انتقل إلى المحتوى
انضم

دعيني أمت حرا يخلده الذكر

أبو الفضل الوليد
١دَعيني أمُت حُرّاً يُخلِّدُهُ الذِّكرُفعِندي سواءٌ طالَ أو قصُرَ العمرُ
٢رأيتُ حياةَ الماجدينَ قصيرةًولسنا نُبالي طولها ولنا الدَّهر
٣ألا رُبَّ نفسٍ فارقت جسمَ فاضلٍفشرَّفتِ المثوى وشرَّفها القَبر
٤تمنَّيتُ أن ألقى الشَّهادةَ باسلاًلأن شهيدَ الحبّ ليسَ له أجر
٥يموتُ الذي يَسعى إِلى المجدِ مرَّةًوأمّا الذي يهوى فميتاتُه كُثر
٦أَأرضى لِنفسي أن تكونَ ذليلةًوقد حَسدتها في سماءِ العُلى الزُّهر
٧وأشرقَ نورُ الحقِّ بينَ جوانحيكأني إذا أَسريتُ يَصحَبني الفَجر
٨تطلّبتُ من روحِ الطبيعةِ قوَّتيففي نظري سرٌّ وفي مَنطِقي سِحر
٩وما أنا إِلا عابدٌ لجمالِهاوما هيَ إِلا هذه اللّهجةُ البكر
١٠سَلي البحرَ والغاباتِ والرَّوضةَ التييُقبِّلها ثَغرُ الرَّبيعِ فتَخضَرُّ
١١سَلي الطيرَ والأرواح والبركةَ التيلها قطراتٌ مثلما انتثرَ الدرُّ
١٢سلي النجم والآفاق والجبل الذيجثمتُ عليه مثلما جثم النسر
١٣تُجبكِ فشا في ذلكَ الشِّعر سرُّنافلم يبقَ سرٌّ للجمالِ ولا ستر
١٤وما الشِّعرُ إِلا أن ترنَّ قصائديونثري هوُ النَّثرُ الذي دونَه الشَّعر
١٥فكم لي من الشِّعرِ الرّقيقِ قصيدةٌلها طَرِب الجلمودُ واضطربَ البحر
١٦معانيَّ فيها من خِلاقِ فتوّتيومصدرُها العينانِ والقلبُ لا الفِكر
١٧أبيتُ أُذيبُ الشعرَ وهو يُذيبُنيكذلك في الوادي التقى النَّحلُ والزَّهر
١٨كثيرونَ قالوا الشَعرَ بل نَظموا بلاشُعورٍ لأنَّ القلبَ أعوزَهُ الحرُّ
١٩فما كلُّ عصفورٍ يُغنّي كمُسهرٍسَمِعناه صفّاراً وليلاتُنا قُمر
٢٠عَلوتُ بأشعاري إِلى قِمَّةِ العُلىوحلَّقتُ حتى لا لِحاقُ ولا نكر
٢١بَني أمّ قلبي في هواكم ضحيَّةٌفَمِنهُ لكم نفعٌ ومنكم لهُ ضرُّ
٢٢كما فجّرَ الينبوعَ موسى بضربةٍفأنكرهُ شعبٌ يلذُّ له الكفر
٢٣ويا ليلُ لولا الشّعرُ ما بَقيَ الهوىولا الحسنُ في الدُّنيا ولا المجدُ والفخر
٢٤بُثينةُ أعطاها جميلٌ جمالَهاوفي شِعرِ قيسٍ حُسنُ ليلى له نضر
٢٥بيَتريسُ مع دَنتي أتانا حَديثُهاولورةُ مع بترَركَ طابَ لها ذكر
٢٦وإني عن البيضِ الغواني لفي غِنَىًلأن الهوى فيهِ الخيانةُ والمكر
٢٧لهنَّ قلوبٌ كالمرائي تناوَبتوجُوهاً وأما العهدُ فالمدُّ والجزر
٢٨فلم أرَ قلباً واسِعاً لِفضيلتيوحبّي وقلبي ليسَ يُقنِعهُ النّزر
٢٩ولي من عروسِ الشعرِ خيرُ زيارةٍفيُطربني لحنٌ ويُنعشني عطر
٣٠فَأُشرِفُ من سجنٍ أَلِفتُ ظلامَهعلى جنّةٍ أغصانها أبداً خُضر
