١أبداً أرى والغدرُ طَبعٌ فيكِخَطراً على أهليَّ من أهليك ٢يا بنتَ سفَّاكِ الدّماءِ زكيَّةًمَهلاً فإنَّ الله فوقَ أبيك ٣أكذا نقَضتِ عُهودَ أشرَفِ أُمّةٍوبَعثتِ أشراراً لخيرِ مَليك ٤لستِ الملومةَ والمليمونَ الأُلىأَمِنوا لعهدِكِ أو لعهدِ ذَويك ٥ولدتكِ زَرقاءُ العيونِ عدَّوةًفالبغضُ يَقطُرُ سمُّهُ من فيك ٦هذي العَداوةُ بَيننا أبديّةٌتَسكينُها يَدعو إلى التَحريك ٧من عَهدِ مَن تخَذوا الصّليبَ شِعارَهمللنّهبِ والتَقتيلِ والتَّهتيك ٨حتى اجتياحِ المَغربِ الباكي علىأبنائهِ من مَيِّتٍ ونهيك ٩فاسٌ وتونُسُ والجزائر جمّةٌفيها الفرائسُ مُذ عدا ضاريك ١٠أموالُها لم تُغنِ عن أرواحِهافجَماجمُ القَتلى حَصى واديك ١١فُولاذُكِ استَثمَرتِه من هامِهاوفَرشتِ من أفلاذِها ناديك ١٢إنَّ الشَّهيداتِ الثَّواكِلَ صارخٌدَمُهُنَّ يومَ الحَشرِ من أيديك ١٣زَعَمَ الذين تَعشَّقوكِ ضلالةًأَنّ الهُدى والحقَّ عند بَنيك ١٤نَظروا إِلى أقلامِ كُتّابٍ ومانَظروا إِلى أسيافِ جلاديك ١٥تاللهِ كم مِن أُمةٍ أرهَقتِهاأنّى يُكَذّبُ شاكرٌ شاكيك ١٦بعد التحرُّرِ لم تزالي عَبدةوالحالُ شاهدةٌ على ماضيك ١٧الظلمُ من شِيَمِ الذين قد ادَّعواحريّةَ التفّكيرِ والتمليك ١٨أيكونُ منهم بعدَ ظلم نُفوسِهمعَدلٌ وإنصافٌ لِمظلوميك ١٩لو كُنتِ أو كانوا من الأحرارِ لميَسعوا إِلى تَقييدِ كلّ فكيك ٢٠الحرُّ يأنَفُ من عُبودةِ غَيرهِويُنيله من حظِّهِ كَشرِيك ٢١حتّامَ دَعوى البطلِ يَسمَعُها الوَرىويغِضُّ طَرفاً عن أذى جابيك ٢٢لا تدّعي حرَيةً وعدالةًفعلى مَظالِمهِ بنى بابيك ٢٣وصَحائفُ التاريخِ قد خَضَّبتِهابدمٍ زكيٍّ حِملُهُ يوهيك ٢٤هلا اعتبَرت بهَولِ آخرِ نَكبةٍوعليكِ يَطلعُ جَحفَلاً غازيك ٢٥سِرعانَ ما تَنسِينَ والألمانُ مابَرِحَت سَنابكُ خَيلهم تُدميك ٢٦يا مَن أتيتِ إِلى الشآمِ وَصيَّةًمَن ذا الذي أوصاكِ أو يُوصيك ٢٧بئسَ الوِصايةُ بالحديدِ وباللّظىحَيثُ اليتامى مالهم يُغريك ٢٨بُلدانُهم مَهدومةٌ ودِماؤهممَهدورةٌ هَل ذاكَ لا يَكفيك ٢٩أتُحارِبينَ الأعزلينِ بجَحفَلٍجَمَّعتِ فيهِ حديدَ حدّاديك ٣٠واللهِ ما هذا الفخارُ ولا العلىلكنَّه العارُ الذي يَعرِيك ٣١أرضُ الشآمِ شهيدةٌ مقهورةٌبدمائها ودُموعِها ترميك ٣٢ظمأٌ يَزيدُ حَشاكِ ماءُ جُفونِهاوزَفيرُها نارٌ بها تُلظيك ٣٣بعدَ الأمانِ غدَرتِها وفَجَعتِهافَلِغي دماً من أهلِها يَشفيك ٣٤لا تَنعمي بخرابها وهَلاكِهمما خِلتهِ أمناً غداً يُرديك ٣٥أرواحُهم ودِماؤُهم وعِظامُهمتَشكو إلى اللهِ الذي يجزيك ٣٦وعليكِ من لعناتِهم ما تلتظيمِنهُ مياهُكِ أو يَهي راسيك ٣٧المسلِمونَ ضرَبتِهم في جَهلِهمبالمُسلِمينَ وخانهم غاويك ٣٨أرضاكِ منهم من أغاظَ محمداًفالكافِرُ الزّنديقُ مَن يُرضيك ٣٩شُلَّت يمينُ المُسلم العادي علىإخوانهِ في الشَامِ كي يفديك ٤٠أو ليسَ يَذكُرُ ما فعلتِ بقومهِأوَ لا يَرَى كم مضَّهم ماضيك ٤١أو ليسَ يَعلمُ أنَّهُ من دينهِمونجارِهم فيكِفُّ أو يعصيك ٤٢أو ليسَ يُدركُ أنهم إن يَظفروايَظفُر وأنَّ سَقوطَهُ يُعليك ٤٣لكنَّهُ العَبدُ الذّليلُ مُضَلَّلاًوكذا يُضَلِّلُ قَومَهُ هاديك ٤٤قد شِئتِ بالعُبدانِ أن تَستَعبديأحرارَنا والعبدُ لا يَحميك ٤٥فَقَذَفتِ منهم كلَّ أسودَ فاجرٍمُذ أصبحوا غنماً لجزّاريك ٤٦للهِ درُّ أخي الحفيظَةِ والنّدىهذا أخو العرَبِ الذي يُقليك ٤٧الحِقدُ يُلهِبُ قَلبَهُ وحسامَهُحتى يُخلِّفَ سافلاً عاليك ٤٨فرضٌ على العربيّ بغضُكِ ما بداقوّادُ جَيشكِ بعدَ قوَّاديك ٤٩والثأرُ منكِ ومن بنيكِ ذمامةٌللجاهِدِ المَوتورِ من باغيك ٥٠هذا صلاحُ الدّينِ يَطلعُ ظافراًوأمامَهُ يُلقى سلاحُ الديك ٥١حطّينُ ليست يا غدارِ بَعيدةًأو ليسَ في التّذكارِ ما يُنهيك ٥٢الشّامُ مَقبرةٌ لجيشِكِ فانبُشيبيدَيكِ أجداثاً لسفّاحيك ٥٣هؤلاء ضمّيهم بلا أسفٍ إِلىما في ثراها من صَليبييك المصادر والحقوقرقم القصيدة 35643