انتقل إلى المحتوى
انضم

أفي دار قومي يسكن الغرباء

أبو الفضل الوليد
١أفي دارِ قومي يَسكنُ الغرباءُوليسَ لهم بعدَ الثواءِ جلاءُ
٢فأهلا وسهلاً إن يكونوا ضُيوفناوحَرباً وضرباً إن بغى النزلاء
٣فإمّا يروموا الحربَ فهي انتِصافُناوإمّا يشاؤوا السلم فهو هناء
٤ستظهرُ منا نخوةٌ وبَسالةٌإذا اربدَّ غيمٌ أو ترنّق ماء
٥أبى اللهُ والإسلامُ والأصلُ أن يُرىفتىً عربيٌ ليسَ فيهِ إباء
٦جديرٌ بنا أن نَستعدَّ لهم وأننُعِدَّ الذي تشفَى بهِ البرحاء
٧فإمّا انتصارٌ وانتصافٌ وعزَّةٌوإما اقتحامُ الموتِ وهو شفاء
٨أمانيُّ قومي في المنايا وما لهمخلاصٌ إذا لم يجهلِ العقلاء
٩أليس يموتُ الناسُ دون خلودِهمودونَ ملذّاتِ تُراقُ دماء
١٠لئن كانَ دفعُ الشرِّ بالشرِّ واجباًتأبَّطَ شرّاً من إليهِ يُساء
١١إلى الحقِّ مالَ الناسُ في حالِ ضعفِهموقد أعرضوا عنهُ وهم قدراء
١٢فلا هَيبةٌ للحق إِلا بقوَّةٍتردُّ التعدّي والسلاحُ سواء
١٣ألستَ ترى المُستحوذينَ على الورىيَقُولونَ منّا رحمةٌ وسخاء
١٤وإنصافُ مظلومٍ وإطلاقُ موثقٍوتحريرُ أَرضٍ أهلُها ضُعفاء
١٥ومن جَورِهم تبكي شعوبٌ كثيرةٌبنوها عبيدٌ عندَهم وإماء
١٦لعمركَ هذي خدعةٌ ثعلبيَّةٌوهذا على خَوفِ الزئيرِ مواء
١٧فلا تَكُ يوماً واثقاً أو مصدّقاًفكلُّ ضعيفٍ ما لهُ نُصراء
١٨عجبتُ لباغٍ يدّعي العدلَ والتُّقىومنهُ على بعضِ العقولِ غشاء
١٩مظالمهُ عمّت وجمّت ذنوبُهُفأنكرَها إذ ليسَ فيهِ حياء
٢٠فَقُل أيها الكذّابُ إن كنتَ صادقاًإِلى اللهِ تُب قد طالَ منكَ رياء
٢١وأفرج عن الأرضِ التي ضُمتَ أهلهالكَ الويلُ ما هامُ الشعوبِ وطاء
٢٢كفاكَ الذي من مالها ودمائهاأخَذتَ وفيها مِنكَ مُلّ ثواء
٢٣أجزّاً لشاءٍ ثم ذبحاً لغيرهاوهذي لها صرعٌ وتلكَ ثِغاء
٢٤وتَغسُلُ كفاً بالدماءِ تَلطّخَتكأن لم ترَ السكّينَ عندَك شاء
٢٥رُوَيدَكَ لا تكذِب على الله والورىفبعدَ التباكي قد يكون بُكاء
٢٦تَذَلَّلَ قومي بعدَ عزٍّ وأقفَرَترُبوعٌ عليها في العفاءِ بَهاء
٢٧وَقَفتُ بها مُستَجلياً متأملاًوقد شاقَني مِنها ثرىً وسماء
٢٨فَفاضَت دموعي بعدَ طولِ انحباسِهاومنها لنفسي راحةٌ وعزاء
٢٩لقد هانَ دَمعي في ديارِ أحبّتيوفي غيرِها قد عزَّ وهو رماء
