١أَحَقّاً عَلَينا الدَهرُ دارَت دَوائِرُهأَما أَنَّهُ لِلدينِ صارَت مَصائِرُه ٢فَشَدَّ عَلى الإِسلامِ ذا اليَومَ ريبُهُبِخَطبٍ وَكانَت لا تُعَدُّ كَبائِرُه ٣إِلّا أَنَّهُ الدَهرَ المُصَرَّحُ بِاِسمِهِبِأَن لا فَتىً إِلّا غَدا وَهوَ داهِرُه ٤بَواتِرُهُ فينا مُجَرَّدَةٌ وَمابَواتِرُهُ وَاللَهُ إِلّا بَوائِرُ ٥لَها كُلَّ يَومٍ في البَرِيَّةِ فَتكَةًتُناديكَ لا مُنجاةُ مِمّا تُحاذِرُه ٦فَكَم مَلَكَ ضَخمٌ تَخطِفُهُ الرَدىقَساوِرُهُ مِن حَولِهِ وَأُساوِرُه ٧تَخَرَّمَ كِسرى كاسِراً حَدَّ بِطشِهِوَقَيصَرَ أَردى ما وَقَتهُ مَقاصِرُه ٨وَما زالَ يُفنى كُلَّ عِزٍّ يَؤُمُّهُبِبَأسٍ وَيُلقى كُلِّ قِرنٍ يُساوِرُه ٩هُوَ المَوتُ مِن ذا دافِعٍ مُبرَمِ القَضاإِذا الواحِدِ القَهّارِ وافَت أَوامِرُه ١٠فَسُبحانَ مَن تَعنو الوُجهُ لِوَجهِهِوَلا حَيَّ إِلّا وَهوَ بِالمَوتِ قاهِرُه ١١دَعا اليَومَ مُحي الدينِ نَحوَ جَنابِهِيَقرُبُهُ مِن قُدسِهِ وَيُجاوِرُه ١٢سَرى نَعيُهُ في كُلِّ حَيٍّ فَفي الوَرىتَعازيهِ لَكِن في الجِنانِ بَشائِرُه ١٣وَباتَت شُؤونُ الدينِ تَجري شُؤونُهاعَلى فَقدِهِ وَالفِقهُ تَدمى مَاجِرُه ١٤وَكُلُّ اِمرِئٍ يَبكي عَلَيهِ دَماًفَما عَواذِلُهُ في الحُزنِ إِلّا عَواذِرُه ١٥لَعَمرُكَ ما لِلشَرقِ ذا اليضومَ اِقتَمَتمَشارِقُهُ وَاليَومَ أَظلَمُ ناظِرُه ١٦وَلِلدينِ وَجدٌ لَيسَ تَطفَأُ نارُهُوَلِلشَرعِ طَرفٌ لَيسَ يَقلَعُ ما طِرُه ١٧أَصابَ بَني الإِسلامِ خَطبَ عَرَمرَمٍبِذا اليَومَ فَالإِسلامُ تَبكى مَنابِرُه ١٨فَطَبَّقَ آفاقَ البَرِيَّةِ ذِكرُهُوَسارَ بِهِ بادي الزَمانِ وَحاضِرُه ١٩إِمامٌ بِأَفواهِ الجَميعِ عُلومُهُوَبَحرٌ بِأَعناقِ الجَميعِ جَواهِرُه ٢٠مُبارَكٌ خَلقُ طيبُ الذِكرِ عابِدٌمَهذَبُ طَبعٍ مُشرِقِ الوَجهِ سافِرُه ٢١بَقِيَّةَ ذاكَ السالِفِ الصالِحِ الَّذيبِأَمثالِهِ الأَقطابِ جَلَت ذَخائِرُه ٢٢قَد اِرتَفَعَت أَسرارُهُ وَتَطَهَّرَتلَهُ سَيرَ غُرٌّ حَكَتها سَرائِرُه ٢٣وَأَصبَحَ في أَيّامِهِ عِلمَ الهُدىتَعُمُّ البَرايا بِالضِياءِ مَنايِرُه ٢٤تَداعَت بِيَومِ العِلمِ يَومَ وَفاتِهِوَخَرُ عِمادِ الفَضلِ وَاِنهَدَّ عامِرُه ٢٥وَراحَ عَلَيهِ الفِقهُ يَلطُمُ وَجهَهُإِذا اِنتَكَثَت مِمّا دَهاهُ مَرائِرُه ٢٦وَلَم أَدرِ أَنَّ الصَبرَ تَفَنّى دُروعُهُإِذا أَن قَضى وَالعَزمُ تَفري مَغافِرُه ٢٧فَقَد فَرَغتُ مِن كُلِّ باكٍ دُموعِهِكَما نَزَفَت مِن كُلِّ راثٍ مَحابِرُه ٢٨تَرَحَّلَ عَن دارِ الفَناءِ إِلى الَّتيبِها عَيشُهُ في الخُلدِ تَجري كَواثِرُه ٢٩فَقَد دَكَّ طَودُ باذِخِ المَجدِ شامِخٌوَغُيضَ بَحرُ زاعِبِ الفَيضِ زاخِرُه ٣٠وَأَغمَدَ سَيفَ صارِمِ الحَدِّ باتِرٌوَغُيبَ بَدرُ ثاقِبِالنورِ باهِرُه ٣١سَلامٌ عَلى قَبرٍ تَضَمَّنَ تُربُهُفَذاكَ الحَدُّ ساطِعُ العُرفِ عاطِرُه ٣٢سَقَت تُربُهُ الوَطفا وَلا بَرِحَ الحَيايُراوِحهُ في رَجعِهِ وَيُباكِرُه ٣٣وَما المَوتُ إِلّا مَسلَكُ عَمِّ نَهجِهِوَجِسرُ جَميعِ الخَلقِ لا بُدَّ عابِرُه ٣٤وَما المَرءُ إِلّا مَيتٌ وَاِبنُ مَيتٍوَمَن بَدَؤَهُ الميلادُ فَالمَوتُ آخِرُه المصادر والحقوقرقم القصيدة 88257