الرئيسية القصائد أبو الفضل الوليد يا أرض أندلس الخضراء حيينا بتشكيل بلا تشكيل
انسخ القصيدة شارك أعجبني احفظ القصيدة ١ يا أرض أندلسَ الخضراءَ حيّينا لعلّ روحاً من الحمراءِ تُحيينا
٢ فيكِ الذخائرُ والأعلاقُ باقيةٌ من الملوكِ الطريدينَ الشّريدينا
٣ منّا السلامُ على ما فيكِ من رممٍ ومن قبورٍ وأطلالٍ تصابينا
٤ لقد أضعناكِ في أيامِ شَقوَتِنا ولا نَزالُ محبّيكِ المشوقينا
٥ هذي ربوعُكِ بعدَ الأُنسِ مُوحِشةٌ كأننا لم نكن فيها مقيمينا
٦ من دَمعِنا قد سقيناها ومِن دَمِنا ففي ثراها حشاشاتٌ تشاكينا
٧ عادت إِلى أهلها تشتاقُ فتيتَها فأسمعت من غناءِ الحبّ تلحينا
٨ كانت لنا فعنَت تحت السيوفِ لهم لكنّ حاضرَها رسمٌ لماضينا
٩ في عزّنا حبلت منا فصُورتُنا محفوظةٌ أبداً فيها تعزّينا
١٠ لا بدعَ إن نَشَقَتنا من أزاهرها طيباً فإنّا ملأناها رَياحينا
١١ وإن طربنا لألحانٍ تردِّدُها فإنها أخذت عنّا أَغانينا
١٢ تاقت إلى اللغةِ الفصحى وقد حفظت منها كلاماً بدت فيه معانينا
١٣ إنّا لنذكرُ نُعماها وتذكُرنا فلم يضع بيننا عهدُ المحبّينا
١٤ في البرتغالِ وإسبانيّةَ ازدهرت آدابُنا وسمت دهراً مبانينا
١٥ وفي صقلّية الآثارُ ما برحت تبكي التمدُّنَ حيناً والعُلى حينا
١٦ كم من قصورٍ وجنّاتٍ مزخرفةٍ فيها الفنونُ جمعناها أفانينا
١٧ وكم صروحٍ وأَبراجٍ ممرّدةٍ زدنا بها الملكَ توطيداً وتأمينا
١٨ وكم مساجدَ أَعلَينا مآذنَها فأطلَعت أَنجماً منها معالينا
١٩ وكم جسورٍ عَقَدنا من قَناطِرِها أقواسَ نصرٍ على نهرٍ يرئّينا
٢٠ تلك البلادُ استمدّت من حضارتنا ما أَبدعَته وأولته أَيادينا
٢١ فيها النفائسُ جاءت من صناعَتِنا ومن زراعتِنا صارت بساتينا
٢٢ فأجدَبَت بعدَنا واستوحَشَت دمناً تصبو إلينا وتبكي من تنائينا
٢٣ أيامَ كانت قصورُ الملكِ عاليةً كانَ الفرنجُ الى الغاباتِ آوينا
٢٤ وحين كنا نجرُّ الخزَّ أَرديةَ كانوا يسيرون في الأسواقِ عارينا
٢٥ لقد لبسنا من الأبرادِ أفخرَها لما جَرَرنا ذيولُ العصبِ تزيينا
٢٦ وقد ضَفَرنا لإدلال ذوائبَنا لما حمينا المغاني من غوانينا
٢٧ وقد مَسَحنا صنوفَ الطيبِ في لممٍ لما ادّرعنا وأَسرجنا مذاكينا
٢٨ كل الجواهر في لبّاتِ نسوتنا صارت عقوداً تزيدُ الدرَّ تثمينا
٢٩ وأَكرمُ الخيلِ جالت في معاركنا وإذ خلا الجو خالت في مراعينا
٣٠ تردي وقد علمت أَنّا فوارسها ولا تزالُ لنعلوها وتُعلينا
٣١ زدنا السيوفَ مضاءً من مضاربنا ومن مطاعننا زدنا القنا لينا
