انتقل إلى المحتوى
انضم

تحدري يا دموعي بالميازيب

شكيب أرسلان
١تَحَدَّري يا دُموعي بِالمَيازيبِوَعارِضي السُحبَ أَسكوباً بإسُكوبِ
٢وََأَدرِكي كَبِداً لَجَّ الأُوارُ بِهاعَن مارِجٍ في صَميمِ القَلبِ مَشبوب
٣هَيهاتَ أَيُّ الرَزايا بَعدَ تَرمِضُنيوَأَيُّ داهِيَةٍ دَهياءَ تَلوي بي
٤وَأَيُّ خَطبٍ مَلّى أَن أَقولَ لَهُيا عُمري اِنفَضَّ أَو يا مُهجَتي ذوبي
٥مَضى الَّذي كانَ فيهِ مُنتهى أَمَليوَمَن نَشَدَت لِتَعليمي وَتَهذيبي
٦وَمَن عَنِ الأَخذِ عَنهُ شَدُّ راحِلَتيوَمَن لِلُقياهُ إِسآدي وَتَأويبي
٧شَعَرتُ إِن خِلتُ الدُنيا بِمَصرَعِهِلَم يَكفِني طولَ تَشريدي وَتَغريبي
٨فَمَن أَناجيهِ بَعدَ اليَومِ في حَزَنيوَمَن أَرى بَثُّهُ بَثّي وَتَعذيبي
٩واهاً عَلى حَجَّةِ الإِسلامِ حينَ خَباذاكَ الشِهابُ بِلَيلاتٍ غَرابيبِ
١٠واهاً عَلى عِلمِ الأَعلامِ حينَ هَوىفَلا تُصادِف قَلباً غَيرَ مَنخوبِ
١١هَوى وَكُلُّ جِبالِ العِلمِ دانِيَةٌعَن شَأوِهِ فَهيَ مِنهُ كَالأَهاضيبِ
١٢أَينَ الَّذي كانَ إِن أَجرى يَراعَتُهُفي أَيِّ فَنٍ أَتانا بِالأَعاجيبِ
١٣هَذا المُصابُ الَّذي كُنّا نُحاذِرهُنَظَلُّ نَلبِسُ مِنهُ جِلدَ مَرعوبِ
١٤مِن قَبلُ رَزناهُ فَقداً غَيرَ ذي عَوَضِوَكَم حَسِبناهُ صَدعاً غَيرَ مَرؤوبِ
١٥حَتّى إِذا حَلَّ لَم تَعقِد مَناحَتُهُإِلّا عَلى حادِثٍ مِن قَبلُ مَرهوبِ
١٦قَضى الإِمامُ الَّذي كانَت مَكانَتُهُبَينَ الأَئِمَّةِ في أَعلى الشَناخَيبِ
١٧لَو كانَ أَنصَفَهُ الإِسلامُ يَومَ ثَوىلَبّاتٌ يَرفُلُ في سودِ الجَلابيبِ
١٨كانَ المُقَدَّمُ في عِلمٍ وَفي عَمَلِوَالجَمعُ ما بَينَ مَنسوبٍ وَمَكسوبِ
١٩لَهُ شَمائِلَ أَمثالَ النَسيمِ سَرىوَيَكرَهُ العَفوَ أَن يَأى عَنِ الحوبِ
٢٠لَم تَعرِفِ الحِقدَ في يَومِ سَريرَتُهُوَلا وَعى سِرُّهُ شَيئاً سِوى الطيبِ
٢١كَم قَد تَلَقّى أَعاديهِ وَقَدَ كَشَحوابِفَضلِ ذَيلٍ عَلى الآثامِ مَسحوبِ
٢٢يَلقونَهُ حَملاً حَتّى إِذا عَبَثوابِالدينِ أَصبَحَ كَالبَزلِ المَصاعيبِ
٢٣هُناكَ لا هُدنَةً يَدري وَلا خَصمِإِلّا سَيَأخُذُ مِنهُ بِالتَلابيبِ
٢٤هُناكَ أَعظِم بِفَحلٍ غَيرَ ذي نَكلِلَدى اللِقاءِ وَسَيفٌ غَيرَ مَقروبِ
٢٥يَصولُ صَولٌ عَلَيَّ في وَقائِعِهِفَلَيسَ يَعرِفُ قَرناً غَيرَ مَكبوبِ
