١هَلّا وَأَنتَ الجَوهَرُ المُختارُعَن نَيلِ مِهلِكَ تَصبِرُ الأَقدارُ ٢وَتَكونَ عَن دارِ العُلى مُتَأَخِّراًوَإِلى العَلاءِ لَكَ السِباقُ شِعارُ ٣سابَقتَ في الدُنيا إِلى ما بَعدِهاوَكَذا الفَناءُ إِلى البَقا مِضمارُ ٤أَبَقيتُ مِن غُرَرِ الفِعالِ مَآثِراًاليَومَ هُنَّ بِراحَتَيكَ مَنارُ ٥وَتَرَكتَ مِن ظُلمِ الحَياةِ لَيالِياًهِيَ عِندَ رَبِّكَ كُلِّها أَسحارُ ٦إِلّا تَكُن تِلكَ الحَياةُ طَويلَةٌفَلَقَد يُساوي العامَ مِنكَ نَهارُ ٧أَو كُنتَ وَدَّعتَ الأَحِبَّةَ عَبطَةًبَكراً فَعَمرُكَ وَحدَهُ أَعمارُ ٨كَم في الشَبابِ الغَضِّ مِنكَ كُهولَةًوَعَلَيهِ مِن دونِ المَشيبِ وَقارُ ٩سُرعانَ ما اِختَرتَ الرَحيلَ أَشَدَّ مااِحتاجَت لَكَ الأَوطانُ وَالأَوطارُ ١٠لَو لَم نَكُن نَدري وَفاكَ وَإِنَّهُأَجَلٌ لَقُلنا جَفوَةً وَنِفارُ ١١لِبَيتٍ مِن مَلَأ المَلائِكِ داعِيافَوراً وَشَأنَكَ في الأُمورِ بِدارُ ١٢وَجَدوكَ أَجدَرَ بِالجَنانِ وَشاقَهُميَومَ تُجاوِرُهُم وَنِعمَ الجارُ ١٣غارَت مِنَ الأَرضِ السَماءِ نَفاسَةًبِكَ وَالضَرائِرَ بَعضَهُنَّ يَغارُ ١٤فازَت بِكَ الخَضرا لِذاغَبراؤُناتَبكي نَواكَ وَدَمعَها أَنهارُ ١٥لا غَروَ أَن نَرزا بِفَقدِكَ ماجِداًفَبِكُلِّ مَجدٍ لِلمَنِيِّةِ ثارُ ١٦أَو أَن تَكونَ لِسَهمِ دَهرِكَ مُعرِضاًهَدَفاً فَأَغراضُ الكِبارِ كِبارُ ١٧ما كانَ خَطبُكَ سَيِّداً قَد غابَ بَلجَمعاً يَضيعُ وَجانِباً يَنهارُ ١٨قَد كُنتَ في الأَوطانِ قِبلَةً مَعشَرٌيَهدونَ هَديَكَ إِن سَروا أَو ساروا ١٩كانوا إِذا ما أَبصَروكَ أَمامَهُمرَشَدوا وَإِن ضَلّوا سَبيلكَ حاروا ٢٠ذَكَروا مَكانَ أَبيكَ في أَيّامِهِعِلماً إِلَيهِ بِالبَنانِ يُشارُ ٢١فَحَذَوتُ حَذوَ أَبيكَ بَل جاوَزتَهُإِنَّ البَنينَ لِأَهلِهِم أَسرارُ ٢٢لَم تَجتَزِئ بِتَليدِ مَجدِكَ عالَماًأَنَّ الرِجالَ إِذا مَضَت أَخبارُ ٢٣فَنَهَضتُ لِلعَليا بِنَفسِكَ طالِعاًأَنجادِها وَالفَضلُ لَيسَ يُعارُ ٢٤أَمسَيتَ في العُربِ الكِرامِ مَنارَةًتَعشو لِضَوئِكَ يَعرُبَ وَنِزارُ ٢٥بِعَزائِمَ مَشبوبَةً وَمَكارِمٌعَنهُنَّ بيعانِ الكِرامِ قِصارُ ٢٦كانَت خِلالَكَ في الأَنامِ فَريدَةًبِنَظيرِها تَستَطرِفُ الأَشعارُ ٢٧لَم يَقصِرِ المِداحَ فيكَ وَرُبَّماسَكَتِ اللِسانَ وَقالَتِ الآثارُ ٢٨الهِمَّةُ القَعساءُ يَربِضُ تَحتَهاجَأشَ بِركَنٍ ذَراهُ لَيسَ يُطارُ ٢٩تَلقى الخُطوبُ بِقَلبِ شَهمٍ عِندَهُأَبدا كِبارَ الحادِثاتِ صِغارُ ٣٠حَرَمَت بِلادَكَ في مَصابِكَ واحِداًهُوَ في الحَقيقَةِ جَحفَلٌ جَرّارُ ٣١أَتَخَيَّلُ الأَرجاءَ بَدَكَ قَد خَلَتفَكَأَنَّما تِلكَ الرُبوعُ قِفارُ ٣٢لا الثَغرُ ثَغرٌ إِذ غَدَوتَ بِرَملِهِرَهنَ الضَريحِ وَلا الدِيارُ دِيارُ ٣٣أَعزِز عَلَيَّ أَبا أَمينٍ أَنَّهُأَمَلي بِقُربِكَ عادَ وَهوَ بَوارُ ٣٤قَد كُنتُ أَرجو اَن أَراكَ وَإِذ بِهِما بَعدَ ذِياكَ العَشى عَرارُ ٣٥قَد كُنتَ طولَ البُعدِ نَصبَ نَواظِريوَيَرى الفُؤادَ وَلا تَرى الأَبصارُ ٣٦أَبدا أُطارِحَكَ النَجي كَأَنَّنارُغمَ المَساوِفِ كُلِّها سَمّارُ ٣٧ما مَرَّ عَن بَيروتَ سانِحٌ خاطِرٌإِلّا وَمَثَّلَ شَخصَكَ التَذكارُ ٣٨أَولا تَكونَ كَذا وَأَنتَ بِأَرضِهاقُطبَ الرَحى وَعَلى القُطوبِ يُدارُ ٣٩أَعزِز عَلَيَّ أَبا أَمينٍ أَنَّنيأَرثيكَ نَظماً وَالدُموعُ نِثارُ ٤٠سَدَّكَ البُكاءُ بِمُقلَتَيَّ فَأَدمُعيبِهِما غِزارٌ وَالرُقادُ غِرارُ ٤١أَعزِز عَلَيَّ بِأَن مَضَيتَ وَلَم تَزَلتِلكَ المُنى وَفَنيقِهِنَّ حُوارُ ٤٢وَالناسُ شائِمَةٌ بِوارِقٍ لَمَّعاًتَخبو وَتومِضُ وَالقُلوبَ حِرارُ ٤٣يَتَذَكَّرونَكَ كُلَّ حَزَّةٍ مَأزِقٌوَلَدَيَّ الحَنادِسَ تُنشِدُ الأَقمارُ ٤٤إِذ سَيفٌ رَأيُكَ في الحَوادِثِ فَيصَلُوَنَدى يَمينُكَ ديمَةً مِدرارُ ٤٥وَمِنَ القُلوبِ مَعاصِمٌ وَمَعاقِلُوَمِنَ العُقولِ أَسِنَّةٍ وَشِفارُ ٤٦قَد كانَ عَهدُكَ لِلرِفاقِ تَذكارواحَقَّ البِلادِ وَأَنَّكُم أَحرارُ ٤٧حَقُّ البِلادِ بِأَن تَكونَ لِأَهلِهامَلِكاً صَريحاً ما عَلَيهِ غُبارُ ٤٨أَو طانُنا في الأَرضِ خالِصَةً لَنانَحنُ الطُيورُ وَهَذِهِ الأَوكارُ ٤٩لا تَبعِدَن فَإِن تَغِب يا أَحمَدَتَحتَ الثَرى فَلِأَحمَدٍ أَنصارُ ٥٠لاحَت تَباشيرُ الخَلاصِ وَإِنَّمايَبدو الصَباحُ وَقَبلَهُ الإِسفارُ ٥١ضَلَّ الأَلىى حَسِبوا البِلادَ غَنائِماًتِلكَ الجِنانِ جِنانُ جَلَّقُ نارُ ٥٢وَالطامِحونَ إِلى الفُراتِ وَدِجلَةَمَجرى الفُراتِ وَدِجلَةَ تَيّارُ ٥٣وَالبائِعونَ القُدسَ رَهطُ صَيارِفٍما لِلصَيارِفِ عِندَنا دينارُ ٥٤قَد كانَ أُمَّ بِلادِنا أَباؤُهُمأُمَماً فَلاقى ريحُهُم إِعصارُ ٥٥لَو يَذكُرونَ مِنَ الحَوادِثِ ماضِياًما غَرَّهُم لِمَقامِنا اِستِحقارُ ٥٦لَكِنَّهُم أَمِنوا الزَمانَ كَأَنَّمابَينَ الزَمانِ وَبَينَهُم آصارُ ٥٧وَتَوَهَّموا تِلكَ العُصورُ وَقَد خَلَتلَيسَت تُعادُ وَما لَها تِكرارُ ٥٨كَلّا وَرَبُّكَ ما أَصابَ حِسابَهُموَلِكُلِّ قَومٍ نَهضَةً وَعِثارُ ٥٩إِنَّ الزَمانَ هُوَ الزَمانُ تَقَلُّباًما دامَ إِلّا الواحِدُ القَهّارُ المصادر والحقوقرقم القصيدة 88256