١مُفارَقَةٌ وَاللَهُ عَزَّ نَظيرُهاأَسيرُ غَداً عَنها وَقَلبي أَسيرُها ٢تَخَلَّيتُ عَن قَلبي لَها غَيرَ مُكرَهٍوَلَكِنَّ نَفسَ الحُرِّ تَغلو مُهورُها ٣رَهَنَت فُؤادي في هَواها لِمُدَّةٍفَلَم يُغنِ عَنهُ عِندَ نَفسي مُرورُها ٤فَلَيسَت تَرى لِلعَلَقِ عِندي عَلاقَةًوَعِندي يَدٌ لَم توفِ عَنّي نُذورُها ٥وَإِن كانَ نَفلاً ما سَمَحَت فَإِنَّهاصَنائِعٌ في رَأيي تَزادُ أُجورُها ٦فَأَنّي رَأَيتُ الفَضلَ فَضلَ زِيادَةٍعَلى حَقِّهِ يُمسي خَطيراً نَزيرُها ٧وَأَنَّ المَزايا مِن قَليلٍ وَرُبَّمالَعَمري قَليلُ المَكرُماتِ كَثيرُها ٨فَإِن كُنتُ لَم أوثِر عَلى النَفسِ مَجدَهافَلا أَحمَدَ الآثارَ عَنّي أَثيرُها ٩وَما الفَرقُ ما بَينَ الكَريمِ وَضِدُّهُإِذا لَم يُحَمِّل نَفسَهُ ما يُضيرُها ١٠وَما الحُرُّ مَن يَلوى لِضُرٍّ يَمَسُّهُإِذا لَفَحَتهُ في اللَيالي حُرورُها ١١وَلَكِنَّ مَن يَقوى وَلِلرَوعِ نَصلَةٌيُطيرُ فُؤادَ الفَحلِ إِذا يَستَطيرُها ١٢وَلَكِنَّ مَن يَطوي عَلى المُرِّ مُرَّةًتَظَلُّ عَلَيهِ مُستَمِرّاً مَريرُها ١٣وَلَكِنَّ مَن يَغدو وَتَغدو عَزيمَةًلَهُ مِثلَ حَدِّ السَيفِ وَهوَ شَهيرُها ١٤وَلَكِنَّ مَن يَفري السُتورَ إِذا عُدَّتعَلَيهِ خُطوبٌ لا تُزاحُ سُتورُها ١٥وَلَكِنَّ مَن يَغشى صُدورَ مَجالِسٍوَتَغشاهُ مَن جَرَّدَ المَذاكي صُدورُها ١٦وَلَكِن فَتىً عِندَ الرَزايا صَبورُهاوَفي وَسَطِ أَجوالِ المَنايا ضُبورُها ١٧أَلا في سَبيلِ المَجدِ أَن شَكيمَةٌأُجيشَ بِها لَم يَخَب يَوماً سَعيرُها ١٨وَأَنّي حَلَبتُ الدَهرَ أَشطُرُهُ وَقَدمَضَت لي كَأَعوامِ الرِجالِ شُهورُها ١٩إِذا لَم يَكُن ماءَ الشَهامَةِ مَنهَليوَلَم يَهدِني نَحوَ الحَفيظَةِ نورُها ٢٠فَلا وافَقَت لِلمَكرُماتِ عَقيلَةُأَخاها وَلا صاغَ القَوافي أَميرَها ٢١يُفَجِّرُ فيها لِلقَريحَةِ أَنهُراًغِزاراً فَلا تَخشى المَغاضِ بُحورُها ٢٢وَما ذاكَ إِلّا أَنَّهُ مُتَخَرِّجٌعَلى ذاتِ فَضلٍ لا يَخيبُ سَميرُها ٢٣مُمَنَّعَةٌ أَركانَها فَوقَ حِكمَةٍمُرَفَّعَةٍ تَعلو السِماكَ قُصورُها ٢٤تَميلُ بِأَعطافِ النَجاحِ خُصورُهاوَتَضحَكُ عَن مِثلِ الأَقاحِ ثُغورُها ٢٥وَتَزهو وَلا زَهوَ الكَواكِبِ في الدُجىإِذا في لَيالي الجَهلِ تَمَّ سُفورُها ٢٦يُقِرُّ لَها مِن كُلِّ بَدرٍ تَمامُهُوَيَحسُدُها مِن كُلِّ شَمسٍ ذُرورُها ٢٧فَقَد خَوَّلَتني نِعمَةٌ فَوقَ نِعمَةٍوَكُلٌّ إِذا عُدَّت فَإِنّي شُكورُها ٢٨فَأَلبَسَني نَسجَ الحُبورِ حَبيرُهاوَأَوطَأَني مَهدَ السُرورِ سَريرُها ٢٩لَقَد رَشَّحَت حِلمي فَجاءَت خَلائِقيمِنَ الطَبعِ أَولاها وَلا أَستَعيرُها ٣٠لَيالي هاتيكَ المَهارِقَ حَولَنايَدورُ بِنا دَورَ الأَساوِرِ دورُها ٣١لِذاكَ غَدَت تَحكي بَياضَ طُروسِهاوَإِن أَشبَهَتها بِالظَلامِ سُطورُها ٣٢مَجَرَّ وَمَجرى سُمرِ أَقلامِنا الَّتييَهينُ صَليلُ المَشرِفي صَريرُها ٣٣أَلا حَبَّذا تِلكَ اللَيالي فَإِنَّهاهِيَ الغُرُّ لَكِن لَيسَ يَدري غُرورُها ٣٤قَضَيتُ بِها أُنساً كَأَن لَم أَفُز بِهِوَرَشفُ كُؤوسٍ لَم تَحرِم خُمورُها ٣٥فَما أَنسَ لا أَنسَ الرِياضَ الَّتي جَرىوَأَورَدَني ماءَ النَعيمِ غَديرُها ٣٦وَلا أَنسَ أَوقاتاً قَضَيتُ بِرَبعِهاوَلا صُحبَةً مِنّي كَريمٌ عَشيرُها ٣٧فَإِن يَقضِ بِالبُعدِ القَضاءُ فَإِنَّهُعَذيري مِنها وَهوَ مِنّي عَذيرُها ٣٨مَضَت فَأَمَضَّت مُهجَتي وَكَأَنَّهانَضيرُ كَرى عَينَيَّ كانَ كُرورُها ٣٩فَلا تُنكِرَن مِنّي الَّذي قَد شَهِدتُهُوُجوماً بِنَفسٍ قَد تَسامى زَفيرُها ٤٠فَبي مِن جَوى الأَحشاءِ ما لَو جَعَلتُهُعَلى قَنَنِ الأَجبالِ دَكَّت صُخورُها ٤١تَصَعَّدَ مِنّي زَفرَةً فَتُثيرُنيوَأَجهَدَ في أَرجاعِها فَأَثيرُها ٤٢فَإِن كُنتَ أَظهَرتَ الفُتورَ بِلَوعَتيفَرُبَّ عُيونٍ شَبَّ ناراً فُتورُها ٤٣أَودَعَ مَغنى قَد قَضَيتُ بِهِ الصَباوَأَرضَيتُ نَفساً كَالنَهارِ ضَميرُها ٤٤وَمارَستُ أَعلاماً وَدارَستُ عِليَةًوَآنَستُ أَنواراً تَماماً بِدورِها ٤٥عَلَيَّ لَهُم فَضلٌ بِجيدي دَرُّهُوَكَم فِتيَةٌ مِنهُم تَحَلَّت نُحورُها ٤٦تَحاشَيتُ نَفسي مِن سُلوِ عُهودِهِمفَإِنَّ نَجارى المُنذِرِيَّ نَذيرُها ٤٧فَما قَصُرَت إِلّا وَقامَت مَآثِرُمِنَ الأَصلِ لا يُدري لَعَمري قُصورُها ٤٨فَذِكرُها عَهدُ الخَوَرنَقِ شَأنُهاوَإِن سَدَرَت ما غابَ عَنها سَديرُها ٤٩مَآثَرَ أَجدادٍ جَديدِ فِخارِهايُذَرّى وَإِن طالَت خُلُوّاً عُصورُها ٥٠عَلى أَنَّهُ ما تَمَّ فَضلٌ لِأَوَّلِبِعُصبَتِهِم حَتّى أَجادَ أَخيرُها المصادر والحقوقرقم القصيدة 88235