١سحَراً مَشى الفتيانُ مُبتَسِميناووَرَاءَهم أخَواتُهم يَبكينا ٢قبلَ الفراقِ تحدّثوا بلِحاظِهمودُمُوعِهم فغَدا الحديثُ شَجونا ٣وانهلّ طلٌّ فوقَ زهرِ خميلةٍلما غَدوا باكِينَ مُعتنقينا ٤فكأنهم في كتمهم لدموعهميذكونَ جمراً في القلوبِ دَفينا ٥وكأنهنَّ لفرطِ ما أسبَلنَهاصيرَّنَ حباتِ القلوبِ عُيونا ٦ما كانَ أهولَ موقفِ التَّوديع فيأرضٍ تقذّفُ للبحورِ بَنينا ٧إني أذوبُ علىالعذَارى كلماحنَّت مطوَّقةٌ فصرتُ حنونا ٨أولئكَ الأخواتُ ريحانٌ لنالا طِيبَ عن أطيابهِ يُغنينا ٩فنفوسُنا في بؤسِها ونعيمِهاتَشتاقُ مِنهنَّ الرِّضا واللّينا ١٠ولكم ذكرتُ عيونهنَّ ومَدمعاًأجرَينَه يومَ الوداعِ سَخينا ١١فرأيتُها نوراً ودراً في الحشَىوحفظتُها كَنزاً أعزَّ ثمينا ١٢أخواتُنا حفظَ الزمانُ نضارةًفيكنَّ إن تذكُرْننا حيِّينا ١٣فلقد مشينا لا نخافُ من الرّدىومن الشَّقاءِ ولم نكن دارينا ١٤فَجَرَت بنا أمواجُ بحرٍ لم تكنيوماً لتَشفِيكنَّ أو تَشفينا ١٥إن السعادةَ خدعةٌ قتَّالةٌنزَقُ الشَّبابِ بِنَيلِها يُغرينا ١٦فاذكرننا متبسِّماتٍ في الدُّجىفثغورُكنَّ كواكبُ السَّارينا ١٧ولأجلنا صَلّينَ كلَّ عشيَّةٍوصبيحةٍ فصلاتُكنَّ تقينا ١٨وامدُدنَ أيديكنَّ للبحرِ الذيذبنا عليه تَنَدُّماً وحَنينا ١٩واغرسنَ أزهاراً على تذكارنافلعلَّ روحاً بالشَّذا تأتينا ٢٠وانثُرنَ منها في الصباحِ على الصَّباكتناثُرِ الأعلاقِ من أيدينا ٢١أَخواتُنا في دمعكنَّ طهارةٌقد حرَّكت أسمى العواطفِ فينا ٢٢لما تناثرَ في الأسى شعَلاً علىظُلَمٍ رأينا أنجُماً تهدينا ٢٣يا حبَّذا أصواتُكنَّ فإنّهاألحانُ تَطريبٍ تشوقُ حَزينا ٢٤منها الخَلابةُ في الصَّلابةِ أثَّرتفلها الجلامدُ تعرفُ التَليينا ٢٥من دمعكنَّ أخذتُ شعرَ قَصيدتيوحديثُكنَّ أخذتهُ تَلحينا ٢٦أخواتِنا المتسهِّداتِ لأجلناأبما نكابدُ في النَّوى تدرينا ٢٧تبكينَ من جذعٍ ومن جلدٍ ثوَتتحت الجفونِ مدامعُ الباكينا ٢٨مرَّت بكنّ سنون قد مرَّت بناسُوداً فذكراها تدومُ سنينا ٢٩فيها تناثرَ حبُّنا وشبابُناحتّى غدا نيسانُها تشرينا ٣٠ما كان أشقانا بها وبذكرهافجروحُها قد أعيَتِ الآسينا ٣١أجفانكنَّ تقرَّحت من دَمعِهاوتجرّحَت منا الضلوعُ أنينا ٣٢أخواتِنا إنَّ الحياةَ قصيرةٌحَيثُ التَّكاليفُ التي تُضنينا ٣٣أبداً نُعلِّلُ بالرّجاءِ نفوسَناوالدّهرُ عن أوطارِنا يُقصينا ٣٤ذيَّالِكَ الماضي يَعزُّ رجوعُهُوأعزّ منه الفوزُ في آتينا ٣٥لا فائتٌ يُرجى لدى مُستَقبلٍيُخشي فبينَ الحالتَينِ شَقينا ٣٦فإذا التَقَينا حَيثُ كان وداعُنانَشكو النَّوى حيناً ونبكي حينا ٣٧منّا السَّلامُ على ربوعِ أحبَّةٍمِنها ومنكنَّ الهوى يُدنينا ٣٨أنتُنَّ فيها أنسُها وجمالُهاوبكنَّ تجذبُ أنفسَ النائينا ٣٩هذا السَّلامُ حواهُ شعرٌ خالدٌفي الأرضِ لا يُفنيه ما يُفنينا ٤٠فجبالُنا وسهولُنا وغياضُناأبداً تُردِّدُ من صداهُ رَنينا المصادر والحقوقرقم القصيدة 35623