انتقل إلى المحتوى
انضم

سأتبع ظل الموت بين الكتائب

أبو الفضل الوليد
١سَأتبعُ ظلَّ الموتِ بينَ الكتائبِلعلَّ شفاءً من شِفارِ القواضِبِ
٢فَبيرُنُ في اليونان حيّاهُ باسماًوقبَّلَ بنتَ المجدِ بين الحواجب
٣قضى وعذارى الشِّعر يندُبنَ حولهفيا حبَّذا دمعُ العذارى النوادب
٤لئن كنتُ محروماً من الحبَّ والغِنىكفاني من الأمجادِ فخرُ المحارب
٥سُعادُ قِفي نجلُ السيوفَ لثأرِناوراحةِ أرواحِ الجدودِ الغواضب
٦فيضرِبُ هذا الشعبُ حتى يَرى الهدىويرجعُ بسّاما لذكرى المضارب
٧شَكَوتُ الضَّنى بعد الجهادِ فقلتِ ليتعوَّدَ هذا الجسمُ حملَ المتاعب
٨هبي الجسمَ يا حسناءُ سيفاً مهنّداًأما فلَّ حدَّ السيفِ ضربُ المناكب
٩فربَّ جوادٍ لم يقم بعد كبوةٍوليثٍ أهانتهُ صِغارُ الثعالب
١٠فما أنا إِلا النسرُ يحملُ سهمَهُويضربُ قلباً دامياً بالمخالب
١١ستخلدُ أشعاري وتبلى محاسنيويشفي خُصومي غلَّهم بالمثالب
١٢فقولي لهم ماتَ الذي كان خيركمولم تعلموا ما بينَ تلكَ الجوانب
١٣أرى الأهلَ والأحبابَ يمشونَ مَوكباًوأمشي وحيداً بين زَهرِ المواكب
١٤وأفقدُ صحبي واحداً بعد واحدٍوأبكي عليهم في بلادِ الأجانب
١٥فمنهم إلى البَلوى ومنهم إلى الثّرىوَطرفي وقلبي بينَ ذاوٍ وذائب
١٦فشيَّعتهُم حتى المقابرِ باكياًوودّعتُهم ولهانَ عندَ المراكب
١٧فيا وَحشَةَ المنفى ويا ظُلمةَ الثَّرىوراءَكما نورٌ يَلوحُ لراقب
١٨مساكينُ أَصحابي الكرامِ فقَدتُهمولم يَبقَ إلا كلُّ أحمقَ عائب
١٩يمرّون أطيافاً فأسمعُ هَمسَهُموأمشي على ماضٍ كثيرِ الخرائب
٢٠وأَذكُرهم تحت الدُّجى ونفوسُهمتطيرُ على الأرواحِ من كلِّ جانب
٢١لقد أغمضوا أجفانهم ولحاظُهاتُنيرُ ظلامَ القلبِ بينَ المصائب
٢٢وإني ليوهيني تقَسُّمُ أُمّتيبأديانِها والشرُّ بينَ المذاهب
٢٣متى يَنتهي كهّانُنا وشيوخُنافَنَنخلصَ من حيّاتِهم والعقارب
٢٤شقينا لنُعماهم وراحتِهم فهميسوقوننا كالعِيسِ نحو المعاطب
٢٥يقولونَ صلّوا واصبروا وتقشَّفواوتوبوا وصُوموا واثبتوا في التجارب
٢٦وهم بينَ عوّادٍ وزقٍّ وقينةٍلها عَبَثاتٌ باللحى والشوارب
٢٧يجوعُ ويَعرى في الكهوفِ فقيرُناويَشقى ويَبكي صابراً غيرَ عاتب
٢٨وقد أكثروا ديباجهم ودجاجَهموقالوا لشعبِ اللهِ عش بالعجائب
٢٩وإن خَرجوا يويماً للهوٍ ونزهةٍتجرُّ جيادُ الخيلِ أغلى المراكب
٣٠فكم أكلوا القربانَ بعد فظيعةٍوكم جحدوا الإيمانَ عندَ المكاسب
