١هوَ الحبُّ فَليشقَ المحبّونَ بالذّكِرْورُبَّ شفاءٍ مِن بكاءٍ على الأثَرْ ٢فكم في بقاياهُ شؤُوناً وكم لهاشجوناً وفي نورِ الهوى بانَ ما استتَرْ ٣هَدتني إليها نفحَةٌ قد ألِفتُهافأثبَتَها قلبي وأنكَرها البَصَر ٤فيا لكَ قلباً لا يَملُّ مِنَ الهوىويا لكِ عيناً لا تَملُّ من النَّظر ٥لآثارِ ذاكَ العهدِ بتُّ مُقَبِّلاًفلم أَكُ إِلا راهِباً قبَّلَ الصُّوَر ٦فيا حبّذا تَقبيلُها من قتيلهاأنا العاشقُ العاني الذي دَمَهُ هَدَر ٧بَكى آدمُ الجنّاتِ قَبلي وإنمانَظرتُ إِلى رَسم الدّيارِ وما نَظر ٨فلم يكُ في بَلواهُ مِثلي وهكذابما شَهيَت حوّاؤهُ شقي البَشر ٩وبينَ حنايا الصَّدرِ صوتُ حَبيبتيرنيمُ هزارٍ في ليالي الهوى صَفَر ١٠لقد مَحَتِ الأيامُ آثارَ حبِّنافيا حبّذا لو جَمّدَ الزمنُ العِبر ١١لأنظمَها عقداً يَليقُ بجيدِهاولكنَّ ما في القلبِ أغلى من الدُّرَر ١٢أحبّت مِنَ الأزهارِ زَهرَ بَنفسجٍلها عطرُهُ واللونُ في عينها استَقر ١٣فكم باقةٍ منهُ جَنَيتُ لِصدرِهاوكانت كغُصنٍ مُزهرٍ في يَدي انهصر ١٤وإني لأهواها وأهوى بَنَفسَجاًذوى بينَ نهدَيها وفي مُهجتي نضر ١٥وما زالَ عِندي باقةٌ هي بَعدَهاكَجِسمي وقلبي الذابلينِ من الكدَر ١٦أَلا رُبَّ ليلٍ خِلتُها تحتَ بَدرهِضَميمةَ أزهارٍ جَناها الذي صَبر ١٧فَقبَّلتُ جيداً فيهِ نفحَةُ زَنبقٍمساءَ وَعَينا سقمها يَبعَثُ الخَدر ١٨كأني وقد أغمَضتُ بالفمِ جَفنهابنورٍ سماويٍّ على مُهجَتي انحدَر ١٩كذلكَ في حرِّ الضُّحى نفَسُ الصَّبايُذبِّلُ أجفانَ الأزاهِرِ والخضر ٢٠لعمرُكَ ما في جنَّةِ الوَردِ نفحَةٌكنَفحةِ شعرٍ في يَدي انحلَّ وانتشر ٢١فقلتُ لها واللّيلُ قد رَقَّ ثوبُهُفأصبَحَ خفّاقاً على نفَسِ السّحر ٢٢وقد ذبُلَت كالياسمينِ جُفونُهاوإن تَفترِ العينانِ فالقلبُ ما فَتر ٢٣مللتُ نعيماً لم أكن لأَملّهُفيا حبّذا لو هكذا عيشُنا عَبر ٢٤يمينَ الهوى لو دامَ أو طالَ ليلُنالكُنتُ على رغمِ العدى أسعَد البَشر ٢٥أغابةَ بالرْمَ الكثيفةَ ردّديحديثاً عن العُشّاقِ في ليلةِ السّمر ٢٦عَشيَّةَ بتنا بينَ ماءٍ وخضرَةِنرى الموتَ في الإغفاءِ والعَيشَ في السَهر ٢٧وقارِبُنا يَسري على مائِكِ الذيعَليهِ فؤادي ذابَ والمدمَعُ انتَثر ٢٨فعانَقتُها حَيثُ الغُصونُ تَعانقَتوقَبَّلتُها حيثُ النَّسيمُ لنا زَفر ٢٩فيا لكِ قُبلاتٍ لها انهزَمَ الدُّجىويا لكِ ضمّات لها ارتجَفَ الشَّجَر ٣٠لشِدَّةِ ما عانَقتُها انحلَّ عقدُهافخُلتُ ظلامَ اللّيلِ من