١طَربتُ لرؤيا أشرَقت فاضمحلَّتِوقلبي لها طورٌ عليهِ تجلّتِ ٢فما زلتُ أهوى خلوةً وسكينةًلِتَمثيلِ رؤيا دونها كلُّ رُؤيةِ ٣فأُغمِضُ أجفاني وأشتاقُ أن أرىبروحي جمالاً لا أراه بمُقلتي ٤فروحي مع الأرواحِ في دارِ أنسِهاوجسمي مع الأجسامِ في دارِ وحشتي ٥غريبٌ أنا بينَ الذين أُحِبُّهموأُبغِضُهم والموتُ آخرُ غُربتي ٦الى الملإ الأعلى أحنُّ لأننيعن الملإ الأدنى أُنزّهُ رفعتي ٧لقد جمَحت نفسي فرُضتُ جماحَهافلانت ودانت لي بقطعِ الأعنّة ٨ولكنّها تهفو إلى هفواتِهاإذا هاجَها في الحربِ لمعُ الأسنّة ٩فأردعُها بالصبرِ والحلمِ والرِضاوفيها خمارٌ زائلٌ بعدَ سَكرة ١٠وبين عِراكِ الحقِّ والبطلِ أذعَنتلنهي نُهاها إذ عَنت فاطمأنَّت ١١تجرّدتُ عن كلِّ المذاهبِ ناظراًإلى الدينِ والتاريخِ والبَشَرية ١٢فلم أرَ إلا زخرفاً وخديعةًوذلك رأيي بعد طولِ الرَّويَّة ١٣تولّهتُ مَشغوفاً بما هو باطنٌمن الحُسنِ حتى فزتُ منهُ بنظرة ١٤فأنّى لمثلي أن يرى ما رأيتُهُومن ليلةِ المعراجِ تُشتقُّ ليلتي ١٥جناني عليهِ ضيِّقٌ ومقصِّرٌبياني لديهِ فهو فوقَ الطبيعة ١٦فياليتني عيٌّ يُفكِّرُ صامتاًويا ليتَني ما كنتُ ذاكي القريحة ١٧إذن لاكتَفى قلبي بذكرى نعيمهِوما هَزّني شِعري المذيبُ لمهجتي ١٨فلا شرفٌ فوقَ الذي نلتُهُ ولاكلامٌ لوَصفِ النَّعمةِ العلوية ١٩تشوّقتُ حتى زارني الطيفُ مؤنساًوأشرَقَ نورُ الطّلعةِ النَبويّة ٢٠قديمانِ شوقي والهوى غيرَ أننيجَلوتُ دُجى شكّي بصبحِ الحقيقة ٢١فقلبي وعيني مَطلعانِ لنورهاوما أطلعَ الأنوارِ غيرُ الدُّجنَّة ٢٢وفي غفوَتي أو غفلتي جاءني الهُدىوكانت على غيبُوبةِ النومِ يقظتي ٢٣تبلّجَ حلمي كالصباحِ من الدُّجىفنّورَ قلبي للضياءِ كنورة ٢٤فأصبحتُ بين الطّيبِ والنورِ لا أعيوطارت شعاعاً مُهجتي للأشعة ٢٥فكم من شعاعٍ ذرَّ كالسّهمِ نافذاًفتحتُ له قلباً غدا كالكنانة ٢٦فيا لكِ رؤيا نوّرت كلَّ ظلمةٍويا لك ريّاً عطّرَت كلَّ نسمة ٢٧ألا ليتَ عمري كلَّهُ كان ليلةًويا ليتني في ليلةٍ أبدية ٢٨فليلةُ سعدي قد رأيتُ ظلامَهاضياءً وفي آفاقها ألفُ نجمة ٢٩فوالله لا أدري مصابيحُ تلكَ أمصَبائحُ جيلٍ جُمِّعَت في صبيحة ٣٠أُعاهِدُ ربي أن أُصلِّي مُسلِّماًعلى أحمدَ المختارِ من خيرِ أُمّة ٣١هداني هواها ثم حبّبَ شرعُهُإليَّ فصَحَّت مثلَ حبي عقيدتي ٣٢فمن قومُهُ قومي أدينُ بدينهِلأني أرى الاسلامَ روحَ العروبة ٣٣توسّلتُ بالقربى إليه فلم تضعلدى العربيّ الهاشميّ شفاعتي ٣٤فشرّفني بعد العروبةِ بالهُدىوفضّلني بين الورى لقرابتي ٣٥وأنعمَ بالرؤيا عليَّ وطالماتصبّت فؤادَ الصبِّ منذُ الصبوّة ٣٦وأهدى إليّ النيّراتِ وإنماهِدايتُهُ في الحلمِ أغلى هَديّة ٣٧فبعدَ الذي شاهدتُهُ مُتشهِّداًغدا الملأ الأعلى شهودَ شهادتي ٣٨تفتّقَ ليلي زهرةً حولَ مَضجعيوشقَّ حِجابَ الغيبِ نورُ البصيرة ٣٩فأبصرتُ جناتٍ تميلُ غصونُهاوأنهارُها تجري لبردٍ ونضرة ٤٠وفي البابِ رضوانٌ تشرّفَ حارساًعليهِ من الدّيباجِ أَفخرُ حلّة ٤١فحييتُهُ مستأنساً بلباسهِوقلتُ بأحلى لهجةٍ مُضريّة ٤٢سلامٌ على جناتِ عَدنٍ وأهلِهاأنا عربيٌّ مثلُهم ذو صَبابة ٤٣فقال على الآتي سلامُ محمدٍلكَ الخيرُ يا ابنَ الأُمةِ اليعربية ٤٤أماناً وأمناً فادخُلِ الخلدَ خالداًوحمداً على حسنِ الهُدى والسلامة ٤٥هنالِكَ جناتٌ حَوَت كلَّ طيّبٍوطَيِّبةٍ للصالحين أُعِدَّت ٤٦مشى مؤمنٌ فيها ومؤمنةٌ معاًرفيقَي نعيمٍ خالدَينِ لغبطة ٤٧وطافت بها الأملاكُ من كل جانبٍصفوفاً وأفواجاً لذي العرش خرّت ٤٨وحفَّت به جنداً تغطي وُجُوهَهابأجنحةٍ وَرديّةٍ زَنبقيّة ٤٩ولكنّها لم تذوِ قطُّ ولم تحللديمومةٍ في النضرةِ القُدُسية ٥٠فسقياً لجناتٍ يدومُ ربيعُهاويخلُدُ أهلوها لرغدٍ ونعمة ٥١مقاعِدُهُم خزٌّ وعاجٌ ولبسُهُمحَريرٌ عليهِ كلُّ وشيٍ وسبغة ٥٢وتحديثُهُم همسٌ وتسبيحُهم صدىًوتسليمُهم تنعيمُ صوتٍ ولفظة ٥٣فحيَّيتُهم مُستبشراً فتَبسّمواوردّوا فأحياني جمالُ التحيّة ٥٤وقالوا سلاماً فاشربنَّ رَحيقَناحلالاً وهذا عهدُ أهلِ المودّة ٥٥يَطوفُ بها الوالدانُ والحورُ بيننابأكوابِ درٍّ أو قوارير فضّة ٥٦شربتُ ولم أنطق وقاراً وإِنّماتمطّقت كي ألتذَّ أطيبَ رَشفة ٥٧فما أعذَبَ الكأس التي قد شربتُهافكان بها سكري الذي منه صَحوتي ٥٨وأصبحَ في نفسي جمالٌ عَشِقتُهُكمالاً يُريني الطّيفَ من كلِّ صورة ٥٩وفي الأُفقِ الأسنى على عَرشهِ استوىإلهُ الورى ذو القدرةِ الأزلية ٦٠غمامةُ عليّينَ تحجبُ نورَهُترفَّعَ ربُّ العرشِ عن كلِّ هيئة المصادر والحقوقرقم القصيدة 35299