٢٦عَدا عَلى عَبقَرِ مَن لَيسَ ذا صِلَةٍمَعَها عَلى الرُغمِ مِن نَعتٍ وَتَلقيبِ
٢٧فَالعَبقَرَيَّةُ وَصفٌ في رَشيدِ رِضاوَالعَبقَرِيَّةُ لَيسَت بِالأَكاذيبِ
٢٨قِس كُلَّ صاحِبٍ فَضلٌ مَعَ رَشيدٍ رِضاقَيسَ الرُهامِ إِلى الطَيرِ المَناسِبِ
٢٩تَسمو المَنابِرُ إِعجاباً بِوَطأَتِهِلَها وَتَخضَعُ أَقواسَ المَحاريبِ
٣٠سُبحانَ مَن زادَهُ عِلماً وَأَلهَمَهُتِلكَ البَراهينِ في أَحلى الأَساليبِ
٣١رُبَّ الوَفاءِ الَّذي اضربى بِشُهرَتِهِحَقّاً عَلى مِثلٍ في العَهدِ مَضروبِ
٣٢لَم يَدرِ بُغياً عَلى الإِخوانِ في زَمَنٍسادَت عَلى الجَمِّ فيهِ شيمَةُ الذيبِ
٣٣لَهُ المَنارَ الَّذي كانَت تُنارُ بِهِسَفائِنُ القَومِ في لُجِّ التَجاريبِ
٣٤مَقَلَّةً مِن أُصولِ الشَرعِ أَشرِعَةًتَمشي مَعَ العَقلِ تِسيارُ الأَصاحيبِ
٣٥كانَ المَنارُ لِحِزبِ الحَقِّ مُعتَصِراًيَهديهِم بِشُعاعٍ غَيرَ مَحجوبِ
٣٦غَدَت بِهِ مِلَّةُ الإِسلامِ حَجَّتَهاشَهباءَ في حازِبٍ مِنها وَمَحزوبِ
٣٧جَميعُ أَجزائِهِ تَأتي عَلى نَسقٍمِثلَ اِطِّرادِ العَوالي بِالأَنابيبِ
٣٨فيهِ الفَتاوي الَّتي يَرضى الجَميعُ بِهافَلا تَرى حاجَةً في نَفسِ يَعقوبِ
٣٩تَجري بِآذانٍ مَن يَصغي لِقارِئِهالَحنَ السَريجي في سَمعِ المَطاريبِ
٤٠ما بِالمَنارِ ضِياءٌ غَيرَ مُقتَبَسِوَلَيسَ فيهِ هِلالٌ غَيرَ مَرقوبِ
٤١وَكَم كِتابٌ لَهُ غَيرَ النارِ غَداًفَوقَ الكَتائِبِ في حَشدٍ وَتَكتيبِ
٤٢في كُلِّ عامٍ تَآليفٌ يَجودُ بِهاكَالغَيثُ يُرسِلُ شُؤبوباً بِشُؤبوبِ
٤٣مَواقِفٌ لَن تَرى مَن يَستَقِلُّ بِهاوَلَن تَرى طامَعاً مِنها بِتَقريبِ
٤٤سَر نَحوَ رَبِّكَ مُبَكِّياً بِكُلِّ دَمٍقانٍ عَلى صَفحَةِ الخَدَّينِ مَصبوبِ
٤٥وَاِنعَم لَدَيهِ بِما قَدَّمتُ مِن عَمَلٍوَفُز بِقِسطِكَ مِن بِرٍّ وَتَثويبِ
٤٦وَاِترُك ثَناءً كَنَفحِ الطيبِ لَيسَ يَنىيَملَأُ البِلادَ بِتَشريقٍ وَتَغريبِ
٤٧قَد يَغلِبُ الحُزنَ أَقوامٌ بِصَبرِهِملَكِن حُزنُكَ عِندي غَيرَ مَغلوبِ
٤٨أُبكيكَ ما دُمتَ في الدُنيا وَما بَقيتُإِلّا بَقِيَّةَ عَيشٍ غَيرَ مَحبوبِ
٤٩لي مَعَكَ عَهدٌ فَآبى أَن أَخيسَ بِهِحَتى أَصيرُ إِلى لَحدٍ وَتَتريبِ

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88231