١قَد أَعجَزَ الشُعَراءُ طولَ حَياتِهِوَاليَومَ يَعجَزُهُم بِنَدبِ مَماتِهِ ٢هَيهاتَ يوجَدُ في البَرِيَّةِ مِنهُمكُفؤٌ لِيُرثيهِ بِمِثلِ لُغاتِهِ ٣كانَ الأَميرُ لِجَيشِهِم مُستَنَّةًفُرسانَهُم في الظِلِّ مِن راياتِهِ ٤ما عابَ أَهلَ العَبقَرِيَّةِ أَنَّهُمقَد قَصَّروا في الخَبِّ عَن غاياتِهِ ٥هَذا أَميرُ الشِعرِ غَيرَ مُدافِعٌفي الشَرقِ أَجمَعُ مُنذُ فَتقِ لَهاتِهِ ٦لَو كانَ وَحيٌ بَعدَ وَحيِ مُحَمَّدٍلا نَشَقَ ذاكَ الوَحيُ عَن آياتِهِ ٧السِحرُ في نَفَثاتِهِ وَالزَهرُ فينَفَحاتِهِ وَالدَهرُ بَعضَ رُواتِهِ ٨رَقَّت لِنَغمَتِهِ القُلوبُ فَكَيفَماغَنّى بِها رَقَصَت عَلى نَبَراتِهِ ٩تَغدو المَعاني العُصمُ شُمسَ مَقادَةٍفَيَقودُها قَومُ الغُلامِ لِشاتِهِ ١٠وَإِذا أَرادَ الصَخرَةَ الصَمّاءَ مِنأَغراضِهِ رَقَّت نظيرَ سِحاتِهِ ١١ما رامَ شارِدَ حِكمَةٍ في نَظمِهِإِلّا أَصابَ صَميمَها بِحَصاتِهِ ١٢جَلّى الإِلَهُ لَهُ الأُمورَ كَأَنَّمايُلقى عَلَيها الشَمسُ ِن نَظَراتِهِ ١٣فَكَسا الطَبيعَةَ مِن نَسيجِ بَيانِهِحَلَلاً خَلَت مِن غَيرِ طَرزٍ دَواتِهِ ١٤فَتَرى الطَبيعَة قَبلَ نَظَرَتِهِ لَهاغَيرَ الطَبيعَةِ وَهيَ في مِرآتِهِ ١٥وَالحُسنُ يُشرِقُ في العُيونِ بِذاتِهِوَهَنا يُضيءُ بِذاتِهِ وَصِفاتِهِ ١٦هَذا هُوَ الشِعرُ الَّذي بِنُبوغِهِلَم تُحسِنِ النُظَراءَ قَرعَ عَتَباتِهِ ١٧كَالدُرِّ في لَمَعاتِهِ وَالبَدرُ فيقَسَماتِهِ وَالصُبحُ في نَسَماتِهِ ١٨وَلَقَد رَوَيتَ الشِعرَ عَن آحادِهِوَأَلِفَت لِلسِبّاقَ في حَلَباتِهِ ١٩وَقَضَيتَ فيهِ صَبوَتي وَصَبابَتيوَقَطَفتَ مِنهُ خَيرَ نُوّاراتِهِ ٢٠وَأَثَرتُ في المَيدانِ بُزلَ فُحولِهِوَأَطرَت في الآفاقِ شُهبُ بُزاتِهِ ٢١فَرَأَيتُ شَوقي لَم يَدَع في عَصرِهِقِرناً يَهُزُّ قَناتِهِ لِقَناتِهِ ٢٢الفَردَ في أَمداحِهِ وَنُواحِهِوَالفَذُّ في أَمثالِهِ وَعِظاتِهِ ٢٣وَإِذا تَعَرَّضَ لِلغَرامِ فَهَل دَرَتلُغَةُ الغَرامِ نَظيرَ شَوقِيّاتِهِ ٢٤ما في الهَيامِ كَوَجدِهِ وَحَنينِهِأَو في النَسيبِ كَظَبيِهِ وَمَهاتِهِ ٢٥أَو خاضَ في ذِكرى العَذيبِ تَشابَهَتأَعطافَ مُستَمَعيهِ مَعَ باناتِهِ ٢٦وَإِذا تَحَدَّثَ بِالرَبيعِ وَرَوضِهِأَنساكَ بِالتَحبيرِ وَشى نَباتِهِ ٢٧أَو سَلَّ في وَصفِ الوَقائِعِ صارِماًخِلتُ العِدى سالَت عَلى شَفَراتِهِ ٢٨لا رُتبَةً تَعلو مَكانَتِهِ وَلاشَرَفٌ يُنافُ عَلَيهِ مِن شَرَفاتِهِ ٢٩نَحَتَ القوافي السائِرتُ أَوابِداًماذا يُفيدُ النَحتُ مِن أَثلاتِهِ ٣٠قَد بَذَّ آلِهَةَ القَريضِ بِأَسرِهِموَمَحا عِبادَةَ لاتِهِ وَمَناتِهِ ٣١يُنضونَ كُلَّ نَجيبَةٍ أَن