نورِه نفَر ٣١وإذ جَمعَت حبّاتِه خِلتُ كفَّهامُنوَّرَةً رَيّا عَليها النَّدى قَطَر ٣٢فقالت كذا نثَّرتَ عقدي مُخاطِراًفقلتُ لها في الحبّ ما أهون الخَطر ٣٣أليسَ لقَلبي في هواكِ شَفاعةٌوأكبرُ ذنبٍ في المحبّةِ يُغتفَر ٣٤فَتَحتَ يدِ الجنّانِ يَنتثرُ النَّدىوتحتَ يدِ النبّالِ يَنقطعُ الوَتر ٣٥وأنشَدتُها شِعرَ الصَّبابةِ فانحنَتوقالت ألا تُبقي عليّ ولا تَذر ٣٦لِشِعرِكَ سالت مُهجتي في مَدامِعيفإنشَادُكَ الشّاجي يذُوب له الحَجر ٣٧فقلتُ جُروحي في البلاءِ كثيرةٌفيا حبّذا جرحٌ بهِ الباسلُ افتخر ٣٨بَكيتُ على قلبي ليشفيهِ مَدمعيوبعدَ ذُبولِ الغصن لا ينفعُ المَطر ٣٩لقد مَلكت قلبي عِراقيَّةٌ لهامحاسنُ بَغدادَ التي ظرفُها اشتهر ٤٠أقولُ لها أن شاقني مجدُ أُمةٍمناقِبُها غرٌّ وأبناؤها غُرَر ٤١أيا بنتَ عميّ حبُّ أرضِكِ واصلٌبقلبك قَلبي هكذا شرفي أَمَر ٤٢يلوحُ على هذا المحيَّا جَلالهافأهزأُ بالدَّهرِ اللئيمِ إذا غدَر ٤٣لأجلكِ أهواها وأهوى لأجلهامُحيَّاكِ إنَّ الحبَّ بَينَهُما انشَطر ٤٤لنا أمة نأسَى عَليها وسَيفُهاعلى طولِ ما أبلى بأعدائها انكسر ٤٥ولكنَّهُ قد عادَ أبيَضَ مُرهَفاًوكوكبُها بَينَ الكواكبِ قد زَهر ٤٦سَتُرجعُ من تجريده العزَّ والعُلىوتجمَعُ تحتَ الرَّايةِ البدوَ والحضر ٤٧لعينَينِ مثل الفرقدينِ تفتّحتسماءُ فؤادٍ للهُدى نورُهُ ظهر ٤٨لكِ النّظَرُ الهاوي إليهِ كما هوىالى البَحر ذيّاكَ الشّهابُ الذي استَعر ٤٩وكان وداعُ بعدهُ ضاعَتِ المُنىكما ضاع دمعٌ من محاجرنا انهمر ٥٠بكيتُ غريباً من بكاء غريبةوقلتُ لها لا تغلبُ القدَرةُ القَدر ٥١فباتت تُريني نفسها في دُموعهاوبتُّ على وجهي أذكّرُها العِبر ٥٢فحيّا الحيا والنورُ والطَّيرُ والشَّذامحيّاً عَليهِ الروضُ من زَهرهِ نثر ٥٣لها الخيرُ إنّي حافظٌ لجميلِهاكفاني بها أنسٌ على وَحشةِ السَفر ٥٤ألم ترَ كيفَ النورُ يَبسمُ للدُّجىوكيفَ حِجابُ الغَيمِ يَرفعُهُ القَمر ٥٥لقد فاحَ من شِعري هواها وذكرُهاكما فاحَ عطرُ الوَردِ من ألطَفِ الصرر ٥٦ألا أيّها الطَّيفُ المذوّبُ للفَتىكذلكَ تُشقي من أَحبُّ ومن ذكر ٥٧أراكَ رفيقاً في نديٍّ وخلوةٍتريني خراباً من نَعيمي الذي دَثر ٥٨أغرَّكَ مني أنَّني اليومَ شاعِرٌعلى وَتري أبكي وقد ذهبَ الوَطر ٥٩وأنّ لقَلبي الذلُّ يَحلوُ فَلم يَزَللهُ في الهَوى ذلٌّ وفي غيرهِ ظفَر ٦٠فما الحبُّ إِلا أن يعفّ إذا خَلاوما الحلمُ إِلا أن يكفَّ إذا انتَصر المصادر والحقوقرقم القصيدة 35635