انتقل إلى المحتوى
انضم

ما لذات الوشاح جاءت تبختر

شكيب أرسلان
١ما لِذاتِ الوِشاحِ جاءَت تَبَختَروَالضَواحي بِرُدنِها تَتَعَطَّر
٢تَقتُلُ الصَبَّ بِالرُنُوِّ فَيُرديوَتَلافيهِ بِالدُنُوِّ فَيَنشُر
٣غادَةً في خُدودِها جَنَّةٌ لِلعينِ وَالثَغرِ لِلمَراشِفِ كَوثَر
٤تَخجَلُ البَدرَ طَلعَةً حينَ تَبدوتَفضَحُ البَرقَ مَبسِمُها حينَ تَفتَر
٥جُرِّدَت مِن قَوامِها كُلَّ رُمحٍوَاِنتَضَت مِن لِحاظِها كُلَّ أَبتَر
٦كُلَّما أَسلَمَت لِحَديِهِ روحُصاحٍ يا مُسلِمونَ اللَهُ أَكبَر
٧ما اِنثَنَت أَو رَنَت لِعَمري إِلّاحارَبَتنا بِأَبيَضٍ بَعدَ أَسمَر
٨دَمِيَّةُ بَيعَةَ النَفوسِ أَحَلَّتما رَآها الحَنيفُ إِلّا تَنصُر
٩تَتَجَلّى عَن جَبهَةٍ وَضحاهافَلِهَذا مِنها سَنا الشَمسُ أَسفَر
١٠ذاتُ وَجهْ إِذا تَلاها مُنيرٌذاتَ ثَغرٍ عَن مِثلِهِ صِل وَاِنحَر
١١وَصَلَّت بَعدَ هِجرَةٍ فَأَقامَتمِن هَوانا كَمُقلَةٍ مِن مَحجِر
١٢آنَسَتنا حَتّى إِذا ما اِئتَلَفنافَتَكتُ فَتكَةَ الرَشيدِ بِجَعفَر
١٣إِنَّما الحُبُّ مِثلَما قيلَ قُتِلوارِدُالحُبِّ ما لَهُ مِن مَصدَر
١٤ما لَنا نَعشَقُ الحِسانَ وَنَردىأَنَّ حُمرَ الخُدودِ مَوتٌ أَحمَر
١٥وَيحَ قَلبي يَهيمُ في كُلِّ وادٍوَهوَ يَسعى وَرا الضِباءِ النَفَر
١٦تَستَبيهِ بِكُلِّ أَلعَسَ أَحةوىأَفلَجَ تَحتَ كُلِّ أَدعَجٍ أَحوَر
١٧ما لَكَ لِلقُلوبِ في دَولَةِ الحُبِّغَدا داعِياً لَهُ كُلَّ مِنبَر
١٨هُوَ كِسرى المُلوكِ لَحظاً وَلَكِنفَعَلَّهُ بِاِمرِئِ الهَوى فَعَلَ قَيصَر
١٩لا أَزال الإِلَهُ دَولَتَهُ الغَررا وَإِن كانَ قَد طَغى وَتَجَبَّر
٢٠إِنَّ في ظِلِّها رَعايا مَعانٍنَصَرتُها في الفَتكِ نَصراً مُؤَزَّر
٢١جالِدُ الثَغرِ كُلَّ قَلبٍ إِلى أَنفَتَقتَ ريحُ ذا الجَلادِ بِعَنبَر
٢٢وَرَمى الوَجدُ كُلَّ صَدرٍ بِنارٍوَغَزا الحُبُّ كُلَّ نَفسٍ بِعَسكَر
٢٣إِنَّ سَهمَ العُيونِ يَنفَذ في الصَدرِ وَلَو أَلبَسَ الحَديدُ المُعَصفَر
٢٤مَوطِنٌ عِندَهُ يَهي كُلَّ عَزمٍوَيولي قَذالَهُ كُلَّ مَسعَر
٢٥يَنفَدُ الصَبرَ فيهِ مِن جَعبَةِ الصَدرِ لَعَمري حاشاكَ بَل أَنتَ أَصبَر
٢٦يا عَجيبَ الذَكاءِ يا نادِرَ المِثلِ الَّذي ظَلَّ لِلعَجائِبِ مَظهَر
٢٧أَنتَ وَاللَهُ مِن كُنوزِ اللَياليأَبرَزَتكَ الأَقدارُ كُلَّكَ جَوهَر
٢٨كَيفَ نَحكي عَلاكَ يا كامِلَ العُددَةِ إِذ نَحنُ في مَجالِكَ حَسَر
٢٩يَطرَبُ الشِعرُ مِنكَ أَحَسَنُ ما يُطرِبُ صَوتَ الخُلخالِ في ساقٍ أَعفَر