٣٢ من للكتائبِ أو من للمواكبِ أو من للمنابرِ إِلا سادةٌ فينا
٣٣ جاءت من الملأ الأعلى قصائدُنا والرومُ قد أَخذوا عنا قوافينا
٣٤ لم يعرفوا العلَم إِلا من مدارسِنا ولا الفروسةَ إِلا من مجارينا
٣٥ أَعلى الممالكِ داستها جحافِلُنا وسرّحت خيلَنا فيها سراحينا
٣٦ تلك الجيادُ بأبطالِ الوغى قطعت جبالَ برناتَ وانقضّت شواهينا
٣٧ في أرض إفرنسةَ القصوى لها أَثرٌ قد زادَهُ الدهرُ إيضاحاً وتبيينا
٣٨ داست حوافرُها ثلجاً كما وطئت رَملاً وخاضت عباباً في مغازينا
٣٩ الشمسُ ما أَشرقت من علوِ مطلعِها إِلا رأَتنا الى الأوطارِ ساعينا
٤٠ كسرى وقيصرُ قد فرَّت جيوشُهما للمرزبانِ وللبطريقِ شاكينا
٤١ حيث العمامةُ بالتيجانِ مزريةٌ من يومِ يرموكَ حتى يومِ حطّينا
٤٢ وللعروشِ طوافٌ بالسرير إذا قامَ الخليفةُ يعطي الناسَ تأمينا
٤٣ بعدَ الخلافةِ ضاعت أرضُ أندلسٍ وما وقى العرب الدنيا ولا الدينا
٤٤ الملكُ أصبحَ دَعوى في طوائفهم واستمسكوا بعرى اللّذاتِ غاوينا
٤٥ وكلُّ طائفةٍ قد بايعت ملكاً لم يُلفِ من غارة الأسبانِ تحصينا
٤٦ وهكذا يفقدُ السلطانُ هيبتَهُ إن أكثرَ القومُ بالفوضى السلاطينا
٤٧ والرأيُ والبأسُ عندَ الناسِ ما ائتلفوا لكن إذا اختلفوا صاروا مجانينا
٤٨ تقلّصَ الظلُّ عن جناتِ أندلسٍ وحطَّمَ السيفُ ملكَ المستنيمينا
٤٩ فما المنازلُ بالباقينَ آهلةٌُ ولا المساجدُ فيها للمصلّينا
٥٠ لن ترجعنَّ لنا يا عهدَ قرطبةٍ فكيفَ نبكي وقد جفّت مآقينا
٥١ ذبّلتَ زهراً ومن ريّاك نشوتُنا وإِن ذكراك في البلوى تسلينا
٥٢ ما كانَ أعظمَها للملكِ عاصمةً وكان أكثرها للعلمِ تلقينا
٥٣ لم يبقَ منها ومن ملكٍ ومن خولٍ إِلا رسومٌ وأطيافٌ تباكينا
٥٤ والدهرُ ما زالَ في آثارِ نعمتِها يروي حديثاً لهُ تبكي أعادينا
٥٥ أينَ الملوكُ بنو مروانَ ساستُها يُضحونَ قاضينَ أو يُمسونَ غازينا
٥٦ وأينَ أبناءُ عبّادٍ ورونَقُهم وهم أواخرُ نورٍ في دياجينا
٥٧ يا أيها المسجدُ العاني بقرطبةٍ هلا تذكّرُكَ الأجراسُ تأذينا
٥٨ كانَ الخليفةُ يمشي بينَ أعمدةٍ كأنه الليثُ يمضي في عفرّينا
٥٩ إن مالَ مالت به الغبراء واجفةً أو قالَ قالت له العلياءُ آمينا
٦٠ يا سائحاً أصبحت حجّاً قيافتُهُ قِف بالطلول وسَلها عن ملاهينا
أكمل القصيدة · بقي 71 بيتًا
