انتقل إلى المحتوى
انضم

على الشاطىء المصري ضل فتى الشام

أبو الفضل الوليد
١على الشاطىءِ المصريّ ضلّ فتى الشامِيُقلّبُ كفَّيهِ على قلبهِ الدامي
٢تصبّاهُ حُسنُ الشامِ بعد فراقِهافحنَّ إِلى ذيّالكَ الحسنِ في الشامِ
٣لقد بعدت عنهُ فظلّت قريبةمن القلبِ إن القلبَ عشّاقُ أوهام
٤فما هو إِلا واحدٌ في غَرامهاولكنّه في النأي عشرةُ أقسام
٥أحِبَّتنا في سَفحِ لبنانَ إنكمحضرتم بأرواحٍ وغبتم بأجسام
٦وما زالَ قلبي دامياً لوداعناعشيةَ لاقى دمعُكم دمعيَ الهامي
٧تقاذفتِ الأمواجُ بي وتلاطمتوألقى عليها الليلُ بردةَ أظلام
٨فلم أك مثلَ الرّكبِ يوماً صريعَهاولكنّني ثبَّتُ عَزمي بإقدامي
٩وقلتُ لها لا بدَّ أن تحملي فَتىيضمُّ بقايا المجدِ في صدرِ همّام
١٠فإما وراءَ البحرِ مجدٌ مؤثَّلٌوإما لدَى العلياءِ خرّةٌ ضرغام
١١فما شِئتُ من نوحٍ ومن زبدٍ ومنهديرٍ فلن ترضى المروءةُ إحجامي
١٢جُمانة لا تبكي فعيناكِ منهماحياةُ فَتى ناءٍ فرفقاً بمسقام
١٣تغنّي بشعري عندَ زهرٍ غرستُهُوحلّي عليهِ شعرَك الأشقرَ النامي
١٤فشعرُك من زَهري بأطيبِ نفحةِوروحُك من شعري بأعذب أحلام
١٥تهونُ على مثلي المصائبُ والرّدىإذا عاشَ أهلوه بعزٍّ وإنعام
١٦رضيت بترويضِ الأسودِ وإننيلآبى إباءَ الحرِّ ترويعَ آرام
١٧وها أنا بينَ المجدِ والحبِّ حائرٌفهذا دَعا خلفي وذلك قدّامي
١٨يحدّثُني قلبي الألوفُ بعودةٍويردعني صبري الجميلُ وأشمامي
١٩أيا من بهم ما بي تعالوا نعِش معاًفنَعقُدَ في الأحزانِ شركة آلام
٢٠على الشوكِ نمشي صابرينَ وغيرُنانيامٌ على الأزهارِ في ظلِّ مِنعام
٢١فباتوا يعاطون القيانَ مُدامةًوبتنا نُراعي أنجماً فوقَ آكام
٢٢بأمثالِنا الدّنيا تضيقُ وصدرُهارحيبٌ لأشرارِ وأصحابِ آثام
٢٣فنحن كدودِ القزِّ نبني قُبورنالنُحيي الألى ماتوا عبيداً لظُلّام
٢٤ونرضى بطيبِ الذكرِ في ظلمةِ الثرىوأنّى يُرجَّى الذِكرُ من شعبِ نوّام
٢٥بُلينا بقلبٍ شاعرٍ متألمٍقنوعٍ بأوهامٍ طروبٍ لأنغام
٢٦وما السّعدُ في إنشادِ شعرٍ ونظمِهولكنَّهُ في جمعِ مالٍ وأرقام
٢٧إذا ما رمى القنّاصُ نسراً مُدوِّماًأودُّ لقلبي نبلةً من يد الرامي
٢٨على مُهجتي أمشى أنا السّائحُ الذيله في بقايا الدّهرِ آثارُ إلمام
٢٩فأنفاسُه حرّى عليها ونفسُهُتعوّدتِ التّحليقَ في جوّ إلهام
٣٠وعبرتُه بين الجفونِ عزيزةٌيضنُّ بها إلا على موقفٍ سام
٣١قَضى واجباً في بعلبكَّ وتدمرٍوجاء ليبكي المجدَ في ظلِّ أهرام
٣٢عليكَ سلامُ الله يا نيلُ فانتعشبأطيبِ أزهارٍ وألطفِ أنسامِ
٣٣من الشامِ في طيّاتِ بُردي حملتُهاإليكَ وفي قلبٍ على الحسنِ حوّام
٣٤كأن على ضفّاتكَ الخضرِ هاتفاًيقولُ بنو الأبطالِ ذلّوا كأيتام
٣٥أما حان أن يصحو السكارى وقد غدواأسارى حَيارى جامدينَ كأصنام
٣٦بني مصرَ ما هذا التّقاطعُ بينكمبُليتم بداءٍ للمفاصلِ قصّام
٣٧تراضوا وصيروا أمةً ذات قدرةٍوجدّوا بأعمالٍ وعزّوا بأعلام
٣٨على العربِ تنصيبُ التماثيلِ والدّمىلأصحابِ أسيافٍ وأصحابِ أقلام
٣٩وتسميةُ الأسواقِ في كلّ بلدةٍبأسماء أبطالٍ وأسماءِ علّام
٤٠فيبقوا مثالاً للبنينَ وقدوةًويحيوا عِظاماً هنّ أهلٌ لإعظام
٤١عظامُ رجالٍ يملأ الأرضَ مجدُهموذلك مجدٌ قد بنوهُ على الهام
٤٢أمريمُ بالحبّ المسيحيِّ عانقيخديجةَ كي ننسى عداوةَ أعوام
٤٣وقولي لها والخدُّ بالخدِّ لاصقٌتخاصمَ إخواني وأبناءُ أعمامي
٤٤تعالي أمامَ الناسِ نذرفُ دمعنامدامعَ صدقٍ لا مدامعَ إيهام
٤٥عسى دمعنا الصافي يُلينُ قلوبَهمويطفئُ ناراً أُضرِمت أيَّ إِضرام
٤٦فتنبتُ أزهارٌ تغطي قبورَهموأحقادَهم في ظلّ أعدلِ أحكام

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35638