١تذكّرت في الحمراءِ عهد الصبوَّةِوما كان فيه من نعيمٍ وبهجةِ ٢فقلتُ وقد شقَّ الغمامةَ كوكبٌسلامٌ على عشرين عاماً تولّت ٣تولّت ولم أشعر بها كضميمةٍعلى خصرِ ليلى عطّرت خيرَ ليلة ٤فلم يبقَ إِلا عطرُها وذبولهاولم يبقَ لي إلا شعوري وصفرتي ٥سأذكرُ من ليلى لياليَّ والهوىيمزِّقُ من أثوابِ صبري وعفتي ٦وما زالَ هذا القلبُ في الحبّ ذائباًولكنّه جلدٌ على كلّ شدَّة ٧أرى الحبَّ قتالاً وأقتل كتمُهفداوِ بوصلٍ داءَه أو بسلوة ٨وإلا فقدّم للغرام ضحيةًوعينُ التي تهوى تضنُّ بدمعة ٩جميلٌ لئن تعشق بثينةَ تُشِقهاوتَشقَ لأن الحبّ قبرُ الشبيبة ١٠فليسَ لأهلِ العشقِ أمنٌ وراحةٌوأمنيّةُ العشّاقِ عندَ المنيّة ١١نصحتُك فاسمع يا أُخَيَّ فإننيأرى الدّهرَ نبّاشاً قبورَ الأحِبَّة ١٢يُذَبّلُ أزهارَ الشبابِ بنفحةٍويطفئُ أنوارَ الغرامِ بنفخة ١٣سَلِ الطيرَ هل تبقى لها وُكناتُهاسَلِ الوَرَقَ المنثورَ في كلّ روضة ١٤تُجبكَ ليالي الطيّباتِ قصيرةٌكأحلامِها تمضي على حين غفلة ١٥ولكنَّ ليلاتِ الشّقاءِ طويلةٌوفيهنَّ تهوي نجمةٌ بعد نجمة ١٦أرى السعدَ وهماً والشقاءَ حقيقةًفما كان أشقانا بحكم الحقيقة ١٧فكم بسمةٍ تبدو سريعاً وتمّحيوكم دمعةٍ تكوي الفؤادَ كجمرة ١٨إذا شكرت نفسي حلاوةَ ساعةٍشكت بعدها لهفى مرارةَ حجة ١٩هو الحبُّ فيهِ كلُّ ذكرى أليمةٍعلى فقدِ أعلاقِ وأحزانِ وحشة ٢٠فنلهبُ أذيالَ الظلامِ بزفرةٍونخرقُ طيّاتِ السكونِ بأنّة ٢١لكِ العزُّ يا دار الحبيبةِ هل لناهدوءٌ إذ لم تُسعدينا بزَورة ٢٢نذوبُ على الوجه الذي تحجُبينهونقنعُ إن عزَّ اللقاءُ بنظرة ٢٣ونشتاقُ وصلاً والحياءُ يردّنافنرجعُ عن بردِ المياهِ بحرقة ٢٤لئن كان في قفر نرىَ الفقرَ جنّةًفجنَّتنا من بسمةٍ فوقَ وجنة ٢٥إذا ما مرَرنا حيثُ مرَّت حبيبةٌوحيثُ رأيناها وحيثُ استقرّت ٢٦تُنازع هذي النفسُ حتى نخالهامفارقةَ للجسمِ في كلّ صبوة ٢٧ويضعفُ هذا القلبُ حتى نظنَّهُتساقطَ منا فلذةً إثر فلذة ٢٨ونسمعُ همسَ الطّيفِ في كلّ خلوةٍوننشقُ عطرَ الثَّوبِ في كلّ هبّة ٢٩كذلكَ حبّي ذقتهُ فأذابنيوسالت على حبر القصائدِ مُهجتي ٣٠أنا الكوكبُ السيارُ في ليلةِ النّوىتُنيرُ سبيلَ التائهين أشعَّتي ٣١أنا البلبلُ الصفّارُ في روضةِ الهوىتطير قلوبُ العاشقين لصفرتي ٣٢أنا العنبرُ الفوَّاحُ في كل مجلسٍتُعطِّرُ أثوابَ الحرائرِ نفحتي ٣٣أنا العاشق العفّافُ في كلّ خلوةٍتركتُ العذارى معجباتٍ بعفتي ٣٤أنا المزهرُ الرنّانُ في كفّ مُطربٍملائكةُ الجنّاتِ تشتاقُ رنتي ٣٥أنا ما أنا إِلا فؤادٌ معذَّبٌونفسٌ ترى في الموتِ أكبرَ لذَّة ٣٦فما للعدى يستقبحونَ محاسنيولا ذنبَ لي إلا علائي وقدرتي ٣٧هجرتُ بلادي في السياحةِ راغباًوكم فوق بحرِ الرومِ من دمعِ غربة ٣٨ولما بدت تلك السواحلُ فجأةًتفجّرَ شعري من حُبوري ودَهشتي ٣٩فحييتُها مع طلعةِ الصّبحِ والهوىيفيضُ على قلبي وثغري ومُقلتي ٤٠فكم شاعرٍ فيها تبسّمَ أو بكىوقد جاءَها في نزهة أو عبادة ٤١وكم ثم قلباً طارَ حباً وصبوةًورأساً غدا يحنى لمجدٍ وعزّة ٤٢على بحرِها العمرانُ والنضرُ والغِنىوقد كملت فيها صنوفُ الحضارة ٤٣وما بحرُنا إلا مرائي طلولِناكذا الدهرُ يمحو كلَّ حسنٍ بلمسة ٤٤فقلتُ ولم أنفكّ للحسنِ عابداًأُروّي حِماه من دموعي الصفيّة ٤٥ألا يا بلادَ العِلم والفنّ والهوىإِلى شاعر أوحى أرقّ قصيدة ٤٦بألطفِ ترنيمٍ وأبهى طبيعةٍوأجملِ تمثالٍ وأكملِ صورة ٤٧سلامٌ على أهلِ التمدّنِ إنّ ليبمنظرهم تجديد عزمٍ وقوة ٤٨لقد كانتِ الأرواحُ من شعرائهملتَمزيقِ أكفانٍ وتنوير ظلمة ٤٩لضَربهم انفكّت قيودٌ ثقيلةٌوهدَّم سورَ الظلمِ ترديدُ صيحة ٥٠وأوطانهم من نارِ شعرهم التَظتوقد ضَربت بالسيفِ حتى استقلّت ٥١فعادَ إليها مجدُها ونعيمُهاوإنّ المعالي بينَ سيفٍ وراية ٥٢ولما رأيتُ الناسَ يبنونُ مجدهمبكيتُ على آثارنا العربيّة ٥٣نما زَهرهم في روضِهم متجدداًوقد يبست أزهارُنا بعد نضرة ٥٤لهم كلَّ يومٍ غزوةٌ وغنيمةٌونحنُ حَيارى بين ذكرى وعبرة ٥٥لئن كان في الحريةِ الحلوة الرَّدىفيا حبذا موتي لتحرير أمتي ٥٦بني أمِّ هل من نهضةٍ عربيةٍلصيحاتها يهتزُّ ركنُ البرية ٥٧فواللهِ لا حريةٌ مُستطابةٌإذا لم تكن من قوةٍ أدبية المصادر والحقوقرقم القصيدة 35637