انتقل إلى المحتوى
انضم

هي الريح قد هبت من الغرب صرصرا

أبو الفضل الوليد
١هيَ الرّيحُ قد هبّت من الغَربِ صَرصَراتلبّدُ في جوِّ الشآمِ الكَنَهورا
٢تربَدُّ حتى احمرَّ واسودَّ فَوقهافأمطَرها الشؤبوبُ أسودَ أحمرا
٣فما وقتِ الآطامُ حلساً دلهمَساًولا حَمتِ الآجامُ ليثاً غضَنفرا
٤رَعى اللهُ أرضاً أصبَحت بعدَ نَضرِهاسُجوناً وأرماساً لِشعبٍ تبذَّرا
٥حلاحِلُها المحشودُ فرَّ وقَبلَهُحمارِسُها المقدامُ خرَّ مُقَطّرا
٦لقد جلَّ رِزءُ المُسلمينَ برزئهاوقد حلَّ ما شقَّ الصّدُورَ وأوغرا
٧يرونَ مُرادي الخيلَ تدعَقُ تُربةًعليها أميرُ المؤمنينَ تخفّرا
٨ولو حَدَست أجفانُهم وقُلوبُهملكانَ وربِّ الكعبةِ الحدسُ أيسرا
٩وهانَ عَليهم أن يموتوا فلا يَرَواأُفولَ الهُدى حَيثُ الحِجابُ تسرّرا
١٠فيا ذلّةَ الإسلامِ والمُلكِ والتُّقىوقد وطِئ الأعلاجُ خزّاً ومرمرا
١١وكيفَ يطيبُ العَيشُ للمُسلمِ الذييَرَى الدينَ عن أرضِ الشآم مُقَهقرا
١٢فمِن نهرِ هُندوسٍ إلى النّيلِ نَعيُهاومن بحرِ قزوينٍ إلى بحرِ مرمرا
١٣له جَفَّتِ الجنَاتُ إذ بضَّ ماؤهافما الحُورُ والولدان يُسقَونَ كوثرا
١٤وزَحزَحَتِ القَبرَ الشّريفَ خُطُوبُهاوزَعزَعتِ البَيتَ العَتيقَ المُستَّرا
١٥فأيُّ عِظامٍ في الثّرى ما تَقلقَلتوأيُّ حسامٍ فوقَهُ ما تَكسَّرا
١٦تباغَى عُلوجُ الرّومِ يَبغونَ قِسمَةًلأرضٍ عروبٍ أنكَرتهم تَبرُّرا
١٧وما بكَّةُ العُطمى تَبكُّ رِقابهمولا مُضَرٌ تدعو إلى الشام حِميرا
١٨فتعساً لشَعبٍ خاملٍ مُتَملّقٍيؤلّه عِلجاً ظالماً مُتَجبِّرا
١٩وسَحقاً لأرضِ عَفَّرَت هامَ أهلِهاإذا حلَّ فيها ثعلبٌ صار داغرا
٢٠فما شَعبُها شعبٌ ولا هيَ موطنٌوقد قيلَ للعاوي هُنالِكَ زمجرا
٢١إِلامَ يُضامُ النّابهونَ بأمةٍتُطبِّلُ إن جاءَ الغَريبُ مُزَمِّرا
٢٢جنازَتُها عرسٌ وتَعذيبها دَدٌفقُل أُمَّةٌ هَذي تُباعُ وتُشترى
٢٣وأحرارُها أعداؤها وهيَ عَبدَةٌلئن أبقَت من سَيِّدٍ تَلقَ آخرا
٢٤لقد جَرَّمت أتقى بَنيها وغَرَّمَتكِراماً بهم حِفظُ الأمانةِ غرّرا
٢٥ألستَ تراها تشتمُ الفَضلَ والنُّهىوتسخرُ ممَّن لا يَعيشُ مسَخّرا
٢٦ولكن لها بالطَّيبينَ شَفَاعةٌفَهُم خيرُ أبدالٍ لخيرٍ تأخرا
٢٧تأنّثَ في أرضِ الشآمِ رِجالُهاوفي غَيرها الأُنثى تَسلُّ المُذكّرا
٢٨وأسيادُها زربيَّةٌ خَلفَ دائصٍوطاغيةُ الإفرنجِ صارَ المؤمَّرا
٢٩مَشى مَرِحاً فيها يُصعّرُ خَدَّهُفأنكرَ تحليلاً وحَلّلَ مُنكرا
٣٠وما انفكّ بينَ الرّفقِ والعنفِ مُدغِلاًيُعبِّئُ للأحرارِ زنجاً وبربرا