يُطلِعواجَبَلاً يَحِلُّ الرَأسَ مِن شَعَفاتِهِ ٣٢وَلَكُم مَرَرتُ بِحاسِدينَ لِفَضلِهِرَغمَ القَلى يَروونَ مِن أَبياتِهِ ٣٣لا نِدَّ يَعدِلهُ وَكَم مِن مَجلِسٍأَشعارَ شَوقي النَدُّ في سَمَراتِهِ ٣٤يَتَمَثَّلُ العَصرُ الحَديثُ بِشِعرِهِحَقَّ التَمثيلِ مِن جَميعِ جِهاتِهِ ٣٥وَلَرُبَّ بَيتٍ يَستَقِلُّ بِجُملَةٍتَغنى عَنِ التاريخِ في صَفَحاتِهِ ٣٦لَم يَفتَتِن مِن عَثرِهِ بِمَساوِئٍكَلّا وَلَم يُغمِطهُ مِن حَسَناتِهِ ٣٧قَد لازَمَ الأَنصافَ في أَحكامِهِلا فَرقَ بَينَ صِحابِهِ وَعُداتِهِ ٣٨وَإِذا سَأَلتَ عَنِ الجِهادِ فَإِنَّهُمُنذُ الحَداثَةِ كاَ في سَرَواتِهِ ٣٩كَالسَيفُ في أَوضائِهِ وَمَضائِهِوَاللَيثُ في وَثباتِهِ وَثَباتِهِ ٤٠ما حَلَّ بِالإِسلامِ حيفَ مُصيبَةٌإِلّا وَكانَ بِها لِسانُ شِكاتِهِ ٤١يَحمي حَقائِقِهِ وَيوضِحُ سُبُلَهُوَيُقيلُ طولَ الوَقتِ مِن عَثَراتِهِ ٤٢يَلقى عَلى غَمَراتِ كُلِّ مُلِمَّةٍقَولاً يُزيلُ أُجاجَها بِفُراتِهِ ٤٣وَيَظَلُّ يُرسِلَها قَصائِدَ شُرَّداًغُرَراً تَشَقُّ الفَجرَ عَن لَيلاتِهِ ٤٤كانَت قَصائِدُهُ هِيَ الصَوتُ الَّذيسَرى عَنِ الإِسلامِ ثَقلُ سُباتِهِ ٤٥بَعَثتُ بِهِ روحَ الحَياةِ كَأَنَّهاهِيَ صُوَرُ إِسرافيلَ في زَعَقاتِهِ ٤٦قَد كانَ أَدرى الناسِ بِالداءِ الَّذيقَد حَطَّ هَذا الشَرقُ عَن صَهَواتِهِ ٤٧داءٌ هُوَ الأخلاقُ في اِضمِحلالِهافَلِذا تَرى الأَخلاقَ رَأسَ وَصاتِهِ ٤٨وَفّى عَنِ الشَرقِ القَديمِ نِضالِهِمِن يَومِ نَشأَتِهِ لِيومِ وَفاتِهِ ٤٩قَد ذادَ عَنهُ بِقَلبِهِ وَبِلُبِّهِشَأنَ الأَبِيَّ يَذودُ عَن تَرِكاتِهِ ٥٠ماضٍ يَحذِرهُ اِستِلابُ تُراثِهِمِنهُ وَيَحفِزُهُ لِأَخذِ تِراتِهِ ٥١أَعلى مَنارِ الشَرقِ في أَوصافِهِوَأَجادَ وَصفَ الغَربِ في آفاتِهِ ٥٢وَوَحى إِلى الشَرقِيِّ بِالطُرقِ الَّتييَمشي النَجاءُ بِها لِأَجلِ نَجاتِهِ ٥٣أَمَلي مُكافَحَةَ الذِئابِ عَوادِياًبِالوادِ قَد حَلّوا مَكانَ رُعاتِهِ ٥٤الجائِسينَ بِبَحرِهِ وَبِبَرِّهِوَالجائِشينَ بِنَجدِهِ وَوَطاتِهِ ٥٥وَالغاصِبينَ لِزَرعِهِ وَلِضَرعِهِوَالآكِلينَ لِتَمرِهِ بِنَواتِهِ ٥٦أَشعارِهِ تَحيا وَتُحيي أُمَّةًتَجِدَ الحَياةَ الحَقَّ في كَلِماتِهِ ٥٧يا راحِلاً مَلَأَ الزَمانِ بَدائِعاًمِن قَبلُ أَن نَزَلَ القَضا بِسُكاتِهِ ٥٨أَتَرَكتَ بَعدَكَ شاعِراً تَرضى بِأَنتَرعى جِيادَ الفِكرِ في تَلَعاتِهِ ٥٩يَبكي بِكَ الإِسلامُ خَيرَ جُنودِهِأَبَداً وَيَرثي الشَرقَ خَيرَ حُماتِهِ ٦٠وَكَأَنَّ وادي النيلِ مِن أَحزانِهِيَلقى عَلى الشَطينِ مشن زَفَراتِهِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 88247