انتقل إلى المحتوى
انضم

ألا يا بني عثمان حسبكم بشرى

شكيب أرسلان
١أَلا يا بَني عُثمانِ حَسبِكُم بُشرىلَقَد جادَ رَبُّ العَرشِ بِالنِعمَةِ الكُبرى
٢وَقد فُزتُم ذا اليَومَ بِالغايَةِ الَّتيعَلَيها رِجالٌ قَد قَضوا دونَكُم قَهرا
٣أَطَلتُ عَلَيكُم بَغتَةً شَرَّدَ المُنىتَحَقَّقَ بَعثُ اللَهِ مَعَ عُسرِهِ اليُسرا
٤أَتَت وَحِجابُ اليَأسِ قَد حالَ دونَهاكَم يَنشُرُ الدِيانَ مِن سَكَنِ القَبرا
٥وَكَم قَد أَسأَتُم مِن ظُنونٍ وَقُلتُممَضَينا وَبَعضَ الظَنَّ يَحتَقِبُ الوَزَرا
٦فَعَن غَيرِ وَعدٍ بَدَّلَ اللَهُ حالَكُملِتَضحى لَكُم رَحمى وَتَغدو لَكُم ذِكرى
٧وَيَعلَمُ أَنَّ اللَهَ لا رَبَّ غَيرَهُوَلَيسَ سِواهُ يَملِكُ النَفعَ وَالضُرّا
٨أَرادَ تَلافي الشَرقَ مِن عَثَراتِهِفَأَلقى عَلَيهِ مِن عِنايَتِهِ سَترا
٩وَأَلهَمَ مَولانا الخَليفَةَ ظِلُّهُإِذا مالَ نَحوَ التُربِ صَيَّرَهُ تِبرا
١٠فَنِلتُم بِنُعماهُ حَياةً جَديدَةًغَدَت بِنُفوسٍ عِندَ غَيرِكُم تَشرى
١١سَلاماً وَبَرداً نِلتُموها بِلُطفِهِوَجيرانُكُم بِالسَيفَ هاماتِهِم تَفرى
١٢بِكُم ظَنُّ إِشفاقاً وَفي أَرضِ غَيرِهِفَما أَكثَرَ القَتلى وَما أَرخَصَ الأَسرى
١٣وَحاشا أَباً بَرَّ الأُبُوَّةِ مِثلُهُيُريدُ بِنا ضَيماً وَيُرهِقُنا عَسرا
١٤إِمامٌ لَهُ في كُلِّ يَومٍ عَوارِفُعَلى الشَرقِ وَالإِسلامِ لا نَقبَلُ الحَصرا
١٥تَلقاهُ عَصرٌ بِالخُطوبِ فَلَم يَزَليُكافِحُ في آرائِهِ وَحدَهُ العَصرا
١٦أَذَلَّ عِنادَ النائِباتِ فَأَسلَسَتوَأَصبَحَ بِالتَدبيرِ يَقتادُها قَسرا
١٧لَنا مِن نَداهُ الجَمُّ في كُلِّ حادِثٍسَحائِبَ في الأَقطارِ قَد حَكَتِ القَطرا
١٨وَلَو لَم يَكُن إِلّا الطَريقُ الَّذي بِهِغَدا أُمَماً شِباكَ طَهَ أَبي الزَهرا
١٩لَكانَ لَعَمري كافِياً في ثَنائِهِوَأَن يَبلُغَ الفَخرَ المُؤثِلُ وَالأَجرا
٢٠لَقضد مَنَّ بِالنُعمى الَّتي جاءَ وَقعُهاعَلى الخَلقِ وَقعُ الماءِ مِن كَبِدٍ حَرّى
٢١وَأُمَّةُ عُثمانٍ أَزالَت بِلَحظَةٍبِهِ باللَيالي البيضِ أَيّامَها السَمرا
٢٢فَيا لَكَ بُشرى في مَسامِعِ أُمَّةٍبِها قضد غَدَت سَكرى وَلَم تَعرِفِ الخَمرا
٢٣وَيا لَكَ مِن أَمرٍ بِهِ البَرقُ جاءَنافَسالَت لَهث سُحبُ الدُموعِ مِنَ السَرا
٢٤وَيا لَكَ مِن وَقتٍ سَعيدٍ أَظَلَّناووَيَومَ تُبَشِّرَنا بِهِ يَعدِلُ العُمرا
٢٥فَشُكراً عَلى النُعماءِ إِخوانَنا الأُلىلَدى تِلكُمُ البَأساءِ قَد أَحسَنوا الصَبرا
٢٦أَلا قَدِروا هَذي المَكارِمَ قَدرَهاوَأَدّوا عَلَيها مِن صَداقَتِكُم شُكرا
٢٧فَكَم قَدٍّ وَقَفتُم صابِرينَ وَكُنتُمعَلى شاطِئٍ لا تَملِكونَ لَهُ عَبرا
٢٨وَلا تَذكُروا ذاكَ الزَمانَ الَّذي مَضىفَقَد عاضَ حُلوُ اليَومِ مِن مُرِّ مامِرا
٢٩لَقَد طالَ لَيلٌ بِالمُحِبّينَ غاسِقٌفَقَد نَسى الظَلماءَ مِن شُهدِ الفَجرِ
٣٠وَلا عُذرَ في التَقصيرِ بَعدَ الَّذي جَرىفَما فاتَ فَرضُ الصَومِ مِن شُهدِ الشَهرا
٣١وَفَدوا أَميرَ المُؤمِنينَ بِأَنفُسٍكَفَتها إِلى عُثمانَ نِسبَتِها فَخرا
٣٢سَيَغدو لَكُم دورٌ جَديدٌ بِجودِهِوَقَبلاً أَياديهِ عَلى هامِكُم تَترى
٣٣تَلَقّوا لَنا العَصرَ الجَديدَ بِحُكمِهِفَقَد جاءَ عَدوا في شَبيبَتِهِ الخَضرا
٣٤لَقَد مَنَّ بِالشورى عَلَيكُم بِمُقتَضىوَشاوِرهُم بِالأَمرِ إِن تَحمِلِ الأَمرا

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88238