١تذكَّرتُ ما أبلى الزمانُ وما غيّرْفقلتُ لنفسي فاتكِ الوطرُ الأكبرْ ٢تكسَّر سيفي في الجهادِ وطالماتكسَّر سيفٌ في يدِ البطلِ الأجسر ٣نفضتُ يدي بعدَ المطامعِ قانعاًفما أصغَر الدنيا لديَّ وما أحقر ٤وبين الغِنى والفقرِ أضحكُ باكياًوأبكي ضحوكاً والبغاثُ قد استَنسَر ٥لعمرُكَ ما بعتُ الفضيلةَ بالغِنىفكم عرضٌ يَفنى وقد بَقي الجوهر ٦فربَّ غنّيٍ فقرهُ في يسارهِوربَّ فقيرٍ بالمكارمِ قد أيسر ٧وربَّ بخيلٍ مالُه كوديعةٍفبتُّ أرى الأغنى على حرصهِ الأفقر ٨كذا أنتِ يا دنيا غريقٌ وظامئٌفذو فاقةٍ يَشقى وذو نعمةٍ يبطر ٩فكم فاضلٍ عزّت عليهِ رغيفُهُوأحمقَ يَبغي أو يقامرُ أو يسكر ١٠وكم ذاتِ أطفالٍ على العري والطَّوىتعيشُ لئلا تفقدَ الشَّرفَ الأطهر ١١وكم قينةٍ في حليها وحريرِهامنعَّمةٍ تمشي على الخزِّ والمرمر ١٢وإنّ رغيفَ الخبزِ أصعبُ خلسهُمن الثروةِ الكبرى فكن سارقاً أمهر ١٣فلا قدرٌ أعمى ولا ربَّ منصفٌولكنّه السرُّ الذي عَقلنا حيَّر ١٤إذاً فنعلل بالفناءِ وجودَناولا نكُ أشراراً لنغنم أو نظفر ١٥فلا كان هذا الكونُ خلقاً وصدفةًلأنَّ قيامَ الكونِ بالمعدَنِ الأصفَر ١٦وفينا صِراعُ الخيرِ والشرِّ دائمٌوما زالَ فكرُ الخيرِ من ضِعفِنا يَخسر ١٧بُليتُ بأجلافٍ أضاعوا مواهبيفمن جاهلٍ أغضى ومن حاسدٍ أنكر ١٨فَلسنا رفاقاً في الحياةِ وإنمابُليتُ بأسرٍ بينهم والرّدى أستر ١٩ولولا شقائي ما ظفرتُ بحكمتيفما كان أغلاها عليّ وما أعسر ٢٠فيا حبّذا النسيانُ لو كانَ مُمكِناًوإني لناسٍ كلّ ما عيشتي مرَّر ٢١لِأَذكر أحلى ما لقيتُ وإن أكنغريبَ الهوى والدارِ فالأثمنُ الأندر ٢٢سلامُ على ليلاتِ لامي وطيبهافتلكَ الليالي في ليالي الأسى تُذكر ٢٣تزوَّدَ قلبي من شذاها ونورِهاففيها نسيمُ البحرِ قد حَمَل العنبر ٢٤هنالكَ حيثُ الموجُ للرّملِ يَشتكيودمُع الهوى يُذرَى ودمع النّدى يُنثر ٢٥طربتُ لترنيماتِ حبٍّ شجيّةٍلها النفسُ تعلو في الشدائد أو تكبر ٢٦وقد شاقني زنّارُ نورٍ مسلسلعلى جونِ ريّو وهو أجملُ ما يُنظر ٢٧ويومُ ضبابٍ فيهِ طابَ شرابُناونُزهتُنا صبحاً على الشاطىء الأحمر ٢٨ومنهُ صعدنا في الهواءِ بمركبٍعلا فَوقَ مهواة إلى قالبِ السكَّر ٢٩هو الجبلُ العالي الذي البحرُ تحتَهُيُكسّرُ أمواجاً على الساحل الأخضر ٣٠غمامٌ يعاليهِ حجابُ جلالهِوإنّ جلال الملكِ يحجُبُ أو يستر ٣١فطوراً يغشّيهِ السحابُ وتارةًيلوحُ محيّاهُ وبرقُعُهُ يُحسَر ٣٢تشامخَ جباراً يصعّر خدَّهُلعصبةِ أقزامٍ وقد تاه واستكبر ٣٣فكم دهشة أو صبوةٍ منهُ للفتىإذا قلبَه والعينَ دَحرجَ أو دَهور ٣٤يرى الغابَ والأسواقَ والسهلَ والقُرىرُسوماً كأنَّ الكونَ في عينهِ يصغر ٣٥وإني لتوّاقٌ إلى كلّ عزَّةوكلّ اقتدار إذ أرى الأفضلَ الأقدر ٣٦أُحبُّ مساءً جاءَ يُرخي على الوَرىمن الأفقِ الوردي برقعَهُ الأكدر ٣٧على مَهَلٍ يَسري ونَفسي كطائرٍتغرّدُ لما ضيَّعَ الوكرَ واستَنكر ٣٨وفي القبّةِ الزرقاءِ فوقَ ظلامهِمن النَّجمِ إكليلٌ على رأسه يُضفر ٣٩وللغاب والوادي الخشوعَينِ تحتَهُزفيرٌ وهمسٌ عنهما الشّعرُ قد قصّر ٤٠وأشتاقُ فجراً لاحَ بعدَ تَسهُّدٍكما لاحَ يجلو بأسَنا الأملُ الأنور ٤١يُنقّشُ بالأنوار نُمْرُقَةَ الدُّجىويبكي على الأزهارِ والنّجمُ قد غوّر ٤٢فتستيقظُ الأحياءُ بعدَ رقادِهاوما كان يُطوى من محاسِنها يُنشَر ٤٣وكلٌّ يحيّي باسماً متنفساًوما الحيُّ إلا ميِّتٌ في الدُّجى يُقبر ٤٤غَنيتُ بمغنى ذاتِ عزٍّ ورفعةٍولولا هواها لم يَلُح كوكبي الأزهر ٤٥تفتّحَ قلبي إذ تفتَّحَ ثَغرُهاعلى بابِ روضٍ كلُّ ريحانهِ أزهر ٤٦ولما تلاقينا على حين غفلةوقد مرَّ بي شهرانِ في الحبّ أو أكثر ٤٧حنيتُ لها رأسي فردّت تحيّتيوقالت ألا تخشى أبي القائد الأظفر ٤٨على كل باب من حديقةِ قصرنارقيبٌ يُذيعُ السرَّ أو حارسٌ يَسهَر ٤٩فزُرنا لماماً تحت ظلّ وظلمةوعُد مُسرعاً فالصّبحُ سرعانَ ما أسفَر ٥٠فقلتُ لها لا أرهَبُ الحرسَ الذيعلى بابِ هذا القصر أسيافه تُشهَر ٥١أُحبُّ جمالاً بالجلال محجَّباًبأبيض يُحمى بينَ أهليه أو أسمر ٥٢بسيدةٍ في قومها هام سيدٌيرَى أكبرَ الأخطارِ في حبّها أصغر ٥٣فلو لم تكوني ربّةَ القومِ لم أدَعفؤادي يُعنَّى في الهوى ودَمي يُهدر ٥٤وإني أرى الأقدار طوعَ إرادتيإذا زرتُ مولاتي على صَهوةِ الأشقَر المصادر والحقوقرقم القصيدة 35628