٣٠يا لَكَ اللَهُ مِن أَديبٍ إِذا ماعَدَّ يَوماً فَغَيرُهُ لَيسَ يُذكَر
٣١بَينَهُ في الذكاءِ وَبَينَ سِواهُفَرَقَّ ما بَينَ أَميَلٍ وَمُكَفِّر
٣٢جاءَن مِنكَ يا خَليلي كِتابٌلا تَسَل كَم سَرى كُروبي وَكَم سَر
٣٣طالَما اِشتاقَهُ فُؤادي حَتّىضاعَ مِنهُ فَتيقُ مِسكٍ أَذفَر
٣٤ما كَفى يا فَريدَةَ العِقدِ حَتّىأَصبَحَ اليَومَ أَكتَبُ القَومِ أَشعَر
٣٥ما تَرى في فَتاةٍ خِدرٍ سَبَتنيبِمَعانٍ بِها المَدارِكُ تَخدَر
٣٦بِطِرازٍ مِنَ الفَصاحَةِ أَزرىصُنعَ صَنعاءَ وَهوَ وَشيٌ مُحَبَّر
٣٧أَنتَ يا مَعدِنَ اللآلي الغَواليمِثلَ ذا الدُرِّ مِنكَ لا يَستَكثِر
٣٨جِئتَ تَثني عَلى بَياني وَفَضليذاكَ تَاللَهِ أَنتَ أَذكى وَأَمهَر
٣٩قَد كَفَتني مِنكَ الشَهادَةَ في إِثباتِ مَن قالَ بِالخِلافِ وَأَنكَر
٤٠وَبِعَونِ الإِلَهِ يا صادِقَ الأَفعالِ قَد رَدَّ شانِئي وَهوَ أَبتَر
٤١قُل لِمَن رامَ سَترَ فَضلِيَ بُغضاًلَم تَكُن شَمسَ ضَحوَةٍ لَتَسَتَّر
٤٢لي مِنَ الحَزمِ جُنَّةً وَدِلاصوَمِنَ العَزمِ لِأُمَّةٍ وَسَنُوَّر
٤٣وَبِكَفّي مِنَ المَضاءِ حُسامٌوَعَلى هامَتي مِنَ العِزِّ مَغفَر
٤٤لا تَرى مَن يُريدُ بِيَ السوءَ إِلّاواقِعاً تَحتَ ظَفرِ لَيثٍ مُظَفَّر
٤٥مُنذِرِيٌّ يَفي النُذورَ إِذا أَنذَرَ يَومَ اللِقا أَطاحَ وَأَندَر
٤٦قيلَ في أَسمى لَيثٍ صَبورَ لَعَمريلا يَكونُ الصَبورُ إِلّا غَضَنفَر
٤٧لَستَ مِمَّن يَقولُ شَيئاً فَرِيّاأَنتَ في كَنَهِ حالٍ خَلَّكَ أَبصَر
٤٨وَلَكُم كُنتَ لِلضَعيفِ مُعيناًوَكَما قُلتَ لي مُجيراً لِمَعشَر
٤٩إِن يَكونوا بِيَ اِستَجاروا فَمِنّييَستَظِلّونَ تَحتَ لِبدَةِ قُسور
٥٠يا صَديقاً نَأى عَلى مَتنِ شَهباءٍ سَبوحٍ مِنَ الجِيادِ الضَمُر
٥١إِن أُرِم تَركَ ذِكرِهِ فَهوَ أَشهىأَو أَرُم ذِكرَ فَضلِهِ فَهوَ أَشهَر
٥٢وَلَعَمري مَن كانَ بِالسَعيِ أَجدىفَهوَ بِالذِكرِ وَالمَدائِحِ أَجدَر
٥٣إِن شَوقي إِلَيكَ جَمٌّ وَلَكِنجَمُّ عَتبي عَلَيكِ أَوفى وَأَغزَر
٥٤أَينَ كُتبُ الأَصحابِ تَطلَعُ تَترىمِثلَما يَحتَسي السَلافَ المُكَرَّر
٥٥هَل نَسيتَ العُهودَ هَيهاتَ ما كانَت عُهودٌ ما بَينَنا العُمرُ تَخفِر
٥٦يا رَعى اللَهُ عَيشَنا سابِقاً وَالدَهرُ وَلّى بِذَيلِهِ يَتَعَثَّر
٥٧تِلكَ أَيّامَنا تَقَضَّت سَريعاًكَخَيالِ المَنامِ لَيلاً إِذا مَر
٥٨كَم رَشَفنا كَأسَ السُرورِ دِهاقاًوَهَصَرنا غُصنَ الصَبابَةِ أَخضَر
٥٩جَمَعَ اللَهُ لي بِكُم عَن قَريبٍخَيرَ شَملٍ بِجاهِ طَهَ الأَزهَر

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88261