انتقل إلى المحتوى
انضم

بكت لفتى يفني قواه تعمدا

أبو الفضل الوليد
١بَكت لِفتى يُفني قواهُ تَعمُّداوقالت ألا تَنفكُّ تهزأُ بالرّدى
٢رأيتُكَ بَسَّاماً لباكٍ وعابسٍوما كنتَ إِلا صابراً مُتَجلِّدا
٣فقلتُ دَعيني للمكارِمِ إِننيرأيتُ اقتِدائي بامرئ القيس أمجدا
٤لئن تكشُفي عمّا سمعتِ خفوقَهُترَي أسداً بينَ الضّلوعِ مقيَّدا
٥ألم تعرفي قلباً كبيراً وتسمَعيزئيراً هو الشِّعرُ الذي قد تردَّدا
٦خُذيهِ وهاتي مثلهُ قلبَ حرَّةٍوإلا دعيهِ للفضائل مُفرَدا
٧عميقٌ وعالٍ مثلَ بحرٍ وكوكبٍفؤادي الذي أبدى هواك وأبَّدا
٨تصبَّاهُ حُسنُ الشّكل من كلِّ صورةٍفأضحى له مُستعبَداً مُتعبِّدا
٩فَتَحتَ ظِلالِ الدّوحِ كم من بُحيرةٍتريني مساءً خدَّها المتجعِّدا
١٠نعم إنّ قلبي كالفراشةِ حائمٌعلى زهراتٍ الروضِ يطلبُ مَرقدا
١١فمِن بُرعمٍ وسنانَ يُغمِضُ جَفنهُإِلى زَهرةٍ ريّا يُفتِّحُها النّدى
١٢وبكرٍ مفدَّاةٍ قصيرٌ نِطاقُهاتُعَرّضُ مِنهُ ساقها المتجرّدا
١٣هواها هوى بي خاضعاً متذلِّلاًعلى أنّني أُدعى الفتى المتمرِّدا
١٤يروعُ سلامي أو كلامي فؤادَهافتخفي حياءً خدَّها المتورِّدا
١٥أرى وجنتيها جنّتين وثغرَهامن الكوثرِ المُحيي ألذَّ وأبردا
١٦وعن مِعصَمٍ ريّان ضاقَ سوارُهافكانَ كبلَّورٍ يُخالِطُ عَسجدا
١٧إذا صَهلَ الوثّابُ قالت لأمِّهاسمعتُ صهيلَ المهرِ ها هو قد بدا
١٨أتانا فتانا اليومَ يُعدي جوادَهوما زالَ قلبي عاديا كلّما عدا
١٩أغازلُها والطّهرُ سهرانُ بينناكأنّا اتخذنا في الحديقةِ معبدا
٢٠وربّةِ مَلهَىً خمرُها كلِحاظِهاحَكت قَصباً فوقَ المياهِ تأوّدا
٢١كما انشقَّ كُمَّا بُرعمَينِ تقارَبايكادُ ثُدَيّاها يشقّانِ مجسدا
٢٢تُحدّثُ حتى أستعيدَ حديثَهاوتبسمُ حتى أستزيدَ التودُّدا
٢٣إذا أترعت كأسي تجرّعتُ نِصفهالأبقى على الندمانِ والخمرِ سيّدا
٢٤فكم بعد سكري من رضابٍ وخمرةٍأرتني سبيلَ الطّيباتِ مُمهَّدا
٢٥فقلتُ لها حتّامَ أنتِ ضنينةٌفجُودي بما أذكى القلوبَ وبرّدا
٢٦فقالت بعينيها وفيها وكفّهاتعالَ نُعطّر كالأزاهرِ مقعَدا
٢٧ألا حبّذا بردٌ يَفوحُ عبيرُهويا حبّذا حسنٌ يدلّ على الهُدى
٢٨مَلكتُ بهِ كنزاً وسعدي على يَديفأضحى بياضاً كلُّ ما كان أسودا
٢٩هنيئاً لمن وفَّي الشبابَ حقوقَهفغازَلَ مِعطاراً وروَّضَ أجردا
٣٠وتعساً لمن بينَ المدامةِ والهوىسَرى في ليالي الضائعينَ مُعَربدا