٣١وخافَ مِنَ القومِ اتحاداً وقوّةًفَغرَّ وأغرى واستَجاشَ وسوّرا
٣٢ولمّا رآهم في التَّقاطعِ حَضَّهمولمّا رآهم في التّقاعُسِ شمّرا
٣٣لهُ شهوةٌ وحشيَّةٌ وضريبةٌصليبيّةٌ لكِنَّهُ قد تَستَّرا
٣٤فما كان أبغاهُ عُتِلَّاً مشرّزاًبلحظٍ فرنديٍّ وقلبٍ تحجَّرا
٣٥لقد شهدَت مرّاكِشُ الفتَكةَ التيلها ضَجَّتِ الأملاكُ والنَّجم غوَّرا
٣٦فحَرَّقَ مُجتاحاً وغرَّمَ ناهِباًوقتَّلَ سفّاحاً وعاثَ ودمّرا
٣٧ففي المغربِ الأقصى وفي الشّام صَيحَةيُردِّدُها ما في القُبورِ تَبَعثرا
٣٨كأنّ حُظوظَ المُسلمينَ لِتعسِهمأعدَّتهُ جلّاداً لهم ومُسَيطرا
٣٩توالت على أرضِ الشآمِ وُلاتُهافما حَمَلت أدهى وأقسى وأخترا
٤٠بَدَت منهُ فيها قسوةٌ همَجيةٌفنَفّر ذُهلولاً وسيداً وقَسوَرا
٤١بأفتكِ جُندٍ راعَ أضعفَ أُمّةٍفما كان إِلا أزرَقَ العينِ أبترا
٤٢ومن قومهِ الصُّهبِ العَثانينِ زُمرَةٌحواليهِ كانت منهُ أطغى وأفجرا
٤٣مَلاحِدُ سِكّيرونَ للمالِ سَعيُهملهم قَرَمٌ بالبطنِ والفَرجِ حيّرا
٤٤فصبراً على استِبدادِهم واختيالِهملنأخُذَ عنهم ثم نُصبح أقدَرا
٤٥ألا رُبَّ شّرٍ كان للخَيرِ واقعاًفأحسَنَ عُقبى مَن وعى وتفكّرا
٤٦تجرَّأَ طاغُوتٌ على غَزوٍ أُمّةٍوإرهاقِها حتى تذِلَّ وتَصغُرا
٤٧رأت منهُ تَقتيلَ العواطِفِ والمنىفهانَ عَليها أن تموتَ ولا ترى
٤٨برجلِ دِفاعٍ راعَها واستَذلَّهافصَيَّرَ أرضَ الشامِ طرّاً مُعسكَرا
٤٩وحَشَّدَ لِلأحرارِ زحفاً مُضرِّساًمُضرَّىً قد اعتادَ الفَواتِكَ والضّرى
٥٠وما حَمدَ الإفرنجُ قلباً وساعداًولكنَّهم قد يجمدونَ السنوَّرا
٥١عَليهِ إذا اشتَدّ القِتالُ اتِّكالهمولولاهُ لا نلقى أذَلَّ وأخسَرا
٥٢ملأنا فؤاد العِلجِ رُعباً وهيبةًفأحكمَ آلاتِ الدَّمارِ وأكثرا
٥٣معدّاتُهُ كُثرٌ وجمٌّ عَديدُهُوإعدادُنا من عَدِّنا كان أنزرا
٥٤وماذا يُرجَّى من سِلاحٍ مُصَرَّدوجُندٍ حَماسيٍّ تَطوّعَ أشهرا
٥٥كبيرٌ على الجيشِ الصّغيرِ مُقدَّمٌأطاعَ الهوى حتى رآهُ مُكَبَّرا
٥٦هو الأعظمُ ابنُ العَظمةِ البَطلُ الذيأبى العارَ فاختارَ الوقيعةَ مَخطرا
٥٧إليهِ تناهى الضّرسُ من كلِّ مَعشرٍفكان بتأثيلِ الكتائبِ أخبرا
٥٨ولكنَّ مُلكاً حادثاً قلَّ مالهُوأعوانُه قد صادَفَ الأمرَ أعسرا
٥٩فأقدمَ حتى قيلَ ليسَ مُدَرَّباًوخاطَرَ حتى قيلَ ليسَ مدبِّرا
٦٠وإذ تستخِفُّ الأريحيّةُ رَبَّهايَرى الموتَ سكراً والمرارةَ سُكّرا

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35642