١شَرِبناها على ذكرِ الوليدِوليلُ الهمِّ يثقلُ كالحديدِ ٢فَخفَّ وشفَّ عن صبحٍ جميلٍكما شفَّ الحريرُ عن القدود ٣مُسخَّنةٌ وفاترةٌ تراءتلنا في الكأسِ ناراً في جَليد ٤هي الصّهباءُ رَمزُ الحبِّ فيهاوفي لمعانِها كذبُ الوعود ٥ونكهتُها كأنفاسِ العذارىإذا فاغَمتَهنَّ على صدود ٦وأما طعمُها فاسكُب وذقهُلتعرفَه بمختصرٍ مفيد ٧تَشوقُ العاشقين بريحِ شيحٍولونٍ من دُجى ولظى قديد ٨وتُطمعُهم على نكدٍ وبؤسٍبما للإنكليزِ من الهنود ٩تقادمَ عَهدُها فروت حديثاًغدا فيهِ حديثاً عهدُ هود ١٠وعلّمتِ التآلفَ والتَّساويفأحسَت سيداً كأس المسود ١١وإنَّ صفاءَها منهُ التّصافيوتوثيقُ المودّةِ والعهود ١٢فلم أرَ مِثلها لرخاء عيشٍونزعِ الغلِّ من قلبِ الحقود ١٣فَقُل للمسلمينَ تجرَّعوهاعلى دين النّصارى واليهود ١٤أخافُ من المزاجِ على زجاجٍيَسيلُ فما لدَيها من جمود ١٥وَفورَتُها لسورَتِها مثالٌفإنذارُ الصواعقِ بالرعود ١٦تَجنَّب شربَها واحذَر هواهالأن الحانَ عرّيسُ الأسود ١٧سواءٌ فيهِ عربدةٌ السكارىوزمجرةُ الليوثِ على الصيود ١٨تمشّت في عروقِ أبي نواسٍفهزّت عرشَ هارونَ الرشيد ١٩وجرّدَت السيوفَ على عروشٍفأثكلتِ الخِلافةَ بالوليد ٢٠وذاقَتها جنانٌ بعدَ صدٍّفجادَت بالترائبِ والنُّهود ٢١عديٌّ قد أجادَ الشّعرَ فيهافلا تعذر بها غيرَ المُجيد ٢٢إذا الحَبَبُ النّثيرُ طفا عَليهاقرأتُ النَّثر من عبدِ الحميد ٢٣تذكّرتُ الذينَ تعشَّقوهافكانَ الموتُ منهم كالرقود ٢٤فقلتُ على مضاجعهم سلامٌوموتاها أُولو الرأي السّديد ٢٥لقد ماتوا سَكارى واستحبُّوامناياهم على كرهِ الوجود ٢٦إلى السرِّ الخفيّ تحنُّ نفسيلتسكنَ بعدَ تقطيعِ القيود ٢٧وتقنعُ بالقليل على حصولٍوتُعرِضُ بالوعودِ عن العديد ٢٨تمرُّدُها أثارَ الناسَ حَوليفلم تحفل بوعد أو وعيد ٢٩ومن نُمرودَ شاقَتها نِبالٌفحيَّت كلَّ جبارٍ عنيد ٣٠ولم أكُ راغباً يوماً لجهليبعيشٍ أو بموتٍ من لبيد ٣١أُحبُّ العيشَ في سعةٍ قصيراًولا اهتمُّ بالعيشِ العتيد ٣٢فما أدنى الحياةَ من التّلاشيوما أدنى الحمامَ من الخلود ٣٣فكلني بالكؤوس أَكِل مداماًفأخَتبرَ المنيّةَ بالهجود ٣٤وأسكرُ سكرةً لا صحوَ منهاوأَدخلُ جنّتَي حورٍ وغيد ٣٥وتحتي الزَّهرُ منتثرٌ وفَوقيونومي بينَ أقداحٍ وعود ٣٦وللأوتارِ ترنيمٌ شجيٌّكترجيعِ النواحِ على اللحود ٣٧فجلُّستانُ أو بستانُ سَعدييشَوّقُني إِلى عهدٍ سعيد ٣٨من الأقداحِ والأحداقِ سكريفدع للنوكِ تجميعَ النقود ٣٩كذاكَ تقاربت لفظاً ومعنىًفليسَ السكرُ عَنها بالبعيد ٤٠وفي الكأسِ الكياسةُ فاغتِنمهاوخُذ من نارِها قبلَ الخمود ٤١فما نفعُ الحياةِ بلا اغتباطٍولا طرب وإيناسٍ وجود ٤٢بحبّ الخمرِ شارَكني نَديمٌرشيقُ القدّ أطولُ من عمود ٤٣يموتُ بها ويحيا كلَّ يومٍفيدفعهُ القديمُ إلى الجديد ٤٤يَذوبُ ظرافةً ويَتيهُ عجباًوينعتُ كلَّ صاحٍ بالبليد ٤٥يقولُ إذا عيوبُ الناسِ عُدّتأتَعذلني على عَيبي الوحيد ٤٦تَعدُّ الشّربَ عَيباً غيرَ أنيعرفتُ بهِ الأسودَ من القرود ٤٧فقل للعاذِلينَ حَسدتُموهولا يُرجَى الثناءُ من الحسود ٤٨وحرمة دنّها لو ذقتمُوهالجدتُم بالطّريفِ وبالتليد ٤٩وأطربكم على الألحانِ شعرٌمن البحرِ الطّويلِ أو المديد ٥٠وإني لو مرضتُ وجعتُ يوماًومن تَشرابها داءُ العميد ٥١لفضّلتُ المدامَ على دَوائيوآثرتُ النبيذَ على الثَّريد ٥٢فمن دائي الدواءُ وفي الحميّامحيّا السَّعدِ يبسمُ للمجيد ٥٣بها هانَ الحِمامُ على عَبيدٍفلم يَفرَق من الموتِ الأكيد ٥٤وقيلَ له تمنَّ فقالَ خمراًيُنيرُ شُعاعُها عبرَ الشهيد ٥٥له يومٌ ولي أيامُ بؤسٍبها اشتُقّ الأشدُّ من الشَّديد ٥٦أنا بالسكرِ ثم الموت أولىففي هذينِ راحةُ مُستَزيد ٥٧فنعمَ الموتُ بعدَ السكرِ منهاوإلقاءُ السَّلامِ على عبيد ٥٨وفي موتي بها تحلوُ حَياتيفمنها بَعثتي بعدَ الهمودِ ٥٩وفي حزني تُسلّيني كؤوسيكأبوابٍ من العقدِ الفريد ٦٠فقلت لهُ اسقِنيها واشرَبَنهاعلى رغمِ الحسودِ أو الجحود المصادر والحقوقرقم القصيدة 35590