انتقل إلى المحتوى
انضم

أحن إلى طيب الغدائر والفم

أبو الفضل الوليد
١أَحنُّ إِلى طيبِ الغَدائرِ والفمِإذا فاحَ زَهرُ الياسمين المخيِّمِ
٢وما زَهراتُ الياسمين نديةًبأطَيبَ مِن ذيّالكَ المتبسِّم
٣وما زفراتُ الرِّيحِ في وَرَقاتهِبأعذَبَ من همسِ الكلامِ المرخَّم
٤هُنالكَ لي ما بَين ماءٍ وخِضرةٍوزَهرٍ وظِلٍّ وارفٍ وترنّم
٥مُواقِفُ حُبٍّ كلما عنَّ ذكرُهاسمعتُ مناجاةَ الخيالِ المسلِّم
٦فأنشَدتُ من فِردوسِ مِلتُنَ قِطعةًبها انبثقَت حواءُ من حلم آدم
٧تذكّرتُ أيامَ الهوى فبكيتُهاوقلتُ لِقَلبي وَيكَ لا تتقسَّم
٨فقال أَلِفتُ الحزنَ حتى التذذتُهُفدَعهُ لِهذا الخافقِ المتألِّم
٩أبى وأبَت عَينايَ إِلا تَشفّياًبدمعٍ وذكرٍ فيهما عطرُ مَنشم
١٠إذاً فاشقَ يا قلبي بحبٍّ ومَطمَعٍفمن يَشقَ يرحَم من يئنُّ ويُرحَم
١١ومن أبطرَتهُ نعمةٌ ظلَّ لاهياًعن الكَمدِ المُدمي لقلبٍ مكلَّم
١٢أرى مِحنَتي لي مِنحَةً ودُجُنَّتيضياءً يريني واضحاً كلَّ مُبهَم
١٣كما فتَحَت زَهراً وأنمت خَميلةًأشِعَّةُ شمسٍ كابتِساماتِ مُنعِم
١٤وإني لأرثي بَهجَتي وشَبيبتيوأبكي بكاءَ اللاهفِ المترحِّم
١٥وأرنو إِلى الآثارِ في وحشَةِ النَّوىفتَطلعُ من ليلِ الهُمومِ كأنجُم
١٦نعم لعيونِ العاشقينَ أشِعَّةٌتُنوِّرُ من أفكارهم كلَّ مُظلِم
١٧فيَنفَتحُ القَلبانِ تحتَ يدِ الهوىكَتَفتيحِ بدريٍّ لزَهرٍ مُكمَّم
١٨فلولا ضياءٌ من عيونٍ مَليحةٍولولا صفاءٌ من جبينٍ ومبسم
١٩لما خلّد الإحسانَ والحسنَ شاعرٌبأبياتِ شعر كالجمان المُنظّم
٢٠أُحبُّ جمالَ الفنّ في كلّ صورةوقلبي طروبُ للجمالِ المتمّم
٢١لأنغامِ تلحينٍ وشعرِ قصيدةٍوتجسيمِ منحات وتلوينِ مِرقم
٢٢حبيبتي هَلّا تذكرينَ عبادَتيلحُسنك ساعاتٍ ولم أتكلّم
٢٣وعينك في عيني وشعركِ في يديوقلبي خفوقٌ كالسّوار بمعصم
٢٤وأنتِ كمعزاف جميلٍ أجسُّهُفأسمعُ منهُ كلّ لحنٍ مُنعَّم
٢٥تلوحينَ في همّي فأبسمُ للهوىوأرفعُ رأسَ الآملِ المتوسّم
٢٦كزهراءَ لاحت من ثَنايا غمامةٍفقرَّت بها في الليلِ عينُ المنجِّم
٢٧أناشدُكَ الحبّ الذي هو بَينناوما فيهِ لي من لذَّة وتألُّم
٢٨أمرّي على قلبي يَديكِ لعلّهيعودُ إلى عهدِ الهوى المتصرّم
٢٩إذا الثلجُ غطّى يا مليحةُ أرضَناوأوحَشها لونُ السَحابِ المركّم
٣٠تجودُ عليها بالأشِعَّةِ شمسُنافتبرزُ في بُردِ الرَّبيعِ المُنَمنَم
