انتقل إلى المحتوى
انضم

تصباك ما في النجم من لمعات

أبو الفضل الوليد
١تصبّاك ما في النجمِ من لمعاتِوحيّاكَ ما في البَحرِ من هَدَراتِ
٢فسرتَ تُمنّي النفسَ بالمالِ والعُلىولم تدرِ أنّ الدّهرَ ذو غَدَرات
٣بماذا تُعزّيها إذا عدتَ خائباًوأنتَ كثيرُ الذّكرِ والسَّفرَات
٤لئن فاتني ما فاتَ مِثلي مِن المُنىرَجعتُ ضَحُوكاً منهُ بعد فَوات
٥وقلتُ لنفسي خفِّفي عَنكِ إنّنيأرى بعدَ طولِ السَّهدِ طولَ سُبات
٦ليهنئكِ إنَّ الموتَ يُبقيكِ حرةًويطرحُ هذا الجسمَ للحَشرات
٧تكاليفُهُ وهو الحقيرُ كثيرةٌفصبراً على مُستوَدعِ الشَّهواتِ
٨فما هو إلا جيفةٌ لنتانةٍوما أنتِ إِلا درةٌ لحياة
٩ولا بدَّ يوماً من طلاقٍ وعودةٍإِلى عالمِ الأرواحِ والنجمات
١٠ألا أيها العصرُ الحديديُّ دع لناقليلاً من الأفلاذِ والدمعات
١١بمعدنِكَ القاسي تدوسُ قُلوبَنافكم من قلوبٍ فيكَ مُنسَحِقات
١٢وما من شريفِ صادقٍ بوعودهِولا من كريمٍ جابرِ العَثرات
١٣لقد حقَّرَ المالُ الحقيرُ شعورَناوقوَّى رجالَ الظلمِ والفتكات
١٤فلا حقَّ إِلا للقويِّ بمالهِفمن للضَّعيف الدائم الحَسرات
١٥كذلكَ ذاتُ الخِدرِ تحسدُ قينةًويخضعُ ذو رفق لمن هو عات
١٦فيا لكَ عصراً فيهِ أكرهُ مولديوأصبو الى الأجداثِ والظُّلمات
١٧دعي الناسَ يا نفسي ولا ترهبي الرّدىفمثلُكِ للأخطارِ والغَمَرات
١٨تعالي نَذُق بعدَ المعاركِ راحةًونذكرُ ما نهواه في الخلوات
١٩بأندلس الحسناء عجتُ مُسلّماًإِلى أربُع الأجدادِ ذا صَبوات
٢٠وهل عربيٌّ صادقٌ لا يزورُهاويَبكي على آثارها البَهجات
٢١مَررت بها والقلبُ ولهانُ شيّقٌيطيرُ على أنفاسها العطِرات
٢٢نعم قد عرتني هزّةٌ عِندما بدَتشواطئُها الملأى من البركات
٢٣ومرَّ أمامي طيفُ مُوسى مجاهداًيُحرّضُ أبطالاً على صَهوات
٢٤ورنّ صَدى في الجوّ من صوتِ طارقِيقولُ لنصر نحنُ أو للمات
٢٥وبالثَّغرِ والكأسِ ابنُ زيدونَ شِعرهتفجَّر لي دَمعاً على ضحكات
٢٦ولاح الفتى الرنديُّ في البوقِ نافخاًيُزَعزعُ ركنَ الأرضِ بالصَّعقات
٢٧سلامٌ على روحينِ روحي تصبَّتاوقد شاركت كلتيهما بهبات
٢٨تنشَّقتُ ريّا من صباها مُقبِّلاًثراها الذي يحوي عِظام غزاة
٢٩لقد نظموا عقداً ثميناً فأصبحتلآلئُ ذاكَ العقدِ مُنتَثرات
٣٠سلامٌ على الحمراءِ والقَصر من فتىًشَجَتهُ بقايا المجدِ مُغتزِلات
