انتقل إلى المحتوى
انضم

حتام يشفى الفتى والدهر يدفعه

أبو الفضل الوليد
١حتّام يِشفى الفَتى والدَّهرُ يَدفعُهُوليسَ من ظُلُماتِ الموتِ يُرجعُهُ
٢يَسعَى إِلى الشّاطئِ المجهُولِ منه ولايُلقي المراسي على موجٍ يُرَوِّعه
٣أيا بُحيرَةُ هل بعدَ الحبيبةِ ليسَلوى وذاكَ الهوى باقٍ تفجُّعه
٤وفيكِ فلذَةُ قلبٍ ذائبٍ وَقعَتبل واقعٌ فيكِ قلبُ الصبِّ أجمعه
٥أُحبُّ مَوجَكِ حباً للتي وقفَتعليهِ يوماً وقد جاءت تُوَدِّعه
٦ما كادَ عامٌ يولّي بعد فرقَتِناحتى رجعتُ وقلبي الشَّوقُ يَدفعه
٧وجئتُ أجلسُ وحدي حيثُما جَلستيا حبّذا حَجرٌ دَمعي يُرصِّعه
٨كذا على الصّخر كانَ الموجُ مُنمزِقاًكما تمزَّقُ من مُضناكِ أضلُعه
٩كذا تَناثرَ في ليلِ الهوى زَبدٌفكانَ من قَدَمَيها اللّثمُ يُقنعه
١٠هل تذكرينَ مساء فيه نُزهتُنامرّت سريعاً وأحلى العيشِ أسرَعه
١١إذ كانَ قارِبنا يَسري ولا نَفَسٌتحتَ السماءِ وفَوقَ الماءِ نَسمَعه
١٢وللمجاديفِ وَقعٌ فيكِ يُطربناولحنُها نغَمُ الأمواجِ يتبعه
١٣إذا رنيمٌ شجيٌّ ليسَ من بشرراعَ الضفافَ التي أمسَت ترجعه
١٤والصّخرُ والموجُ والأغصانُ شاعرةٌوالرّيحُ تخفضهُ طَوراً وترفَعه
١٥فطارَ قلبي وقد أصبَحت من طَرَبيكنائمٍ زخرفُ الأحلامِ يخدعه
١٦لم أنس والله ماقالت وقد زفرتففاضَ من جَفنها الفتّانِ مَدمعه
١٧يا دهرُ مهلاً ويا ساعات لذّتِناقِفي قَليلاً لوَصلٍ منكِ نَنزَعه
١٨مِنَ الغرامِ دَعينا نَشتفي فَنفيحقَّ الشبابِ الذي جئنا نشيِّعه
١٩ما أكثرَ الهمَّ في الدنيا الغرورِ فكمدَعا المنيَّةَ مَن بَلواهُ تَصرَعه
٢٠خُذي حياةَ ذوي البؤسى وشقوتَهُموانسي السعيدَ فإنَّ الحبَّ يُطمِعه
٢١سألتُ دَهري وُقُوفاً في سعادَتِناففَرَّ مني كأنَّ الصَّوت يُفزِعه
٢٢وقلتُ يا ليلُ طُل رِفقاً بعاشقةٍففرَّقَ الصبحُ ما كنّا نُجَمِّعه
٢٣فلنَهوَ فلنَهوَ ولنَنعَم على عَجَلٍإذا ظَفِرنا بِعِلقٍ لا نُضيِّعه
٢٤ولنغتنم فرصةَ اللذّاتِ هاربةًفالقلبُ تُهنِئه الذّكرى وتُوجعُه
٢٥والوقتُ كالمرءِ لم يبلغ شواطئَهوالحسنُ في الحزنِ روضٌ جفَّ ممرعه
٢٦يا دهرُ رِفقاً بأهلِ الحبِّ إنَّ لهمفي عَيشِهم وطراً ما زلتَ تمنعه
٢٧حتى على أقصرِ اللذّاتِ تحسدُناوقد غَصَصنا بما في الهمِّ نجرعه
٢٨على الهوى قد جرى دَمعي وسالَ دميوما الذي بعد طيب الوَصلِ أصنعه
٢٩تقلّص الظلُّ من رَوضي وها قَدحيمُكَسَّرٌ بعد ما قد كنتُ أترعه
٣٠وَلّى نعيمي كبؤسي عاجلاً فذَوَىعليهِ قلبي وأبكاني تمنُّعه
٣١ألستُ أقدرُ أن أُبقي لهُ أثراًفي مُهجتي وعلى الأحشاءِ أطبعه
٣٢ما مرَّ فاتَ فلا دمعٌ ولا ندمٌيَشفي فؤادي وليسَ الصّبرُ ينفعه
٣٣يا ذاهبَ العمرِ كم ذكرٍ وكم ألمٍتَطوي وتخرقُ ما الإنسانُ يَرقَعه
٣٤قُل ما فعلتَ بأيامٍ تُدفِّنُهاوالحسنُ والحبُّ ماءٌ غاضَ منبعه
٣٥ألا تُعيدُ لقلبي لذةً هَرَبتومن ليالي الهوَى حينا تمتِّعه
٣٦يا حبذا ما مَضى لو كان يرجعُ ليوحبّذا المنزلُ المهجورُ مربعه
٣٧أيا بحيرةُ يا صخراً أصمَّ وياغاباً كثيفاً وكهفاً شاق بَلقعه
٣٨صانت محاسنك النُّعمى مجدّدةًثوباً من النضرِ تكسوهُ وتخلعه
٣٩ناشَدتُكِ الله أحيي ذكرَ ليلتِنالكلِّ قلبٍ يدُ البَلوى تُصَدِّعه
٤٠إن كنتِ هادئةً أو كنتِ هائجةًبحيرةَ الحبّ فيكِ الذكرُ أُودعه
٤١فليَحيَ في ضفَّةٍ خضراءَ مُزهِرةٍوفي خمائلِ وادٍ طابَ مَرتَعه
٤٢وفي الصّخور التي تحنو عليكِ وفيصنوبرٍ زَادني وَجداً تَخَشُّعه
٤٣وفي هديرِ صَدى الضفّاتِ ردَّدَهوالغصنُ مُدَّت لضّم الغصنِ أذرعه
٤٤وفي نسيمٍ لهُ في الدَّوحِ هَينمةٌكأنها لحنُ تَطريبٍ نُوقِّعه
٤٥وفي ضياءٍ على ماءٍ يُفَضّضُ ماشَجا من الكوكبِ الدريِّ مطلعه
٤٦فالرّيحُ إن زَفَرت في رَوضةٍ نضرتومالَ بالقصَبِ الشّاكي تلوُّعه
٤٧وإن سَرى أرَجٌ تحيا به مُهَجٌفأنعَشَ السّاهرَ العاني تَضوُّعه
٤٨ليسمعِ الناسُ صَوتاً هاتفاً أبداًفي ليلِ حبٍّ خليُّ البالِ يَهجَعه
٤٩لقد أحبَّا فما طالَ اجتماعُهُماوالحبُّ إن زالَ أبكى العينَ موضِعه

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35620