١نَسيب قَد كانَ ساري الطَيفَ أَبدى ليرُؤيا تَناهي بِها ذُعري وَإِجفالي ٢رَأَيتُ في دارِنا الأَفواجَ أَشبَهَ بِالأَمواجِ ما بَينَ إِدبارٍ وَإِقبالِ ٣فَقُمتُ وَالبالُ مِنّي كاسِفٌ قَلِقاًمُستَقبَلاً مِن حَياتي كُلَّ ذي بالِ ٤وَما مَضَت ساعَةٌ إِلّا أَذِنتَ بِهامُصيبَةٌ حَقَّقَت خَوفي وَأَوجالي ٥غَدَت عَلَيَّ سَلوَكَ البَرقَ ناقِلَةًنَبا يَقطَعُ أَسلاكي وَأَوصالي ٦تِلكَ التَعازي الَّتي الأُخوانُ تِبرِقِهاوَذي المَدامِعِ مِنها كُلَّ هَطّالِ ٧أَيقَنتُ حَقّاً بِأَنّي قَد فَقَدتُ أَخيوَمَن أَرجى لِأَهوالي وَأَوهالي ٨أَيقَنتُ أَنَّكَ بَعدَ اليَومِ مُغتَرِبٌعَنّي وَلَستَ مُجيباً بَعدُ تَسآلي ٩شَعَرتُ إِذ ذاكَ أَن لا أَزرَ يَنهَضُ بيوَأَنَّني رازِحٌ مِن تَحتِ أَثقالي ١٠كَأَنَّني في فَلاةٍ لا أَنيسَ بِهاوَالأَرضُ صارَت جَميعاً رَبعَها الخالي ١١نَسيبُ غادَرَتني مِن بُعدِ بُعدِكَ فيعَيشٍ تَبَدَّلَ آلامي بِآمالي ١٢لَكَ الخَلاصُ مِنَ الدارِ الَّتي طَبَعَتعَلى الشَقاءِ وَلي حَزَني وَإِعوالي ١٣قَد كُنتُ أَطمَعُ أَن أَلقاكَ والَهفيوَلَو تَطاوَلَ بي حِلّي وَتِرحالي ١٤حَتّى أَتاني نَباً قَد رَدَّ لي أَمَليواحَسرَتي أَمَلُ الظَمآنِ في الآلِ ١٥لَم يَبقَ لي بَعدَ ذاكَ النَعِيِّ مِن أَمَلٍإِلّا بِدَمعٍ طَوالَ اللَيلِ سَيّالِ ١٦أُبكيكَ في غَربَتي مُضني نَوىً وَتَوىًبِالبُعدِ وَالمَوتِ فَاِنظُر أَيَّ إِذلالِ ١٧هُم يَعرِفونَكَ مَن قَد كُنتَ مَعرِفَتيفَما يُزكيكَ إِلّا شاهِدَ الحالِ ١٨ما كُنتَ تَعدو وَلاتَبغي عَلى أَحَدٍوَلا تُغَيِّر عَلى عَرضٍ وَلا مالِ ١٩وَلا ذَكَرتَ اِمرِءاً يَوماً بِمَنقَصَةٍيا أَبعَدَ الناسِ عَن قيلٍ وَعَن قالِ ٢٠لَم تَعرِفِ الكِبرَ في قضولٍ وَلا عَمَلٍكَلّا وَلا سَرَت يَوماً سَيرَ مُختالِ ٢١فيكَ التَواضُعُ خَلَقَ لا تُكَلِّفهُوَأَنتَ تَلبِسُ مِنهُ ثَوبَ إِجلالِ ٢٢وَلَم تَكُن لِجَميعِ الناسِ مُتَّضِعاًإِلّا عَلى ثِقَةٍ في النَفسِ وَالآلِ ٢٣لَكَ المَزايا الَّتي الأَقوامُ تَحسُدُهاوَما اِشتَعَلَت بِحُسّادٍ وَعُذّالِ ٢٤لَو كانَتِ الناسُ في الدُنيا نَظيرُكَ لَم تَحتَجلَعَمري لِحُكّامٍ وَعُمّالِ ٢٥ما كُنتَ تَنشُدُ في الأَعمالِ مُحَمَّدَةًوَلا تُبالي بِأَلقابٍ وَإبجالِ ٢٦بَل تِلكَ عاطِفَةُ النَفسِ الَّتي طَبَعَتعَلى الجَميلِ لِغَيرِ الجاهِ وَالمالِ ٢٧وَكُنتُ في الشِعرِ فَذا لا يَشَقُّ لَهُأَدنى غُبارٍ وَتَعي نارُهُ الصالي ٢٨لَكَ القَوافي الَّتي أَعيَت نَظائِرَهانَوابِغَ الشِعرِ أَهلَ الشيحِ وَالضالِ ٢٩كَم مِن شَرودٍ لَعَمري قَد جَرَّرتَ بِهاعَلى جَريرِ القَوافي فَضلَ أَذيالِ ٣٠لَها مِنَ الحَضَرِ الأَكياسِ رُقتَهُمفي لَفظِ بادِيَةٍ رَوّادِ أَطلالِ ٣١أَدرَكتُ في اللُغَةِ العَرباءِ مَنزِلَةًلَها عَلى كُلِّ فَحلٍ كُلِّ إِدلالِ ٣٢كَن يَدَّعي الشِعرَ قَومٌ لَو وَزَنَت بِهِمهَدَرَت بَحراً وَساحوا سَيحَ أَوشالِ ٣٣قَد يَفقِدُ الناسَ حَقّاً في تَواضُعِهِموَيَحسَبُ الصَمتُ عِيّاً عِندَ جِهالِ ٣٤وَكَم مَجالٌ بِهِ بانَ السكيتُ عَلىشَأوِ المَجلى وَبَذَّ العاطِلُ الحالي ٣٥يُعطيكَ حَقَّكَ دَهرٌ لَن تَضيعَ بِهِإِنَّ الحَقائِقَ فيهِ غَيرَ أَغفالِ ٣٦ما مَرَّ ذِكرُكَ في نادٍ وَحاضِرُهُلَم يَتبَعوكَ ثَناءً غَيرَ بُخّالِ ٣٧ذِكراكَ باقِيَةً في الناسِ سائِرَةًكَم تَضوعُ عُرفَ المَندَلِ الغالي ٣٨إِن طالَما كانَتِ الأَحزانُ زائِلَةًمَعَ الزَمانِ فَحَزَني غَيرَ زَيّالِ ٣٩جُرحٌ أَتى حينَ شَمَّسَ العُمرُ قَد دَلَفَتإِلى الغُربِ وَدانَت بَينَ آجالِ ٤٠وَلَوعَةَ البَينِ لا تَنفِكَ تَسفَعُ فيقَلبي عَلى مَرِّ أَسحاري وَآصالي ٤١يا غَربَ لُبنانَ أَلقِ السَمعَ وَاِبكِ عَلىبُكا غَريبٍ بِأَقصى الغَربِ نَزّالِ ٤٢فَلَم يَعُد في اِندِمالِ الجُرحِ مِن أَمَلٍوَما بَقى مُهلَةً يَسلو بِها السالي المصادر والحقوقرقم القصيدة 88251