١قَضى الدهرُ أن أهواكَ غير مُمتَّعِفلم نجتمع يوماً ولم نتودَّعِ ٢إذا لم يكن لي في السّلام تعلَّةٌرضيتُ وداعاً منهُ علّةَ مُوجَع ٣ولكنَّ من يَهوى كثيراً منالُهُقليلٌ فما أشقى الفَتى بالتولُّع ٤وهذا نصيبُ الطِّيبينَ فطالماشكوتُ الذي أشكوهُ غيرَ مشفَّع ٥فأنتَ نَسيبي والقرابةُ بينناشعورٌ وفهمٌ فاسترح وترفَّع ٦عهدتُك طَلقَ الوجهِ والكفِّ للألىرَجوكَ فلم تَمنَع ولم تتمنَّع ٧وكنتَ كريماً عسرُهُ مثلُ يُسرهِأبى عزَّةً أو عفةً ذلَّ مَطمَع ٨فما ضاع دمعُ الأهلِ والصحبِ في الأسىوقد كنتَ للأحبابِ غيرَ مضيّع ٩نُعيتَ فكان الحزنُ للناسِ شاملاًونَعيُكَ للأحبابِ غيرَ مضيّع ١٠فلا كان يومٌ قيلَ في صُبحهِ قَضىعميدٌ فأنسُ الدّارِ وحشةُ بَلقَع ١١لقد شهدت أطوادُ لبنانَ هولَهُفكادت تهي من هيبةٍ وتخشّع ١٢تمثّلَ يومُ الحشرِ فيهِ ونورُهُظلامٌ كأنَّ الجوَّ وجهُ مقنَّع ١٣فلم أرَ فرقاً بينَ عرسٍ ومأتملما كانَ في ذاكَ الحفالِ المجمَّع ١٤فُجِعنا بمن إحسانُه مثلُ حسنهِوأيُّ محبٍّ عاشَ غيرَ مروّع ١٥وجدنا على روقِ الشّبابِ بدَمعِنافكان كغيثٍ فوقَ ريانَ مُمرع ١٦وأصعبُ شيءٍ فرقةٌ بعد إلفةٍفكم مهجةٍ منها تسيلُ بمدمع ١٧فما أوجد الإخوانُ والأخواتُ فيمماتِ الذي قد كان بهجةَ أربُع ١٨مَضى وقلوبُ الصَّحبِ حوليه جمةٌوأدمعُهم ماءٌ على نارِ أضلع ١٩ومن ذا يردُّ الموتَ عنهُ وقد سطاعلى كلِّ ذي عرشٍ وجيشٍ مدرَّع ٢٠فلو أنه يفدَى ببعض حياتنالجدنا له من كل عمر بأربع ٢١ولم نكُ يوماً آسفينَ لأنّنانُقاسمهُ ما هانَ عند التفجُّع ٢٢ويا حبّذا ما كان منه وذِكرُهُلهُ نفحاتُ الفاغمِ المتضوّع ٢٣فأنّى لنا ذيّالِكَ الظرفُ والنَّدىوتِلكَ السَّجايا بعد أهولِ مَصرَع ٢٤ولطفُ ابتِسامٍ في عذوبةِ مَنطقٍوحسنُ كلامٍ في حديثٍ منوَّع ٢٥فكيفَ أُعزّي أهلهُ وأنا الذييُشارِكُهم في حزنِهم غيرَ مدّع ٢٦ألا يا أخا الفتيانِ كيفَ تركتَنافأوحَشتَ منا كلَّ قلبٍ ومَوضع ٢٧عزيزٌ علينا أن تواريكَ تربةٌفتفقدُ منكَ الدارُ أجملَ مطلع ٢٨ولو فزتُ قبلَ الموتِ منكَ بنظرةٍلكانت عزاءً لي على غيرِ مقنع ٢٩ولكنَّ نفسي لاعها الموتُ في النَّوىوليست على مرأى حبيبٍ ومسمع ٣٠ترنَّحتَ غصناً مزهراً في خَميلةٍغدا بعد طلِّ الصبحِ يُسقى بأدمع ٣١تناثرَ مِنكَ الزَّهرُ وارتحلَ الشّذافبعدَكَ لا أرجو ربيعاً لمربع ٣٢وكنتَ حبيبَ الكلِّ في علو مجلسٍفبتَّ فقيدَ الكلَّ في عمقِ مضجع ٣٣عزاءً ذوي القُربى فما المرءُ خالدٌولو حازَ دَهراً ملكَ كِسرى وتُبّع ٣٤تأسّوا بإخوانٍ أُصيبوا بإخوةٍفما الأرضُ إِلا مرقدٌ بعد مرتع المصادر والحقوقرقم القصيدة 35621