٣١لئن حدّثَتكِ النفسُ يوماً عن الذيقصائدُه فيها صليلُ المخذَّم
٣٢وصَيحاتُ آلامٍ وحبٍّ وخَيبةٍتُمثّلُ دَنتي سائحاً في جَهنَّم
٣٣وبين يَدَيهِ خصمُهُ متململٌكفرخٍ ضعيف في مخالبِ قَشعَم
٣٤خُذي لكِ من شِعري مثالاً لصورتيفما النطقُ إِلا صورةُ المتكلِّم
٣٥وما الشَهدُ إِلا الزَّهرُ تجنيه نحلةٌوما الحبُّ إِلا من جمالٍ مُكرَّم
٣٦وما النُّورُ إِلا من صباحٍ وكوكبٍوما الأنسُ إِلا من فمٍ متبسّم
٣٧وما العطرُ إِلا من أزاهر جنّةٍوما السّعدُ إِلا بالمُنى والتَّوَهُّم
٣٨جمعتُ الشَّذا والنُّورَ والمجدَ والهوىففاضت من العينينِ والقلبِ والفَم
٣٩غنائي لأصوات الطبيعةِ جامعٌفمن صَفَراتِ البُلبُلِ المترنِّم
٤٠ومن هَدراتِ الموج في ليلة النوىومن رنماتِ العودِ في كفّ مُغرم
٤١ومن قَصفاتِ الرّعدِ والبرقُ لامعٌومن بَردِ أنفاس النّسيم المهينم
٤٢ومن قصبِ الرّاعي المرنّ نواحُهُعلى ضفتي واد مُنيرٍ ومُظلِم
٤٣وحفّاتُ أغصان وحنّاتُ نازحوخرَّاتُ يُنبوعٍ وأناتُ مُسقَم
٤٤هبيني لها في الشعرِ غيرَ مرجّعٍأليس فؤادي من هَواكِ بمُفعَم
٤٥أليسَ له من نورِ عينيك شُعلةٌتريه خَفايا كلّ سرّ مُكتَّم
٤٦وفي الحب أسرارُ الطبيعة كلُّهافمن يهوها يهوَ الجمال ويُلهَم
٤٧وما هزّني إلا هوى عربيّةٍسَليلةِ مجدٍ مُشمخِرٍ مُعَظَّم
٤٨قد اتّخذَت لبنانَ في الشامِ عرشَهاوعَزَّ بها في مِصرَ سفحُ المقطَّم
٤٩أفاطمةَ الحسناءَ يا بنتَ عمّناهَبينا حياةً من محيَّاً مُلثَّم
٥٠ففي عينكِ السوداء أنوارُ ليلةٍوفي ثغرك الوضاء تنويرُ بُرعُم
٥١جمالُكِ فيهِ سلوةٌ وتعلّةٌوتَشجيعُ صُعلوكٍ على البَطلِ الكمي
٥٢دَعينا بمرآهُ نُحلِّي حياتَنافما عَيشُنا إلا مرارةُ عَلقَم
٥٣فربَّ إناء فيهِ أجملُ زَهرةٍإذا نحنُ لم نلمسهُ لم يَتَحطَّم
٥٤لعَمرُكِ ليسَ الطّهرُ في بُرقُعٍ وفيحِجابٍ بأسيافٍ محاطٍ وأسهُم
٥٥ولكنَّهُ في كلِّ نفس شريفةلها لطفُ عُصفورٍ وهيبةُ ضيغم
٥٦إلهُكِ لم يخلُق جمالاً مُحَجَّباًوحواءُ في الجنَّاتِ لم تتَلثَّم
٥٧فَطيري إلى روض الحياة فراشةًفمُقلتُنا إن تُبصر الحُسنَ تَنعَم
٥٨وَحيّي ضياءً ساطعاً وتنشَّقينَسيماً عَليلاً وابسمي للمتَيَّم
٥٩فمثلك ريّا الوجَنتينِ حييّةٌأُسامِرُها تحتَ الظَّلامِ المنَجَّم
٦٠فأحرمُ ثَغري ماءَ وجهٍ مُنَعّمٍوأمنعُ كفِّي من حريرٍ مُسهّم

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35634