انتقل إلى المحتوى
انضم

الشام يقهر والعراق يضام

أبو الفضل الوليد
١الشّامُ يُقهرُ والعراقُ يُضامُفاليومَ لا عرَبٌ ولا إسلامُ
٢أين العُروبةُ والخِلافةُ مِنهُماوالمُسلمونَ بلادُهم أقسام
٣لِبني أُميَّةَ أو بني العبّاسِ فيتِلكَ الرُّبوعِ أمانةٌ وذِمام
٤ذَهَبت خِلافتُهم وضاعَ سَرِيرُهافبكى عليها مِنبرٌ وحُسام
٥إنّ الخِلافَةَ بانَ عنها رَبُّهافالمؤمنون جميعُهُم أيتام
٦شُقَّ الحِجابُ فلا حِجابَ لقُدسِهاوأهانها زُرقُ العُيونِ طغام
٧زَحَفت حَجافلُهم إِلى أرضِ الهُدىفالجيشُ من كلّ الجّهاتِ لهام
٨يمشي فتمشي المُوبقاتُ وراءَهُومن الذَّخائرِ والسِّلاحِ ركام
٩في نكبةِ الزَّوراءِ والفيحاءِ مايُنعى لهُ الحَرَمانِ والأهرام
١٠الماءُ في بَرَدَى ودِجلة قد جَرىدَمعاً وسالَ دماً فكيفَ يُرام
١١فتدلَّهت بَغدادُ بينَ نخيلهاثكلى لِطيفِ حَبيبها إلمام
١٢والكرخُ فيها والرَّصافةُ للعِدَىولأهلِها الإزهاقُ والإعدام
١٣ربطوا الخُيولَ على الضّفافِ ورابطوافلهُم عليها عسكرٌ وخيام
١٤ما حالُ مكَّةَ والمدينةِ بعدَماسَقَطت دِمشقُ وحُرِّمَ الإحرام
١٥هل بعد غزوتها ونكبةِ أهلِهاللمُسلمينَ سَلامةٌ وسلام
١٦أو هل تصحُّ خلافةٌ وإمامةٌحيثُ الفرنجةُ واليهودُ قيام
١٧الشّامُ نهبٌ والعِراقُ غنيمَةٌوعليها يَتكالبُ الأقوام
١٨والحقُّ يَصرَخُ قائلاً في ضِعفهِأهلُ البلادِ العربُ لا الأعجام
١٩سقطت دِمشقُ ولم تقف لسُقوطهابينَ الأعارِبِ فِتنَةٌ وخِصام
٢٠ضربَت جَهالتُهم على أبصارِهمفكأنَّهم لِضَلالِهم أنعام
٢١إنَّ الجزيرة أصبَحت مَفتوحةومشاعِرُ الحرَمينِ لا تشتام
٢٢والروم قد وقفوا على بابيهماوحديدهم لعُراهما فصَّام
٢٣من ذا يردُّ المُعتدين إذا بَغواأمراً لهُ تتساقطُ الأجرام
٢٤الجامعُ الأموي فيهِ جنازَةٌوالمسجدُ الأقصى عليه ظلام
٢٥ومَضاجعُ الخُلفاءِ زالَ وقارُهاوالأولياءُ قُبورُهُم أردام
٢٦تِلكَ العِظامُ أكادُ أسمعُ خشفهاولوَ اَنَّها نطَقَت لطالَ مَلام
٢٧وقف العُلوجُ بها وداسُوا تربهاولأهلِها فوقَ النُّجومِ مُقام
٢٨فعَجِبتُ كيفَ الأرضُ لم تخسَف ولميَنهَدَّ يَذبُلُ خِشيةَ وشمام
٢٩والله لو نظروا إليها خُشَّعاًمِن فرسَخَينِ لقُلتُ ذاكَ حَرام
٣٠غَضِبت لهُ الأملاكُ فهي كظيمةٌواسودَّتِ الأفلاكُ فهي قتام
