انتقل إلى المحتوى
انضم

أنهارنا في غاب كسكاتينا

أبو الفضل الوليد
١أَنَهارَنا في غابِ كَسكاتينامن لي بنزعِكَ من حَشى ماضينا
٢لما جَنَحتَ أمامَ أجنِحةِ الدُّجىكنّا بلذّاتِ الهوى لاهينا
٣فسرقتَ منّا زَفرتينِ وقبلةًوتركتَنا في الظلِّ مُعتنقينا
٤ودَّعتَنا بأشعةٍ مُصفرَّةٍقد صفَّرت لي وجنةً وجبينا
٥سرعانَ ما مرَّت دقائقُكَ التيكانت حقائقَ تنجلي ويَقينا
٦أجبالَ تَيجوكا عليكِ تحيّةٌفيها دموعُ أحبةٍ نائينا
٧هذي التحيةُ صيحةٌ أبديَّةٌفي ذلكَ الوادي ترنُّ رنينا
٨بنتَ النَّعيمِ مع النَّسيمِ هبي لنافي ذا الجحيمِ تحيَّةً تحيينا
٩إن لاحَ في المرآةِ رسمُ كهولتيفي مائكِ الصّافي أَرى العشرينا
١٠لما رأيتُكِ بعدَ تسعة أشهرٍعادَ الهوى فذكرتُ ألِبرتينا
١١تلك المليحةُ من فؤادي أخرجتما عطّرَ الوادي وكان دفينا
١٢كانت كعودٍ في يديَّ وزهرةٍفنَشقتُ ريّا واسَّمعتُ أَنينا
١٣واليومَ عدتُ إليك بعدَ فراقهاأُعطيكِ من قلبي الذي تُعطينا
١٤هَل أنتِ راويةٌ حديثَ غرامِناإذ بتُّ أمزجُ بالعيونِ عيونا
١٥فأقولُ هذا الحبُّ علَّمني التُّقىفكأنّه آياتُ أفلاطونا
١٦أطلقتُ قلبي للهواءِ وللهَوىفتعلّمَ التَّحليقَ والتلحينا
١٧خَفقُ الجناحِ على الرياحِ يشوقُهولطالما رقَبَ الصَّباحَ حزينا
١٨فلكلِّ عصفورٍ جناحٌ خافقٌفيه وتغريدٌ له يُبكينا
١٩هلاّ بسمت إذا لثمت قرنفلاًفي رَوضِ خَدّكِ جاور النّسرينا
٢٠كم لثمة تُغني الفقيرَ وبسمةٍتهدي الضَّليلَ وتُطلقُ المسجونا
٢١فتقولُ لي أنتَ الصّبا وأنا الشّذافخُذِ الأريجَ وأعطني التلوينا
٢٢دَعني على غُصني النضيرِ وشمَّنيوإِلى الأزاهِرِ لا تمدَّ يمينا
٢٣ولئن رأيتَ على طريقكَ زهرةفاعقل ولا تكُ عاشقاً مفتونا
٢٤ولربما حلَّ الذبولُ بها فقلما كانَ أشقى قَلبَها المَغبونا
٢٥فذبولها من لامسٍ أو قاطفٍما أشبه الجانينَ بالجانينا
٢٦تيجوكَ يا بنتَ السحائبِ أمّنيقلبي فقَلبي يطلبُ التأمينا
٢٧وهبي لهُ من عمقِ قلبكِ نفحةًيَنسى بها الأشراك والسكّينا
٢٨كم فيكِ عصفوراً ينقِّر آمناًحَبّاً ويملك وكنه وغصونا
٢٩وأنا بلا وكرٍ ولا غصنٍ ألاتهِبينَ لي مما لهُ تهِبينا
٣٠شمسي معلّقةٌ وليلي مُغلَقٌودقايقي طالت عليَّ سنينا
٣١وربيعُ عمري في البعادِ خريفُهُواحسرتاه لقد فَقَدتُ ثمينا
٣٢فأنا من الإهمالِ وَردٌ ذابلٌلكنَّ عَرفي لم يزل مخزونا
٣٣ولكم رأيتُ الشَّوكَ حولي نامياًفرحمتُ بهلولاً غداً مسكينا
٣٤هذا نصيبي زَهرتي في كمّهاتَذوي وتأميلي يموتُ جنينا
٣٥فإذا زرعتُ رأيتُ غَيري حاصداًوإذا سمحتُ له يصيرُ ضنينا
٣٦لا خيرَ في الخيرِ الذي يُشقِي الفَتىفَعَن المذلّةِ حرصنا يغنينا
٣٧نفسي تحنُّ إلى السكينة بعدَ مارأت المدائن والقصورَ سُجونا
٣٨والناسُ فيها كالوحوشِ فليتَ ليمأوَىً على تِلكَ الصخورِ أمينا
٣٩أبداً تُرَفرِفُ لا على أفواههمفكأنهم وُلدوا لها هاوينا
٤٠وقلوبُهم مما غدوا عبَّادُهلا تَقبَلُ التأثيرَ والتليينا
٤١عبدوا معادنَ أفسدت أخلاقهمفرأيتُهم غاوينَ مُستَغوينا
٤٢كم ذقتُ منهم لوعة فتفطّرتكبدي ولم أرَ في الخطوبِ مُعينا
٤٣فَفَتَحتُ جرحي تارةً وضمَدتُهطوراً وسالَ دمي ودمعي حينا
٤٤ومحاسني وفضائلي وقصائديعن صفرةِ الدّينارِ لا يُغنينا
٤٥ألأجل قطعة معدن تنتابُهاأيدي بَغيَّاتٍ وسكِّيرينا
٤٦تتألَّمُ النفسُ التي نجماتُهاقد زَيَّنَت فلكَ العلى تزيينا
٤٧أجلافُنا اقتسموا الخلاعةَ والغِنىوتسوَّلَ الأشرافُ مضطرّينا
٤٨من يُعطِ لا يوهَب ومن يمنَع يَنَلكن مؤمناً بالله واشبع دِينا
٤٩وإذا رأيتَ اليأس يحملُ خنجراًلا تعذلِ الزّنديق والمجنونا
٥٠الفقرُ أصلُ الشرّ والكفرُ الذيفي اليأسِ مزّقَ سترَ علّيّينا
٥١من للفضيلة إن تخرَّ صريعةًوتُجَرَّع الزقُّومَ والغِسلينا
٥٢إني رأيتُ اللهَ عنها لاهياًوالناس ما بَرحوا لها ناسينا
٥٣إنّ العواطفَ كالعواصفِ في الحشىفاسأل عَنِ البحرِ الخضمِّ سفينا
٥٤أَمَلٌ على ألم حياتي كلُّهاوأرى الذي يُودي بنا يُحيينا
٥٥تيجوكَ يا أُمّي الحنون وأمتيفيكِ الطبيعةُ ترحَمُ التَّعِسينا
٥٦فلقد رأيتُكِ في الصّباحِ صبيةًللظلّ والأنوارِ تَبتَسمينا
٥٧وعليكِ ثوبُ الملكِ أخضرُ مُزهِرٌوشَّاهُ نورُ الشمسِ لا أيدينا
٥٨ومن الغمامِ على المحيّا بُرقُعٌفعشقتُ فيكِ الحسنَ لا التحسينا
٥٩وأعَدتِ لي وأعدتِ لي أُغنيَّةًفيها أرى الفردوسَ والتكوينا
٦٠ولقد رأيتُكِ في المساءِ تقيّةعهدَ الصِّبا والحبّ تذَّكرينا

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35629