انتقل إلى المحتوى
انضم

تلك الخمائل عريت أشجارها

أبو الفضل الوليد
١تِلكَ الخمائلُ عُرِّيَت أشجارُهايَبست وليسَ بمُمكِنٍ إنضارُها
٢ذهَبَ الشتاءُ بعِطرِها وبِنضرهابعدَ الخَريفِ فودّعت أطيارها
٣في كلّ ريحِ أنّةٌ من نَوحِهاوصَدى صفيرٍ قد رَماهُ هزارها
٤عنّا الطيورُ ترحَّلَت فدِيارُناقد أوحَشَت وخلَت هناكَ ديارها
٥ما كان أجملَها وألطفَ شَدوهاإن غرَّدَت وإزاءَها أوكارها
٦يا ليتَ لي مِنها الجناح ولَيتَنيفي كلِّ أرضٍ يَمَّمتها جارها
٧فأطير في الآفاق بينَ سروبِهاجذلاً وقُوتي حَبُّها وثمارها
٨ومن الجِناحَينِ الخفوقُ يشوقنيحتى يَقُرَّ من الطيورِ قَرارها
٩وطَني يضيقُ عنِ المَطالبِ والمُنىفالنَّفسُ لا تُقضى هنا أوطارها
١٠تَصبُو إِلى السَّفَرِ البَعيدِ وطالمالذَّت لِعاشِقَةِ العُلى أسفارها
١١أَأَسيحُ في هَذي البسيطةِ آملاًوسُهولُها لي رحبَةٌ وبِحارها
١٢أنا خاملٌ في بُقعةٍ مَجهُولةٍأَسرى بها أحرارُها وخيارها
١٣وصخورُها في غابها وهِضابُهاحَرَسٌ مَجَرَّدةٌ عليَّ شِفارها
١٤ما كان أتعسني بقلبٍ واسعٍفي صدرِ ضيّقةٍ يُشدُّ إزارها
١٥عادَ الشتاءُ بغيمِهِ ورياحهِوالنفسُ عادت نحوَها أَكدارها
١٦قلبي ذوى فيهِ الرجاءُ كروضةٍذَبلت لشدّةِ بردهِ أزهارها
١٧والقبةُ الزرقاءُ حالت دونَهاسودُ الغيومِ فلا يُزاحُ سِتارها
١٨تسري ببطءِ والرياحُ تسوقُهامثلَ النفوسِ تسوقُها أَقدارها
١٩تلكَ السحائبُ طلُّها في مُقلتيوعلى فؤادي ركمُها ومدارها
٢٠حمَلت صواعقَ من تصادمها غدتتنقضُّ والبرقُ المحرّقُ نارها
٢١والجوُّ فيهِ للرعودِ تجاوبٌوالأرضُ غَرقى لا يلوحُ شِعارها
٢٢فبمَ العيون تقرُّ وسطَ طبيعةٍجذّاءَ يُنزعُ نضرها ونضارها
٢٣صنّبرها جلادُها وثلوجُهاأكفانُها ودموعُها أمطارها
٢٤عُد يا ربيعُ إلى المرابعِ مؤنساًمِن بَعدِكَ اللذات شطَّ مزارها
٢٥أبكي عليكَ ولا عزاءٌ في الأسىكم فيكَ أياماً حلا تذكارها
٢٦واصَبوتاه إلى صبائحكَ التيأهدَت إليَّ نسيمَها أسحارها
٢٧فاطلع بها متبسِّماً متهلِّلاًفالأرضُ مثلَ الليلِ صارَ نهارها
٢٨وأعد طيورَكَ والأزاهرَ والندىفعلى البعادِ تشوقني أخبارها
٢٩لم يبقَ من أثرٍ لها فوقَ الثرىوكثيرةٌ في مهجتي آثارها
٣٠فمتى تعودُ مع السعادةِ والهوىورئيّتي يحلو لها مزمارها
٣١الجسمُ بعدَكَ باردٌ متشنِّجٌوالنفسُ نارٌ يَستطيرُ شرارها

اقرأ أيضًا لـأبو الفضل الوليد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 35688