٣١هنالك مجد تمَّ لا مجد فوقهوقد شيد بالأقلام والشفرات
٣٢فكانت جنودُ الحقّ تحتَ لوائهاتهدّدُ أهلَ البطلِ بالزحفات
٣٣أيا حبذا أرضٌ على كسرِ أُمّتيتُريني جيوشَ العربِ مُنتَصرات
٣٤وفي أربُعِ الأمواتِ أذكرُ موقفيعلى تُرَبٍ مَحجوجةٍ ورفات
٣٥تباركَ تربٌ طاهرٌ ضمّ أعظُماًتُساوي عِظامَ الخلقِ مُجتمِعات
٣٦بدَت نجمةٌ زَهراءُ من كلِّ تربةٍفكم شِعَلٍ تبدو وكم سطَعات
٣٧فناجيتُ حيناً كلَّ روحٍ جناحهاجناح عقابٍ ظلّلَ الوُكُنات
٣٨بأندلسٍ هامَ الفؤاد وإنّهُفؤادُ محبٍّ صادقِ الخَفَقات
٣٩تعشّقتُها طفلاً وشاهَدتُها فتىًوحيَّيتُها بالشّعرِ والبَسمات
٤٠وودّعتُها يوماً وِداعي لموطِنيوجدتُ لها بالدَّمعِ والزَّفَرات
٤١نأى شَبَحي عنها فعزَّت زيارتيولكنّ شِعري خالدُ النَّغمات
٤٢فلا كانَ هذا آخرَ العَهدِ بَينناولي عبراتٌ سِلنَ من نظرات
٤٣وما زلتُ حنّاناً إِلى برجِ بَلدةمُطلٍّ على الأمواجِ والهضَبات
٤٤حفرتُ عليهِ اسمي بخطِّ ابن مُقلةٍليقرأهُ بَعدي الذي هوَ آت
٤٥لقد زرتُ فيها جامعاً صارَ بيعةجَثت أُمهَّاتٌ فيهِ مع أخوات
٤٦فذكَّرنني أُماً وأُختاً تشاكتامُرَجّعَتَينِ النَّوحَ والصلوات
٤٧على طولِ عَهدي بالدّيارِ تَشوقُنيمَحاسِنُ فيها قارَنت حَسنات
٤٨تزوَّدتُ بالتَّطوافِ بعضَ جمالِهاوكم لي على آثارِها وَقَفات
٤٩لدَى قلعةٍ فيها وقصرٍ ومعبدرأيتُ جباهَ الناسِ مُنحنيات
٥٠ألا هل عزاءٌ للمُحِبّ الذي يرىمَنازِلَ أحبابٍ على وحشات
٥١إذا سارَ فيها يَرفعُ الرأسَ عِزَّةًتراءت لهُ الأبراجُ مُنهدِمات
٥٢فَقُرطُبَةٌ تبكي على خُلفائِهاوزَهراؤها تَبكي على الملكات
٥٣وكم عَرَبيّاتٍ بَكينَ بُكاءَهاوكنَّ معَ النعماءِ مُبتسمات
٥٤وغرناطةُ الخضراءُ ترثي ملوكَهاعلى جانبي وادٍ كثيرِ نبات
٥٥نسيمُ الصَّبا يُلقي النَّدى في رياضِهاوَيحمِلُ مِنها أطيَبَ النَّفحات
٥٦سَقى الله جَنَّاتِ العَريفِ من الحياودَمعي مَزيجاً طاهرَ القَطرات
٥٧بحَمرائها يوماً وقفتُ مُسلّماًوأنشَدتُ شِعراً جاشَ مع عَبراتي
٥٨فجاوَبَني فيها نواحٌ كأنماتشاكت بناتُ العربِ مُنتحِبات
٥٩وبعدَ طوافي في مَقاصيرَ رَحبةٍمُزَيَّنةٍ بالخَطّ والنّقَشات
٦٠وقد مَلأتها الجنُّ حُسناً وزَخرَفتحنايا مُطِلاّتٍ على العَرَصات

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35636