الشرح 40 مواضع والأعلاقُ الأعلاقُ: النفائسُ والكنوزُ والمقتنياتُ الثمينة، جمعُ عِلْق. رممٍ رِمَمٌ: عظامٌ باليةٌ متفتّتة. تصابينا تَصابَيْنا: تكلَّفنا الصَّبْوةَ وتصرّفنا تصرّفَ الصِّبا من لهوٍ وعشقٍ وحنين. دَمِنا جمع دِمنة، وهي ما تبقَّى من آثار الناس أو الديار حشاشاتٌ حَشاشاتٌ: بقايا الأرواح أو ما بقي من الحياة في الأجساد. تشاكينا تَشاكَيْنا: شكا بعضُنا إلى بعضٍ، وتشاركنا الشكوى. فعنَت عَنَتْ: خضعتْ وذلَّتْ واستسلمتْ. لا بدعَ لا بَدَعَ: لا عَجَبَ ولا غَرابةَ. ممرّدةٍ مُمَرَّدة: ملساءُ مصقولةٌ ومستوية. فأجدَبَت اِنْقَطَعَ عَنْهَا الْمَطَرُ وَصَارَتْ يَابِسَةً دمناً جمع دِمنة، وهي ما تبقَّى من آثار الناس أو الديار نجرُّ نُطيل الرداء ونَجُرُّه على الأرض أثناء المشي الخزَّ الخزُّ من الثياب هو ما ينسج من صوف وحرير خالص العصبِ ضرب من برود اليمن يعصب غزله أي يجمع ثم يصبغ ثم ينسج ذوائبَنا شعر مقدَّم الرأَس المغاني جمع مغنى، وهو المنزلُ الذي غَنِيَ به أَهلُه لممٍ شَعَرُ الرَّأس المُجاوز شَحْمَة الأُذُن ادّرعنا ادَّرعَ الرجلُ: لبِسَ دِرعَ الحديد مذاكينا ما تمّ سنّه من الخيل و كملت قوته لبّاتِ جمع اللَّبَّةُ، وهي موضع القلادة من العنق تردي تُسقط الأعداء وتصرعهم مضاءً مَضَاءُ السَّيْفِ: حِدَّتُهُ وسُرْعَةُ قَطْعِهِ القنا الرمح جبالَ برناتَ سلسلة جبلية تقع جنوب غرب أوروبا، بين فرنسا وإسبانيا وتمثل الحدود الطبيعية بينهما عباباً كثْرَةُ الماءِ والسَّيْلِ الأوطارِ الحاجات التي فيها مأْرَبٌ وهِمَّةٌ للمرزبانِ لقب يطلق على قائد المقاطعات الحدودية في الإمبراطورية الساسانية وللبطريقِ لقب يُطلق على قادة الجيش أو النبلاء البيزنطيين بالسرير عرش الخلافة يُلفِ يَجِد خولٍ العبيد والإماء وغيرهم من الأتباع والحشم بنو مروانَ بنو مروان هم ذرية الخليفة الأموي مروان بن الحكم، ويُعرفون تاريخيًا بأنهم الفرع الأخير من بني أمية الذين حكموا الدولة الأموية في الشام، ثم أسسوا دولة الأندلس بعد سقوطها. أبناءُ عبّادٍ أبناء المعتمد بن عباد هم أبناء آخر ملوك بني عبّاد في الأندلس، وتحديدًا في إشبيلية العاني الأسير الغبراء كناية عن الأرض واجفةً مرتجفة ومرتعشة وخائفة العلياءُ كناية عن السماء قيافتُهُ تتبّع الآثار والتعرّف على أهلها من خلال الأثر دارسةٌ امَّحَت معالمها وتهدّمت الزهراءِ مدينة الزهراء، العاصمة التي بناها الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر لدين الله شمال غرب قرطبة. المصادر والحقوق رقم القصيدة 35649