١أدِمَشقُ ما أمضى سيوفَ بنيكِتِلكَ التي ثلّت عُروشَ ملوكِ ٢الخافقانِ مُرَجِّعانِ صَليلَهافصليلُها حرَّيةُ المَملوك ٣فاضَ الرّدى والعدلُ من شفَراتِهافتَذَلَّلَ السًلطانُ للصُّعلوك ٤أدِمشقُ يا فَيحاءَ كُنتِ مَليكةًوحُظوظُ أهلِ الأرضِ في أيديك ٥ولكلِّ أرضٍ من جمالِكِ قِسمَةٌوجمالُ كلِّ الأرضِ في ناديك ٦أعظِم بمجدٍ تُطلِعينَ نجومَهُوالكونُ عَرشُكِ والورى راويك ٧ما مجدُ رومةَ أو أَثينةَ مِثلُهُفامشي على هامِ الأُلى حَسَدوك ٨أمَّ الشآمِ وأختَ بغدادَ اسلميكم فيكِ من وطرٍ لممطوليك ٩نهواكِ أيَّتُها المليحَةُ والهوىفي كلِّ نَفسِ شاقَها ماضيك ١٠في ذِمَّةِ الأجيالِ ما أودعتِهامِن أعظَمِ الأعمالِ في واديك ١١برداكِ مرآةٌ وتاريخٌ معاًللحُسنِ والمجدِ الذي يُعليك ١٢زانَت مَغانيكِ الغواني والغِنىوجُفونُهنَّ عن الظِبى تُغنيك ١٣والناسُ حولكِ هالةٌ دوّارةٌبجلالِهم وبمالِهم جاؤوك ١٤كنتِ العظيمةَ والكريمةَ في العُلىفَلِذاكَ قد رَهِبوكِ أو عشِقوك ١٥والحُسنُ والإحسانُ فيكِ فمن إذارُوِّعتِ لا يَبكيكِ أو يَرثيك ١٦إن الضّحايا في هواكِ كثيرةٌفَتَذكّري ما كانَ في اليَرموك ١٧اللهُ راضٍ عن شِهادةِ فِتَيةٍبعُيونِهم وقُلوبهم حَجَبوك ١٨أبناؤك العربُ الكِرامُ تَطوّعواواستهلكوا ليقوكِ أو ليفوك ١٩لما غَدا رَعدُ المدافعِ قاصفاًبحرابهم وشِفارهم صانوك ٢٠ما جرّدوا إِلا السيوفَ وما اشتفواإِلا بها في الجحفَلِ المشبوك ٢١خُلقَت لهم بيضاً كما خُلقوا لهاصيداً فضربُ سُيوفِهم يَكفيك ٢٢الشمسُ تَطلعُ من دُجى أغمادِهاوتَغيبُ في جيشِ العِدى المنهوك ٢٣والنارُ تسطَعُ في رؤوسِ حرابهمفَعرفتِهم لمّا بها عَرفوك ٢٤هم للأعِنَّةِ والأسنّةِ والظّبىيَشقى بها من رامَ أن يُشقيك ٢٥سالت لدَيكِ دِماؤُهم فَتَعطّفيبتحيَّةٍ لِشبيبةٍ تفديك ٢٦روّت دموعُ الأمّهاتِ غُصونهاما أشبهَ المذروفِ بالمسفوك ٢٧يا أمّنا إنَّ الدماءَ شفيعةٌفدماؤنا ونفوسُنا تَدعوك ٢٨إن لم يكُن لكِ عن ضحيَّتنا رِضاًقولي لنا باللهِ ما يُرضيك ٢٩وإذا سَحقتِ الزّنجَ والافرنجَ لاتنسي الذين على العِدى نَصَروك ٣٠فبمالهم ونُفوسِهم وشُعورِهمجادوا ونحنُ نَفيكِ لا نُعطيك ٣١هَجمَ العلوجُ على حماكِ وقد دَرَواأن لا سلاحَ يَقيكِ عندَ بنيك ٣٢كم مرّةٍ تحتَ الصّوارمِ والقَناسَجدوا لخيلك بعدَ أن غدَروك ٣٣أو لم تكُن بُلدانهم ميدانهاوعُروشُهم حُمُلٌ لمِن حَملوك ٣٤تِلكَ السّيوفُ تكسّرت وتنثَّرتتِلكَ الصُّفوفُ على سُيوفِ ذويك ٣٥لا شُلَّتِ الأيدي التي ضَرَبت بهاتاللهِ تلكَ وَقِيعةٌ تُغليك ٣٦شَهدَت جبالُ الشّامِ من أهوالهاما أحزَنَ الدُّنيا التي تبكيك ٣٧أنا عاشقٌ لكِ صادقٌ بكِ واثقٌنفسي عَليكِ تَذوبُ إن لمَسوك ٣٨فلوَ اَنَّهم خرقوا حِجابَكِ بالظُّبىما قلتُ قد حَقروكِ بَل عَبدوك ٣٩ولوَ اَنّهم أخذوا حُصونك عِنوةًما قلتُ قد أخَذوكِ بل حجُّوك ٤٠ولوَ اَنِّهم سكنوا قُصورَكِ مُدَّةًما قلتُ قد سكنوكِ بل زاروك ٤١كم قالَ فيكِ مودّعٌ لفَتاتِهِأو أُختهِ يا ظَبيتي راعوك ٤٢فبأيّ سَيفٍ تَضربينَ رِقابَهمأبسيفِ جَدِّكِ أم بسَيفِ أبيك ٤٣من وَقعَةِ اليرموكِ أو حِطِّين قدأخذا ضياءً كابتِسامَةِ فيك ٤٤عيناكِ أم حدّاهما أمضى أماحَكمَ الأنامَ بوَقعِها أهلوك ٤٥أو ليسَتِ الخَنساءُ أُختُكِ فابسميلخيالِها فهو الذي يَهديك ٤٦فَرَنت إليهِ تقولُ سِر وارجع فقُلأبلى بلاءَ الباسلينَ أخُوك ٤٧وتَعالَ نُقسِم قائلينَ لأمِّناأرضُ الشآمِ نموتُ كي نُحييك ٤٨والله جِرحُكَ ليسَ يَبقى دامياًواللهِ ثأرُكِ ليسَ بالمَتروكِ ٤٩ماذا نَقُولُ وقد أراكِ وداعُنابسماتِ باكيةٍ ودَمعَ ضَحُوك ٥٠ما أشبهَ الفتَياتِ بالفِتيانِ يافَيحاءَ فيكِ إذا دَعا داعيك ٥١فقُلُوبهم وقلوبُهنَّ كبيرةٌتلكَ القلوبُ من الخُطوبِ تقيك ٥٢هذا صلاحُ الدّينِ يَبسُطُ ظِلَّهُفعِظامُهُ في قَبرهِ تحميك ٥٣لا تَيأسي فَغداً يَحُلُّ محلَّهُبَطَلٌ بحدِّ حُسامهِ يَشفيك ٥٤فتُزلزلُ الدُّنيا لِرَكضِ جَوادِهِويَكونُ مُنقِذَ مُلكِنا مُنجيك ٥٥أدِمشق إنّ الحقَّ يوماً غالِبٌوالله يُعثرُ جدَّ مَن رَاموك ٥٦لا تجزعي مَهما تَكاثرَ جَيشُهُمسَترينَ كيفَ يكونُ موتُ الديك المصادر والحقوقرقم القصيدة 35644