٣١لشدَةِ ما يَلقى تحجّر قلبهفلا ترجُ للخيرِ الدَّمَ المتجمّدا
٣٢يقول كذا مرَّت ليالي شبيبتيعلى جَسدي والقلبِ سيفاً ومبرَدا
٣٣ألا رُبَّ ليلٍ بالقمارِ قَطعتُهفأصبحتُ منه فاقداً متفقّدا
٣٤بمخمَلةٍ خَضراءَ بعتُ سعادتيونمتُ على سوداءَ لهفانَ مُبعَدا
٣٥أمضّي نهاري بائساً مُتَندّماًوأقطعُ ليلي شاحباً مُتسهّدا
٣٦كَتَبتُ على قَبرِ المقامرِ آيتيلقد عاشَ ملحوداً وقد مات مُلحدا
٣٧فكم مرةٍ قامرتُ للسَّعدِ والغِنىوليسَ لمِثلي أن يُمالَ ويسعدا
٣٨رأيتُ حظوظَ الناسِ تمضي سريعةًوما زالَ حظّي أعسرَ اليَدِ مُقعَدا
٣٩فهمتُ على وجهي أرى السَّهلَ ضيّقاًوليلي قليلَ النَّجم والبحرَ مُزبدا
٤٠كما سارَ أعمى يَنكتُ الأرضَ بالعصافضلَّ وأمسى خائفاً مُتردِّدا
٤١حذارِ سقوطَ النفسِ في شَهواتِهافإن شقاءَ المرءِ أن يَتعوَّدا
٤٢وأمّا أنا فالحقُّ والفضلُ والحجىرفاقُ شبابٍ لي مَددتُ لهم يَدا
٤٣ولولا عروسُ الشعرِ متُّ كآبةًفكم ضربت لي في الشدائدِ مَوعِدا
٤٤وكم في الجوى أعرضتُ عنها وقد أتتتُضَمّدُ جرحاً لم يكن ليُضَمَّدا
٤٥سلامٌ على الموتِ الذي فيهِ راحتيفإنَّ حَياتي أن أموتَ وأخلدا
٤٦دَعيني أنم في القبرِ نومةَ ماجدٍفيسكنُ هذا القلبُ أو تسكُت العِدى
٤٧فلا خيرَ في العيشِ الذي دونُ مَطمعيخُلِقتُ ليُغريني البعيدُ بأبعدا
٤٨كما وقعَ النسرُ الجسورُ على الذُّرىفتاقَ إِلى أعلى وطارَ مُصعّدا
٤٩لعمرُكَ إنّ اليأسَ شرُّ بليَّةٍفأهونُ منهُ أن تموتَ وتُلحدا
٥٠فما الموتُ إِلا راحةُ الجسمِ في الثَّرَىوما اليأسُ إِلا أن تعيشَ وتجمَدا
٥١هو اليأسُ حتى يكرَه المرءُ نفسَهُويُدمي بكفَّيهِ السماءَ مُهَدّدا
٥٢ويَقذفُ تجديفاً يروعُ سماعُهكما يقذفُ السّيلُ العرمرمُ جلمَدا
٥٣وفي صَدرِه قلبٌ تلوّى كحيّةٍمُجرَّحةٍ تشتاقُ لسعاً مبرّدا
٥٤وفي رأسهِ نارُ الجحيمِ توقَّدتفلم يرَ ماءً للسّعيرِ مُخمِّدا
٥٥أشبّانَ هذا العصر أبناءَ أُمتيتعالوا نعالج داءَنا المتَجدّدا
٥٦بُلينا بما تحلو المنيَّةُ عندهُوبتنا لذكرى أمسِنا نكرهُ الغدا
٥٧كذلكَ يمضي في العذابِ شبابُناويقضي الفتى الماضي العزيمة أمردا
٥٨إذا رامَ من تلكَ الربوعِ تزوُّداًتقولُ له الأقدارُ لن تتزوَّدا
٥٩تفرَّقَ ما بينَ الأجانبِ شملُنافأصبحَ طَلّابُ العُلى متشرّدا
٦٠كذا تنضَجُ الأثمارُ قبلَ أوانِهافتَهوى عَن الأغصانِ ذاهبةً سُدى

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35632