١أغنى التُّقى عن بُرقُعٍ وخباءِعذراءَ تمسحُ دمعةَ البأساءِ ٢رَفِقَت بكَ الحريَّةُ الزَّهراءُ فيبَلواكَ رِفقَ الأُمِّ بالأبناء ٣فارفَع جبينكَ باسماً وانظر إِلىمَوجِ البحارِ وأَنجُمِ الزَّرقاء ٤فكذا أمانيُّ الشّعوب تَلاطَمَتوقُلوبُها انفتحت لنورِ رَجاء ٥وافتح ذِراعَكَ للمحبَّةِ إنّهازارَتكَ في الأحزانِ والأرزاء ٦ولطالما ضمدَت جراحاً كفُّهاما أجملَ الإحسانَ بالحسناء ٧ولقد أقولُ لمن تقسَّمَ قَلبُهاوَجداً على إخوانها التُّعَساء ٨وعلى منازِلنا جَرَت عَبراتُهالمَّا تذكَّرتِ النَّعيمَ النائي ٩يا ميَّ لا تَبكي رجالَكَ إنَّهمكُرَماءُ في السَّراءِ والضَّرَّاء ١٠فلهم قلوبٌ لا يُرَوِّعُها الرَّدىإن يَدعُهُم وَطَنٌ إِلى الهَيجاء ١١ولهم نفوسٌ يا مَليحةُ لم تزَلفي الفقرِ والبؤسى ذواتِ إِباء ١٢ولربَّما انقَلبَ الزمانُ بأهلِهِفتَهبُّ عاصِفَةٌ من الصَّحراء ١٣وتُثيرُ فيهم همَّةً مَدفونةًفالبَحرُ يُخشى بعدَ طولِ صَفاء ١٤وتَشُوقُهم أيّامُ مَجدٍ ذكرُهاباقٍ لهم من أقدَسِ الأشياء ١٥يَتعلَّلونَ به إِلى أَن يَظفروابعَصائبِ الظُلَّام والرُّقباء ١٦وعَساكِ يوماً تَبسمينَ لهم وقدأبصَرتِهم يُبلون بالأعداء ١٧فإذا سُئلتِ عن الذينَ تساقَطواصَرعى فدى وَطنٍ لهم ولِواء ١٨قولي مُفاخِرةً بهم وتجلَّديهؤلاءِ فتياني حُماةُ خِبائي ١٩وإذا الرّبيعُ على مناكبِ أرضِناألقى رداءَ العِشبِ والأفياء ٢٠حيّي بِزَهرٍ قَبرَهم وابكي علىزهرِ الشَّبابِ مُعاجلاً بفناء ٢١فلئن مَرَرتِ على الثَّرى خفَّفتِهِوكَسَوت نضراً تُربةَ الشُّهداء ٢٢وإذا رَنوتِ إِلى النجومِ وبَعضُهايَغشاهُ جنحُ الغَيمةِ السُّوداء ٢٣والرِّيحُ تزفُرُ بينَ طيّاتِ الدُّجىوالموجُ هدَّارٌ على الميناء ٢٤قولي تمزَّقَ شَملُنا وقلوبُنالهفى على فِتيانِنا الغُرَباء ٢٥أيَعودُ يوماً إخوتي وأحبَّتيفَبهم عزاءُ بلادِنا وعزائي ٢٦وإذا الأعادي عيَّرتكِ بنِسبةٍعربيَّةٍ فيها صفاءُ الماء ٢٧قُولي هي الفَخرُ العظيمُ لأنهاشرَفٌ ورثناهُ عَنِ الآباء ٢٨أَزرَت بنا الدُّنيا وأبقَت مَجدَنافشقاؤنا أَبهى من النُّعماء ٢٩الزَّهرُ يَزكى عَرفُهُ بذُبُولهِوكذا النفوسُ تصحُّ بالأدواء ٣٠وعلى جبينكِ صفرةٌ جذَّابةٌعَذُبَت لقلبٍ مُلجَمِ الأهواء ٣١هَل يذكُر الغرباءُ كم مِن مرَّةٍخَضعُوا لنا في الغارَةِ الشَّعواء ٣٢وخيولنا ملء البلاد صهيلهاونعالها مخضوبةٌ بدماء ٣٣وشيوخنا باكون إذ لم يَشهدواضَربَ الظّبى في الوقعَةِ الغراء ٣٤أخنى الزمانُ على فَتاكِ وطالماأخنى على الأحرارِ والشُّرَفاء ٣٥إن كان أخلق بُردتي وشَبيبَتيفالنّفسُ ذاتُ تجدُّدٍ وبقاء ٣٦ستَهبُّ أرواح الرّجاء فَينجليغيمُ الشَّقاءِ وتبصِرينَ بهائي ٣٧فتَبسَّمي مثلَ الكواكِبِ وارقُبينجماً إليكِ رَنا من الظّلماء ٣٨عن حالتي لا تَسأليني رُبَّماراعَتكِ من قَلبي جروحُ شقاء ٣٩فدَعيهِ جاهلةً لما يُدميهِ منسرٍّ فشاهُ تنفُّسُ الصّعداء ٤٠لو كنتُ أرجو من يَديكِ شفاءَهُما قلتُ إنّ الموتَ خَيرُ دواء ٤١قسماً بثَغركِ إنَّ حبَّكِ شاغلٌإياهُ يومَي راحةٍ ورخاء ٤٢وإذا دَعا الوطنُ المقدَّسُ لم أكنإِلا لأطلُبَ في القِتالِ شَفائي ٤٣الحبُّ فوقَ المجدِ لا الشَّرفُ الذيكالوردِ عطَّرَ بُردَتي ورِدائي ٤٤أو لا يَسرُّكِ أن يُزَيِّنَ جبهتيإكليلُ غارٍ بعدَ حُسنِ بلائي ٤٥ولعُ الملاحةِ بالشّجاعةِ مثلُهُوَلعي بعَينِك هذهِ النَّجلاء ٤٦وَيَزيدني ولعاً بها تَذكيرُهاوَطَني وشمسَ صُبوَّتي وسمائي ٤٧وطنٌ لدى ذكراهُ أبكي يائساًمِن عودةٍ ويَدي على أحشائي ٤٨وأحبُّ أن أقضي إليهِ محوِّلاًوَجهي ففي أرضِ الشآمِ رجائي ٤٩العينُ تحملُ شمسَهُ وسماءَهُوالصّدرُ يحملُ منهُ طيبَ هواء ٥٠إني رَغِبتُ عَنِ الإقامةِ عزَّةًوأعزُّ شيءٍ ما ترَكتُ وَرائي ٥١فاحمِل إلى لبنانَ يا نفَسَ الصَّبازَفراتِ من أضناهُ طولُ ثناء ٥٢فَلكم صَبَوتُ إلى حفيفِ صنوبرٍوهديرِ نهرٍ حيثُ كان هنائي ٥٣وعلى رُبى بيروتَ ألفُ تحيَّةًفُهناكَ أذكُرُ وَقفَتي وبُكائي ٥٤وعلى دِمَشقَ ونهرِها وجِنانِهاوعلى حِمى العربيَّةِ العَرباء ٥٥وإلى فرنسا احمِل شكاوى أُمَّتيفنفوسُنا يَئست من البرحاء ٥٦وقلوبُنا كعيونِنا شَخَصَت إلىباريسَ تِلكَ النجمةِ الزَّهراء المصادر والحقوقرقم القصيدة 35588