٣١خلاصي وما أغلاهُ لستُ أُريدُهُإذا كان من خوري وقسٍّ وراهب
٣٢متى يَهزمُ الغربانَ نسرٌ محلِّقوتبطشُ آسادُ الشّرى بالثعالب
٣٣تنوَّعتِ الأديانُ والحقُّ واحدٌفنَال بها الكهّانُ كلَّ الرغائب
٣٤فما الدينُ إلا نسخةٌ بعد نسخةٍتُزَخرفُها للناسِ أهواءُ كاتب
٣٥وأكثرُهُ وَهمٌ يضلِّلُنا بهِمجاذيبُ أغراهم بريقُ الحباحب
٣٦أضاع القوى تسليمُنا واتكالُنافكم خابَ من باكٍ وشاكٍ وطالب
٣٧فمزِّق بنورِ العَقلِ ظلمةَ خِدعةِوقطِّع حبالاً وُصلُها للمآرب
٣٨ففي هذه الدُّنيا جحيمٌ وجنّةٌلكلٍّ وبعدَ الموتِ راحةُ لاغب
٣٩وإني رأيتُ الخيرَ والشرَّ فطرةًبلا رغبةٍ أو رهبةٍ من مُعاقب
٤٠فكم ديّنٍ يزني ويقتلُ سارقاًولا يختَشي سُخطَ الإلهِ المحاسب
٤١أَتينا معَ الأقدارِ والرزقُ حيلةٌوحظٌّ تعامى عن جزاءٍ مُناسب
٤٢فهل حُرِمَ الأشرارُ خيراً ونعمةًوهل وُهِبَ الأخيارُ أسمى المطالب
٤٣فكم لي إذا أسعَى إلى خيرِ غايةٍندامةَ مَغبونٍ وحسرة خائب
٤٤أهذا جزاءُ الخيرِ يُقتلُ مُحسِنٌويُصقلُ متنُ السيفِ في كفِّ ضارب
٤٥أأضحكُ من نفسي وأرضى بغبنِهاوقد شاقها علمُ الحكميمِ المراقب
٤٦دَعي الوهمَ يا نَفسي وعيشي طليقةًبلا خبثِ شرِّيرٍ ولا خوفِ تائب
٤٧وبشِّي لذكرِ الموتِ فالموتُ راحةٌولا تؤمني من بعده بالعواقب
٤٨لكِ الجوُّ يا نفسي وجسمي له الثَّرىفلا تَقبَلي يوماً شهادةَ غائب
٤٩فديتُك يا أُمّي الحقيقةَ مزِّقيبنورِ الهدى والعَقلِ سِترَ الغَياهب
٥٠ولا تدعي الإخوانَ في أرضِهم عدىًبما زيَّنَت أهواءُ غاوٍ وكاذب
٥١أنيري أَنيري الأرضَ واهدي شُعوبَهاإِلى مشعبٍ فيهِ التقاءُ المشاعب
٥٢سلامٌ على روحِ المعريِّ إِنهاأنارت وغارت شعلةً في الكواكب
٥٣فلو كان عندَ النّاس عدلٌ وحكمةٌلما ضاعَ في الدَّيجورِ نورُ الثَّواقب
٥٤بناتِ بلادي القارئاتِ قصائديفتاكُنَّ هذا ضاعَ بين الغرائب
٥٥أُخاطِبُ منكنَّ الشّواعرَ بالهوىوأعرضُ عن هزلِ اللّواهي اللّواعب
٥٦فَطيَّبنَ نفساً صوتُها في كُروبهاكبرقٍ ورعدٍ بين سودِ السحائب
٥٧وهَبنَ لِشعري دمعةً وابتسامةًهما سلوةٌ للصبّ عندَ النوائب
٥٨ألا يستحقُّ القلبُ منكنَّ عطفةًوقد ذابَ وجداً فوقَ تِلكَ الذوائب
٥٩وناحَ على تِلكَ المعاطفِ بلبُلاًوفاحَ عبيراً من بياضِ الترائب
٦٠تزوّدنَ طيباً في الربيعِ ونضرةًوجمِّعنَ حبّاً في الليالي الذّواهب

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35630