انتقل إلى المحتوى
انضم

يساورني طول الدجى وأساوره

شكيب أرسلان
١يُساوِرُني طولُ الدُجى وَأُساوِرُهُمُلالَ وَطَرفي ساهِدُ اللَيلِ ساهِرُه
٢وَلَولا التُقى نادَيتُ يا حَبَّذا الرَدىوَقُلتُ مَتى تَلقى إِلَيَّ بَشائِرُه
٣لَعَمرُكَ ما بِالعَيشِ إِربٌ لِعاقِلٍتَوَغَّلَ في عِلمِ الحَقيقَةِ خاطِرُه
٤تَسَلسُلُ آلامٍ وَتَردادُ مِحنَةٍتُراوِحهُ في كَربِها وَتُباكِرُ
٥وَخَيبَةَ آمالٍ وَفَقدُ أَعِزَّةٍوَبُعدُ طِوالِ السِجنِ فَالمَوتُ آخِرُ
٦لِيَهنِكَ يا تَيمورِ أَنَّكَ جُزتَهاإِلى مَلَأٌ لا يَعرِفُ المَوتَ زائِرُ
٧وَفارَقتَ داراً لا يَزالُ قَطينُهايُفَكِرُّ في الهَولِ الَّذي هُوَ غامِرُه
٨فَإِن تَكُ عُقبى الدارِ قِسمَةَ فاضِلٍفَأَقصى أَمانيكَ الَّذي أَنتَ صائِرُه
٩تَخَطَّتكَ في ذا الخَطبِ داعِيَةَ الرِثاوَلَكِنها صارَت إِلى مَن تُغادِرُه
١٠جَديرٌ بِأَن يُرثى الَّذينَ تَرَكتَهُميُصابِرُ كُلٌّ مِنهُم ما يُصابِرُه
١١يُسائِلُ بَعضاً بَعضَهُم أَينَ أَحمَدوَأَحمَدٌ قَد ضَمَّت عَلَيهِ حَفائِرُه
١٢فَأَنّى لَهُم تِلكَ الخَلائِقُ بَعدَهُوَأَنّى لَهُم مِن ذَلِكَ الوَجهُ ناضِرُ
١٣وَأَنّى لَهُم تِلكَ السَكينَةُ وَالنُهىإِذا عَصَفَت مِن أَيِّ خَطبٍ أُعاصِرُه
١٤يُريدونَ في ذا العَصرِ نَدّاً لِأَحمَدوَأَحمَدُ فَذُّ مُفرَدُ الخَلقِ نادِرُه
١٥يَنوحونَ نَوحَ الثاكِلاتِ فَكُلُّهُمتَدَفَّقُ عَن مِثلِ السُيولِ مَحاجِرُه
١٦عَلى سَيِّدٍ في جَنبِهِ كُلَّ سَيديَظَلُّ ضَئيلاً بادِياتٍ مَفاقِرُه
١٧عَلى مَلَكٍ في صورَةٍ بَشَرِيَّةٍتَعَدَّتهُ مِن هَذا الوَجهِ صَغائِرُه
١٨إِذا ما جَرى في أَيَّ نادٍ حَديثُهُتَقولُ فَتَيتُ المِسكَ شَبَّت مَجامِرُه
١٩حَرِيٌّ بِأَنَّ الشَرقَ يَظلِمُ أُفقَهُلِمَنعاهَ وَالإِسلامُ تَبكي مَنابِرُه
٢٠وَتُنَكَّسُ راياتُ الفَضائِلِ كُلِّهاعَلَيهِ وَتَرخي لِلكَمالِ سَتائِرُه
٢١فَمَن بَعدَهُ لِلعِلمِ تَنَشَّقَ حَجبَهُوَيُسلِسُ عاصيهِ وَيَسهُلُ واعِرُه
٢٢وَلِلُغَةِ الفُصحى يَصونُ ذِمارُهاوَتَملَأُ فيها الخافِقينَ مَآثِرُه
٢٣صَباباتِهِ في حُسنِها وَسُهّادِهِوَمَن كَتَبَها أَعلاقِهِ وَذَخائِرُه
٢٤وَذَوقٌ جَناها غَبقَهُ وَصَبوحُهُوَجَوبَ فَلاها رَوضُهُ وَأَزاهِرُه
٢٥أَوابِدُها طَراً لَدَيهِ أَوانِسٌوَشُرَّدَها مِن كُلِّ فَنٍ مَعاشِرُه
٢٦أَقامَ لِسانَ العُربِ مِمّا هَوى بِهِوَلَولاهُ حَتماً ما أُقيلَت عَواثِرُه
٢٧وَلَو كانَ في عَصرِ المُؤلِفِ لَم يَكُنلَدَيهِ اِبنُ مَنظورٍ بِكُفءٍ يُناظِرُه
٢٨وَلَو أَنَّهُ وافى الصِحاحَ مُصَحِّحاًغَلَت فَوقَ عَهدِ الجَوهَرِيِّ جَواهِرُه
٢٩وَكانَ كِتابُ العَينِ قَد غابَ جُملَةًعَنِ العَينِ لَو أَنَّ الخَليلَ مُعاصِرُه
٣٠وَلَو كانَ في القاموسِ لَجَّجَ ما طَماوَما كانَ إِلّا كَالرَقارِقِ زَاخِرُه
٣١وَلَو أَنَّ رَبَّ التاجِ عاشَ بِعَصرِهِلَحَلَّ مِنَ التاجِ الَّذي هُوَ ضافِرُه
٣٢وَلَو شَمِلَ المِصباحُ يَوماً بِنَقدِهِلِخِلاهُ مَلقى لَيسَ يُزهِرُ زاهِرُه
٣٣مَدى لَيسَ فيهِ مَن يَشَقُّ غُبارَهُوَطائِلَةً ما إِن بِها مَن يُجاوِرُه
٣٤فَقَد غُيِّبَت تِلكَ الفَضائِلُ كُلَّهاوَدارَت عَلى ذاكَ النُبوغُ دَوائِرُه
٣٥وَباتَ يُبَكّي كُلَّ صابٍ إِلى العُلىوَكانَ حَرىً أَن لا تَجَفَّ بِوادِرُه
٣٦أَأَحمَدَ لا تُبعِدُ فَفي كُلِّ مُهجَةًوَلاؤُكَ عَقدَ مُحكَماتٍ أَواصِرُه
٣٧دَخَلتَ إِلى الدارِ الَّتي أَنتَ أَهلَهامَكانَكَ فيها مُشرِقُ الوَجهِ سافِرُه
٣٨وَلا بَأسَ مِن هَولِ الحِسابِ عَلى اِمرِئٍلَهُ زَردٌ مِن نَسجِ أَيديهِ ناصِرُه
٣٩عَلَيكَ سَلامُ الَهِ ما لاحَ بارِقٌوَجادَ ثَراكَ الغَيثَ ما سَحَّ ماطِرُه
٤٠عَلى الناسِ دَينٌ مِن ثَنائِكَ لازِمُيُؤَدّونَهُ ما يَذكُرُ الحَقَّ ذاكِرُه

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88250