٣١وأُطلِعُ نورَ الشعرِ من عمقِ ظلمةٍوأجملُ أبياتٍ يولّدُها العسر
٣٢وإني على البَلوى صبورٌ لأننيسَلوتُ بقولي الخطبُ يحمِلهُ الحرُّ
٣٣ضرَبتُ بسيفِ العزمِ ضربَ مجاهدٍله انقدَّ قلبُ اليأسِ وابتسم الصّبر
٣٤فجاءَت بناتُ المجدِ تضفرُ غارَهاأكاليلَ للنّدبِ الذي همُّهُ ندر
٣٥نعيمي شقاءٌ في الحياةِ وهكذاشقائي نعيمٌ مِنهُ حَيَّرني السرُّ
٣٦تردَّيتُ ثوبَي خِبرةٍ وسياحةٍوسرتُ كَنسرٍ لا يطيبُ له وكر
٣٧وغامرتُ بحراً بعد بحرٍ مُصمِّماًعلى نيلِ آرابٍ لها المسلِكُ الوعر
٣٨فما راعني الموجُ الذي عجَّ مُزبداًوأعظمُ منه ما يجيشُ بهِ الصَّدر
٣٩ومثلَ شَتبريانَ في سَفَراتِهشَقيتُ ومن أسفارِنا بقي السَفر
٤٠فشِعري لهُ في كلّ أرضٍ تردُّدٌوجسمي لهُ ظِلٌّ ورِجلي لها أثر
٤١أُعلّلُ نفسي بالمواعيدِ والمُنىوذلكَ أمرٌ دونَه القتلُ والأسر
٤٢فما رَضيَت يوماً بعيشِ سكينةٍوهل تشتفي نفسٌ يُرغِّبُها الزَّجر
٤٣وذابلةِ الخدّينِ مثلي نحيلةٍقد ابيضَّ منها الفعلُ والذَيلُ والشعر
٤٤رَأَتني فقالت أنتَ يا سيّدي هُناأَأَنتَ إِلى الأسفار أحوَجَك الأمر
٤٥وما كان أبناءُ النَّعيمِ لغربةتجمَّع فيها البؤسُ والذلُّ والقهر
٤٦فدَيتُ أباكَ الشهم لا كان مَوقِفٌأرانيكَ بالأحلام والوهم تَغترُّ
٤٧فقلتُ لها إنّ القضاءَ يَقودُنيإِلى حَيثُ لا أدري ولا ينفَعُ الجّهر
٤٨فلا تَفتحي جرحي القديمَ لأنّهُعميقٌ فيَستَولي على قلبكِ الذُّعر
٤٩بَكيتِ لمن يشقى وأنتِ شقيَّةٌلكِ الشكرُ يا ذات الوفاء لك الشكر
٥٠فما أبردَ الدّمعَ الصفيَّ على الحَشىفللنَفسِ منهُ في مَصائبها ذخر
٥١لقد عَرَفتني في البلاءِ كريمةٌوأنكرني قومٌ لهم نظرٌ شزر
٥٢لعمرُكَ كم تحتَ العباءَةِ من فتىكريمٍ تَساوى عندَه العسرُ واليسر
٥٣وتحت هشيم الكوخِ كم من فضيلةٍأواها على ضيقٍ ولم يأوها القَصر
٥٤إلى وَطني أصبو وأذكرُ في النّوىحلاوةَ عيشٍ فيهِ تذكارُها مرُّ
٥٥وما الحسنُ إِلا ما تَعشَّقهُ الفتىوللقلبِ بعدَ العينِ في حُبّهِ عذر
٥٦قباحةُ أرضي في هيامي ملاحةٌوكلُّ جمالٍ بعدَها ما له قدر
٥٧فيا حبّذا الحمراءُ مَهدُ صبوَّتيويا حبَّذا الوادي ويا حبَّذا النَهر
٥٨ألا عَلمت أمي هنالِكَ أنّنيأعيشُ بلا أُمٍ وهذا هو الفَقر
٥٩إذا قَبَّلت أُمٌ جبينَ وليدِهاوفي عينهِ خمرٌ وفي قلبها سكر
٦٠وإِن عانقت أختٌ أخاها فضمَّهاوضمّته حيناً وهي ترنو وتفتر

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35633