انتقل إلى المحتوى
انضم

أتطمع كالضليل بالوطر العالي

أبو الفضل الوليد
١أتطمَعُ كالضلّيلِ بالوطرِ العاليوأنتَ قليلُ الحظّ والصبرِ والمال
٢سَتَقضي غريباً مِثله ودَعِ المُنىبصَيحةِ مغبونٍ كزأرةِ رِئبال
٣لقد ضلَّ من يَرجو الثريّا على الثَّرىويطلبُ برد الماء من وهج الآل
٤دَعوني فما النّسرُ الكسيرُ جناحُهبناسٍ ذرى تِلكَ الجبالِ ولا سال
٥حياتي كحربٍ كلَّ يومٍ أخوضُهافَهَل راحةٌ تُرجى لركَّابِ أهوال
٦عَذرتُ فَتى يَسعى إلى المجدِ سَعيَهويَسقُطُ في الهَيجاءِ سقطة أبطال
٧وقد ضمّ منها كلَّ أبيضَ مَرهفٍوعانقَ فيها كلَّ أسمَرَ عسّال
٨فما المجدُ إِلا أن يريكَ جروحَهإذا كشَفَ الأثوابَ عن جسمهِ البالي
٩وما الجسمُ إلا قَيدُ نفسٍ كبيرةٍفيا حبّذا الموتُ المقطّعُ أغلالي
١٠لئن بَقيت نَفسي تُنيرُ كنجعةٍفما همّني جسمي ولا همّني مالي
١١فإني لجسمي كنتُ أوَّلَ مُتلِفٍوإني لمالي كنتُ أوَّلَ بَذّال
١٢سَتَبكي عذارى الشِّعرِ والمجدِ والهوىعلى عربيٍّ للكريهةِ نزّال
١٣أطرفَةَ في العشرين فاجأك الرّدىويا ابن زُريقٍ متَّ من طولِ إهمال
١٤لقد متّما في مثلِ عمري فعشتُمابتخليدِ ذكرٍ لا يُبالي بأجيال
١٥وأبقيتما شعراً يُردِّدُه الوَرىألا أيُّ قلبٍ من محاسنهِ خال
١٦نحسَّبُ فتياناً وتحني ظهورَناهمومٌ وأحزانٌ كأثقلِ أحمال
١٧وُلدنا لنَشقى هكذا كلٌّ عاقلٍيعيشُ لتُشقيه سعادةُ جهّال
١٨كما يَنحني غصنٌ لكثرةِ حملهِويشمخُ غصنٌ مورقٌ غير حمّال
١٩وعيّرني بالفقرِ أحمقُ موسرٌفكرّهني جوداً يسبّبُ إقلالي
٢٠لئن كان ريحُ الشّحمِ يملأ ثوبَهفإنّ عبيرَ المجد يملأ سربالي
٢١أرى التبرَ والسامورَ في الفحمِ والثَّرىكقَلبٍ شريف خافقٍ تحتَ أسمال
٢٢فكم عثراتٍ للكرامِ جَبرتُهاوكم من جميلٍ للّئامِ وإجمال
٢٣فوا أسفي لو كنتُ للمالِ مبقياًلما مزّقت عرضي براثنُ أنذال
٢٤لعمركَ إنّ العدمَ ما زالَ مُزرِياًبأعظمِ قوّالٍ وأعظمِ فعّال
٢٥ألا فَلتمُت بالثكلِ كلُّ فضيلةٍلأن الوَرى وارَى الفضيلةَ في المال
٢٦وأقتلُ ما ألقى من البينِ أنَّ ليهنالِك أُماً ضائعٌ دمعُها الغالي
٢٧أمامَ نجومِ الليلِ تضربُ صَدرَهاوللموجِ في الظلماءِ رنّاتُ إعوال
٢٨أتبكي لأجلي بنتُ أشرفِ قومهاوتضحكُ منى في النّوى بنتُ بقّال
٢٩وتفقدُ أختٌ ذاتُ عزِّ وبهجةِأخاً مثلَ مهرٍ طيِّبِ الأصل صَهّال
٣٠وتخطرُ بنتُ الوَغدِ في ثوبِ مخملٍويمشي أخوها ضاحكاً ناعمَ البال
٣١تأمّلتُ في هذي الأمورِ جميعهافألفَيتُ دَهري هازلاً مثلَ دجَّال
٣٢فجدّفَ قلبي يائساً متألِّماًوفاضت دموعُ الكبرِ تُغرقُ إذلالي
٣٣أبنتَ بلادي إنني ذاهبٌ غداًإلى القبر كي ألقي عظامي وأثقالي
٣٤لقد كنتُ عزّاماً فأصبحتُ عاجزاًوما الطَّيرُ في بردِ الشتاء برحّال
٣٥قفي أتزوّد من محيّاكِ إنهيُذكّرني أهلي وأرضي وآمالي
٣٦محيّاً عليهِ من ليالي جبالناسكونٌ ونورٌ اشتهي أن يعودا لي
٣٧وصَوتُكِ خلاّبٌ كنوحاتِ موجناعلى الشاطىءِ المسقيِّ من دمعِ ترحال
٣٨وَعينكِ فيها شمسُ سوريَّة التيأموتُ ولم تخطر سواها على بالي
٣٩لها العيش أرجو بعد موتي فطالمارأيتُ من الأيام تقليبَ أحوال
٤٠أديري إليها جبهتي فاصفرارُهابقيةُ أنوارٍ من الزّمنِ الخالي
٤١فيخققُ هذا القلبُ آخرَ خَفقةٍبما فيهِ من وَجدٍ على هذهِ الحال
٤٢وألقي على صَدري رداء سياحتيلأذكرَ أسفاري عليهِ وأوجالي
٤٣لقد مزّقتهُ العاصفاتُ وبلّلتحواشيهِ أمواجٌ تفحُّ كأصلال
٤٤وبالآس والغارِ النضيرينِ كلِّليجبيني جزاءً لي على حُسنِ أعمالي
٤٥وبيتين من شعرِ امرئ القيس أنشِديفمِثلي تُعزّيهِ قصائدُ جلّال
٤٦ويشتاقُ تطريبَ الحماسةِ والهوىويهوى من الغاداتِ حفّاتِ أذيال
٤٧ومن يدِ رافائيلَ أجملَ صورةٍومن يدِ ميكالنجَ أكملَ تمثال
٤٨وأجري دموعاً من جفون عشقتُهافدمعُ الصّبايا لا يضيعُ بأمثالي

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35625