انتقل إلى المحتوى
انضم

أبعد التقى أهفو إلى هفواتي

أبو الفضل الوليد
١أبعدَ التُّقى أهفو إِلى هَفواتيوأصبو إِلى ما كان من صَبواتي
٢وأغزلُ شِعري للحسانِ تغزُّلاًعلى سيِّئاتٍ عارَضَت حَسناتي
٣نعم كان قلبي للمحاسنِ مَعبداًوكانت أحاديثُ الهوى صَلواتي
٤فلما رأيتُ الحبَّ مكراً وخِدعةًرجعتُ إِلى حلمي بصدقِ عِظاتي
٥ولكنَّ مزعاجاً أثارت بِلَحظِهارَمادي فأبدَت كامنَ الجمرات
٦جَلُوبُ الهوى سوريَّةٌ عربيَّةٌتقولُ ورثتُ الحسنَ عن ظَبيات
٧قضَيتُ مع الآرامِ آنفةَ الصِّبىفهنَّ على ما بيننا أخواتي
٨عرفتُ لمرآها شمائلَ أُمهاوكانت لها أمُّ من البرزات
٩إذا حدَّثت جاء الحديثُ ترنُّماًوإن أنشَدَت فالشعرُ ذو نغَمات
١٠لقد جمَّعت ظرفاً وعلماً وعفَّةًفما هي إِلا أبهرُ الخفرات
١١محاسنُها في كلِّ قلبٍ تَشُوقُهُعلى قَدرِ ما فيهِ من الحَسَرات
١٢تُحَبُّ ولكن لا تُحِبُّ لأنهافتاةٌ لعوبٌ جَمعُها لشتات
١٣لها مقلةٌ كالكأسِ بالخمرِ أشرقتبها شرِقَ العشّاقُ في السَّكرات
١٤وفي صدرِها عرشٌ وكنزٌ لدولةٍبَنَتها جيوشُ العربِ مُنتصَرات
١٥وأشبَه ما ألقاهُ قلبي وخَصرُهاعلى رقَّةٍ مَقرونةٍ بثبات
١٦رأت شَعرها جَثلاً فقصَّته طفلةًوقالت ندمتُ الآنَ بعدَ فوات
١٧ولو وزّعَتهُ خصلةً خصلةً لنالكانَ من الأعلاقِ والبركات
١٨لقد قصرت ما طالَ كالليلِ في الأسىلتأخذَ حقَّ النور من ظلمات
١٩واذ غاضَها درٌّ يفاخرُ ثَغرهاترامت عقودُ الدرّ مُنتثرات
٢٠وهمَّ بِطَرحِ العقدِ في الماءِ جيدٌفقالت لهُ هذا من الدمعات
٢١تزيدُ حرير البرد منها نعومةًعلى أنعم الأعطاف والبشرات
٢٢كذاكَ ولم تلمس يدايَ ولا فميولكنَّ مِثلي صادقُ النظرات
٢٣أقولُ لها والقلبُ يُضعِفُهُ الشَّذابعيشكِ ردّي هذهِ النفحات
٢٤ألم تعلمي أن العبيرَ يُهيجُنيفكيفَ على أثوابك العطرات
٢٥أطيبتُها أم من قوامِكِ طيبُهاوقد نشرت منه على رقمات
٢٦أرى أجملَ الأزهارِ فيه تجمَّعتفأربى على جنّاتكِ النضرات
٢٧شكا كلٌّ عطّارٍ كسادَ عطورهِوأصبحَ مَكروهاً من الفتيات
٢٨يَقُلنَ لهُ بِعنا كما بعتَ غيرناودَع سلَّةً ملأى من الفضلات
٢٩إذا جاءكِ العطّارُ لا تتنفّسيولا تُخبري الجاراتِ في الخلوات
٣٠فيسرقُ أو يسرقنَ من فيكِ عطرهُوتَسري به الأرواحُمُختلسات
٣١من الظبيةِ الغناءِ ألقى لبوءةًإذا قلتُ يوماً يا بنيّة هاتي
٣٢فلا رقَّةٌ للقلبِ من خَصرِها الذييذوبُ من الأنفاسِ والزفرات
٣٣تميلُ من الإدلالِ واللّينِ والصّباوقد عَذُبت كالماءِ بينَ نبات
٣٤فأخشى عليها عثرةً كلَّما مشتوقلبي لدَيها دائمُ العثرات
٣٥لئن أظهرت سخطاً وفي نفسِها الرِّضاتشفَّعتُ بالقُربى وبالقربات
٣٦لوجنتِها ناري ومائي لجيدِهاوهذان للأملاكِ والملكات
٣٧سَمَحتُ بما في القلب والعينِ للهوىولو قابلت بالبخلِ خيرَ هِباتي
٣٨فأبكي غماماً حينَ تضحكُ روضةٌجهولاً لما في الصَّدرِ من خفقات
٣٩أنارت سبيلَ الحبِّ فهي كنجمةٍولكنّها أعلى من النجمات
٤٠تلوحُ من القصرِ المطلِّ على الرُّبىفَتُشرِفُ من قلبي على شرفات
٤١ويؤنِسني مِصباحُها كلَّ ليلةٍوفي نورهِ لهوٌ عن السمرات
٤٢سأذكُرُ في دار الحبيبةِ سمرةًتزوّدتُ منها أطيبَ الكلمات
٤٣فقلتُ لها إنَّ الدُّجى يَمنَعُ السُّرىفقالت ضَحوكاً سِر على بَسَماتي
٤٤لقد نفَّست كَربي وسرَّت كآبتيرخيمةُ صوتٍ حلوةُ الرَنوات
٤٥فكم في ليالي الأمنِ باتَت سَميرتينرى حولنا الجنّاتِ والهضَبات
٤٦وقد أصبَحَ الجسمانُ جسماً كأننانُريدُ امتزاجاً في لظى اللّثمات
٤٧ولكنَّ بعدَ الحبّ بُعداً وسلوةًفما من بقاءٍ في ديارِ فناة
٤٨أرى الدّهر يُقصي القلبَ عما يُحبُّهوينزعُ منه كنزَهُ نزعات
٤٩كما تحملُ الرّيحُ الشديدةُ نحلةًفتُبعِدُها عن أجملِ الزهرات
٥٠مضى ذلك العهدُ الجميلُ ولم تزلخيالاتُ ذاكَ الحبّ مرتسمات

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35583