
  • بَطَيبَةَ رَسمٌ لِلرَسولِ وَمَعهَدُما بقى من آثار الدار
  • بَطَيبَةَ رَسمٌ لِلرَسولِ وَمَعهَدُالمنزل الذي لا يزال القوم إذا ابتعدوا عنه رجعوا إليه
  • تَعفوتعفو : تدرس .
  • الرُسومُالرسوم : ما بقي من آثار الديار .
  • وَتَهمَدِتهمد : تبلى وتبيد .
  • وَتَهمَدِتَهْمَدُ: تبلى
  • تَنْمَحيتزول
  • الهادييُقصدُ بِهَا النَّبي لأنه كان هاديًا
  • مَعالِمٍجمع مَعلَم وهو ما يعرف به الشيء
  • وَرَبعٌالرَّبْعُ: الدارُ أو المنزلُ ومحلُّ الإقامة، وكان يُطلق أصلًا على موضع نزول القوم في الربيع ثم عُمِّم للمنزل.
  • حُجُراتٌحجرات : مساكن الرسول ﷺ مفردها: حجرة.
  • نورٌ يُستَضاءُنور يستضاء : أي : الوحي من السماء، وهذا الشطر يشبه ما قاله كعب : (إن الرسول لنور يستضاء به . . . ) .
  • آيُهاآیها : آياتها.
  • البِلىالبلي: عوامل الزمن البالية .
  • فَالآيُ مِنها تُجَدَّدُوكأن تجدد الوحي تجديد للأمة، فقد أزال الأحقاد وعوامل الهدم، وجعل محلها الهداية والرشاد على شكل قرآن يتلى أو حديث من الوحي ينزل
  • رَسمَما بقى من آثار الدار
  • فَأَسعَدَتأسعدت : أعانت على البكاء.
  • فَأَسعَدَتالأسعد: جمع (سعد) : النجوم .
  • وَمِثلاهاومثلاها : للعينين، مثنى .
  • تَذَكَّرُتَذَكَّرُ: تتذكر.
  • آلاءَآلاء: فضائل ومكارم ومحاسن.
  • تَبَلَّدُتبلد: تتبلد : تتحير، والتبلد : الحيرة .
  • مُفَجَّعَةًمفجعة : مصابة بفاجعة عظيمة.
  • شَفَّهاشفها : أضعفها، وأثر عليها.
  • لِآلاءِآلاء: فضائل ومكارم ومحاسن.
  • عَشيرَهُعشيره : عِشره، أي : جزءاً منه، فلا تقدر على إحصاء المكارم لكثرتها، وفي بعض النسخ : (ولكن لنفسي بعد ما قد توجدُ).
  • طَلَلِما تبقى من آثار الديار الشاخصة
  • ثَوىثوى: دين.
  • ثَوىدُفن
  • المُسَدَّدُالمسدد: الموفق للصواب .
  • ضُمِّنَضُمن: أي: حوى ضمنه أظهر وأعظم رجل عرفته البشرية.
  • صَفيحٍصفيح : حجارة
  • مُنَضَّدُمنضد: بعضه فوق بعض .
  • تَهيلُتهيل : تصب وتردم، فاليد تصب التراب، والعين تسكب العبرات .
  • غارَتغارت : غابت .
  • أَسعُدُالأسعد: جمع (سعد) : النجوم .
  • عَلَّوهُعلوه الثرى : أي : علاء التراب بالدفن .
  • لا يُوَسَّدُلا يوسد: فلا وسادة في القبر، ولا لأحد ولو كان خير البرية .

اقرأ أيضًا لـحسان بن ثابت

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 21547