٣١وعلى الوُجوهِ مِنَ الكآبةِ سدفةٌوعلى الجُفونِ من الدُّموعِ دمام
٣٢لا تُزعِج الموتى بشكواكَ التييَهتزُّ منها جندَلٌ ورجام
٣٣دَعهُم نياماً بعد طُولِ جهادِهمفُضُلوعُهم ودُروعُهُم أرمام
٣٤ذَهَبَ الأُلى رَكِبوا الجيادَ إِلى العُلىواستُكره الإسراجُوالإلجام
٣٥فالخطّةُ الحُسنى بُحسنِ تَشبُّهٍليكونَ مِن نسلِ الكِرامِ كِرام
٣٦إن لم تُجرَّد للجِهادِ سُيوفُهملا تَنفعُ الأطراسُ والأقلام
٣٧لا تنبُسَنَّ إذا تَشَدَّقَ مدفَعٌللحقِّ أو أصحابه شتَّام
٣٨إن كُنتَ ذا حَزمٍ فهيِّئ مِثلهوارشُق بهِ حتى يَطيرَ الهام
٣٩لا حِجَّةٌ إلا التي يرمي بهافعلى مَداها النّقضُ والإبرام
٤٠فَصلُ الخطَابِ لهُ وإن مقالَهُصِدقٌ وفي إحكامِهِ الأحكام
٤١فلهُ إذا التبَس الحجاجُ محَجَّةٌولهُ إذا احتَبسَ الكلامُ كلام
٤٢دَرَست ديارُ المُسلمينَ وأخرِجوامنها فهُم بؤَساءُ وهي حِطام
٤٣لا نجمَ فوقَ طُلولِها يُرعى ولابَرقٌ على الآفاقِ ثمَّ يُشام
٤٤ما كان أعمرَها وأجمَلَ عَهدَهاوقَطِينُها الآسادُ والآرام
٤٥حَوَتِ العرينةَ والكِناسَ ففاخَرَتزُهرَ النُّجومِ وكلُّها آطام
٤٦سَلها أذاكَ المَجدُ كان حقيقةًأم زخرُفاً حَبلت بهِ الأوهام
٤٧مَهما يكُن إنَّ النُّفوسَ تعلّقتبجَمالهِ فلها هوىً وُهيام
٤٨الدّهرُ أعظَمَهُ وخَلّدَ ذكرَهُفلأهلهِ الإجلالُ والإعظام
٤٩تَقدِيسُهُ قد صارَ من إيمانِهافلها صَلاةٌ عنده وصِيام
٥٠كلُّ الشّعُوبِ فِخارُها ورَجاؤهاضمّتهما الأجداثُ والأرحام
٥١أو ليسَ في التّذكِيرِ والتّأميلِ مايَصبو إليهِ محملٌ ولجِام
٥٢ما أقربَ الآتي مِنَ الماضي وماأدنى غداً من أمسَ وهو دَوام
٥٣تاللهِ كم من أُمَّةٍ هي ميتةٌجادَت عَليها بالحياةِ عِظام
٥٤من مَوتها عادت إليها رُوحُهاوكذا الصّباحُ يُعيدُهُ الإظلام
٥٥آمالها حفّت بها آلامُهاوشهيدُها مُتَجلِّدٌ بسّام
٥٦فتَصبَّرت حتى تولَّدَ بأسُهامن صَبرِها ولها بهِ استِعصام
٥٧الفَوزُ في طمَعِ النُّفوسِ وصَبرِهاوهي التي تعِبت بها الأجسام
٥٨يا مُسلمينَ تَقَطَّعت أوصالكمونِصالكم قد بكّها المِرجام
٥٩حتَّامَ أَنتم صابرونَ على الأذىوإلامَ أنتم غُفَّلٌ ونيام
٦٠أَموالكم ونُفوسُكم مَنهوبةٌوديارُكم فيها الخُطوبُ جسام

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35641