٣٠سلامٌ عليها من فتًى هائمٍ بهالهُ من بقاياها سنًى وسناء
٣١يُحبِّبها حبُّ الذين تحمّلواومنهم عليها ذمّةٌ ووفاء
٣٢فمن لا يُحبُّ العرْبَ وهو ربيبُهمفإنَّ جميعَ العربِ منه براء
٣٣ألا هل كقومي أو كمثلِ كبارِهمإذا عُدَّتِ الأقوامُ والكبراء
٣٤ففي العالمِ العُلويِّ سادَ محمدٌوما وَلدَت مثلَ النبيِّ نساء
٣٥وكيفَ أوفّي خيرَ مَن وطأ الثرىمِن المدحِ حقاً والثناء عياء
٣٦إلهيةٌ أقوالهُ وفِعالهُيُقَصِّرُ عن إدراكِها الحكماء
٣٧دعا قومَه والناسَ طرّاً إِلى الهُدىوللأرضِ منهُ في الظلامِ ضياء
٣٨وأعطى الورى دينا وشرعاً بناهُماعلى لُغةٍ منها البيانُ غناء
٣٩فصلّوا بها لِله وهي لسانُهُوفي غيرِها لا يُستجابُ دعاء
٤٠وأوصى بحجِّ البيتِ صوناً لحرمةٍمن اللهِ والإسلامِ حيثُ يفاء
٤١فَجَمَّع أهلَ الشرقِ والغربِ حَولهوصارَ بهِ كالإخوة الغرباء
٤٢وبعدَ طوافٍ واستلامٍ مثبّتٍلإيمانهم عادوا وهم خلفاء
٤٣يُنادونَ باسمِ الله واسمِ محمدٍأذاناً فَهزَّ العالمينَ نداء
٤٤شريعتُه فَوقَ الشرائعِ كُلّهافما هي إِلا حكمةٌ ودهاء
٤٥فلا فقه إلا ما ارتأى فقهاؤهاوعنهم وعنها يأخذُ الفقهاء
٤٦وكم من شُعوبٍ تَستنيرُ بدينهِوكم دولٍ منها عليه بناء
٤٧وكم جامعٍ فيه نعيمٌ ونعمةٌومأذنةٍ فيها عُلاً وعلاء
٤٨بظلّهما قد صارت الأرضُ جنّةًلها العدلُ خَصبٌ والإخاءُ نماء
٤٩وأكملُ دينٍ دينه فهو للورىعلاجُ طبيبٍ صحّ منه إساء
٥٠على مقتضى أحوالهم وطباعِهموحاجاتِهم قد جاء منه كفاء
٥١فسلوى على حقٍّ ملوكاً وسُوقةًتآخوا على الاسلامِ وهو إخاء
٥٢صحابتُهُ الأبرارُ خيرُ صحابةٍوأنصارُه الأبطالُ والشرفاء
٥٣وللخلفاءِ الرّاشدين فضيلةٌوفضلٌ هما للقانطينَ رجاء
٥٤فمن كأبي بكرٍ عفافاً وحكمةًوتقوى إذا ما عُدَّت الرؤساء
٥٥ومن يشبهُ الفاروقَ تحتَ عباءةٍهِرَقلُ اشتهاها والحريرُ كساء
٥٦فأزرَت بعزِّ الأرجوانِ وظلُّهاعلى العربِ منه رايةٌ ورواء
٥٧لقد كانَ جباراً فصارَ بعدلهِأباً للرعايا فاغتنى البؤساء
٥٨ومن مثل عثمانٍ تُقىً وتعبّداًإذا عُرِضَ القرآن والشهداء
٥٩ومن كعليٍٍّ نجدةً وبلاغةًتمناهما القوادُ والخطباء
٦٠به ثبتَ الإسلامُ واعتزَّ أهلُهُفَدانت لهُ الفرسانُ والأمراء

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35648