انتقل إلى المحتوى
انضم

أعيناك حينا ترنوان إلى الزهر

أبو الفضل الوليد
١أعيناكِ حينا ترنوانِ إلى الزَّهرِفيصبو إليها القلبُ في ظلمةِ الصّدرِ
٢عَواطفُ ذيّاكَ الفؤادِ عَرَفتِهاتَسيلُ كينبوعٍ وتهدرُ كالبحر
٣إذا ما سكونُ الليلِ حرَّك ساكنيتَشهَّيتُ أشجان التأمُّلِ والذكر
٤لعمركِ إنَّ الحزنَ يَذهبُ بالصِّباسَريعاً وإنَّ البردَ يَذهبُ بالزّهر
٥وإنَّ الليالي المقمراتِ هنا مَضَتوما رَنَّ فيها مرةً وترُ الشّعر
٦لياليَّ في هذي البلادِ طويلةٌوكانت ليالي الشّرقِ عاجلةً تسري
٧هنا لا تقرُّ العينُ بالنورِ إِنماهناكَ الدُّجى أشهى إليَّ من البدر
٨تولَّت ليالٍ ذكرُها في قلوبناكما أبقَتِ الأزهارُ شيئاً من العطر
٩فيا حبّذا التذكارُ وهو عبيرُهافنَنشُقه حيناً وعبرتُنا تجري
١٠ونرنو إذا سرنا إِلى ما وَراءَنانُودِّع ظعناً خفَّ من أطيبِ العمر
١١وقد شاقنا مرأى جمالٍ وبهجةٍوحبٌّ كظلِّ الطيرِ أو زَمَنِ النضر
١٢وآثارُ بؤس أو نعيمٍ تناثرتعلى سُبُلِ الأيام في العسرِ واليسر
١٣وما هذه الآثارُ إِلا أشعّةٌمن الشّمسِ إذ مرآتها صفحةُ البحر
١٤وأفلاذُ قلبي والدّموعُ تناثرتكريشات عصفورٍ على مَدخلِ الوكر
١٥فديتُكِ يا أرضَ الشآم فمنكِ ليثراءٌ على فقرٍ وسكرٌ بلا خمر
١٦متى أطأ التّربَ الذي هُو عنبرٌوأملأ من أراوحِ تلكَ الربى صَدري
١٧وتأمنُ نفسي غربةً أجنبيَّةًولي بعد إفلاتي التِفاتٌ من الذّعر
١٨فأقضي حياتي بَينَ أهلي وتربُهمأحَبُّ إِلى قلبي الوجيعِ من التبر
١٩فكم قيلَ لي أجِّل رَحيلَكَ يا فتىلئن تَدُخلِ الدّنيا رَمَتك على عسر
٢٠فلم أنتصح حتى أذبتُ حَشاشتيوعانيتُ ما عانى الشُّجاعُ من الأسر
٢١لقد كنتُ طماعاً فأصبحت راضياًبأيسرِ شيءٍ إذ غُلِبتُ على أمري
٢٢وأنَّى يفوزُ الحرُّ بالمجدِ والغِنىوحوليهِ أصحابُ الخساسةِ والمكر
٢٣فلو كنتُ زَهراً كنتُ واللهِ وردةًولو كنتُ ماءً كنتُ من منبعِ النّهر
٢٤ولو كنتُ شهراً كنت أيارَ مُزهراًولو كنتُ نوراً كنتُ من طلعةِ البدرِ
٢٥ولو كنتُ عمراً كنتُ من زَمَن الصِّباولو كنتُ نوماً كنتُ من غفوةِ الفجر
٢٦فبعدَ غيابي كيفَ حالةُ أهلِناوكيفَ العذارى الباسماتُ عن الدرِّ
٢٧وكيفَ الحِمى والحقلُ والغابُ والرُّبىوكيفَ ليالي النورِ والطيبِ والقَطر
٢٨ألا فاذكريني كلَّما خيّمَ الدُّجىوراعكِ في الوادي دويٌّ مِنَ الهدر
٢٩ألا فاذكريني كلَّما هبَّت الصَّباوشاقَتكِ أسمارُ الصبوَّةِ في الخِدر
٣٠فهل من رجوعٍ للغريبِ وشَهرُهُكعامٍ على بَلواهُ واليومُ كالشَّهر
٣١رأيتُ الدُّجى يبكي على الزَهرِ عِندماتنزّهتُ في الجنّاتِ مع طلعةِ الفَجر
٣٢وفاحَ الشّذا كالحبِّ من فم عاشقٍفأصبحتُ مثلَ الليلِ أبكي على عمري
٣٣رجائي عزائي في بلائي وهكذاأرى الليلَ حولي والصبيحةَ في صدري
٣٤أعذَّبُ في ناري وأُبصِرُ جنّتيوما ظمأي إلا على ضَفّةِ النَّهر
٣٥بحُبِّكِ أسري كان نصري فمن رأىأسيراً غدا يخشى الخلاصَ من الأسر

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35619