انتقل إلى المحتوى
انضم

بقية مجد ودعت يوم ودعا

شكيب أرسلان
١بِقِيَّةَ مَجدٍ وُدِّعتْ يَومَ وُدّعاوَآمالُ عِزٍّ آنَ أَن تَتَقَطَّعا
٢وَلَم تَنعَهُ الأَيّامُ إِلّا وَأَدمَجَتمِنَ الشِرقِ شَطراً في مُنيَتِهِ مَعا
٣لَقَد جادَنا نَوءُ الزَمانِ مَصائِباًيَلوحُ لَنا أَنَّ مُزنَها لَيسَ مُقَطَّعا
٤وَسُبحانَ مَن ساقَ الرَدى بِوُجوهِهِفَلَقى لَعَمري الجَمعَ وَالفَردَ مَصرَعا
٥إِذا شَنَّ جَيشُ النَحسِ في القَومِ غارَةًفَما أَجدَرُ الأَرزاءِ أَن تَتَنَوَّعا
٦وَما كُنتُ حَتّى اليَومَ أَحسَبُ دَهرَناإِذا ساءَ لا يَرتادُ لِلعُذرِ مَوضِعا
٧أَلَم يَكفِهِ ما غالَ مِن كُلِّ غايَةٍوَأَفسَدَ مِن مَعنى وَعَطَلَ مَرجِعا
٨وَضيقُ الخَطبِ وَليَفدَحَ الأَسىوَتَنقَلِبُ العُليا بِمارِنٍ أَجدَعا
٩أَجَلَّ وَيُجَلّي الدَهرُ النَوادِبُ عَبرَتيعَلَيَّ فائَت وَليَنعَ دَهرُكَ مَن نَعى
١٠فَهَيهاتَ ما إِن أَسطارٍ لِفاجِعٍإِذا كانَ مَن أَودى الأَمينَ المُشَيَّعا
١١أَحِبَّتَنا إِن قيلَ في الصَبرِ رُجلَةًفَإِنّي فَتى أَبغي أَنوحُ وَأجَزَعا
١٢تَرَكتُ لَكُم فَضلِ التَصَبُّرِ صَبرَةًوَقُلتُ لِطَرفي اليَومَ لا تَألُ مَدمَعا
١٣وَشَعشَعَ كُؤوسَ الدَمعِ بِالدَمِ ساقِياًفَكُلُّ شَرابٍ زينُهُ أَن يُشَعشَعا
١٤وَاِعتَدُّها نَحوَ الأَمينِ خِيانَةًإِذا أَنا لَم أَشتَفَّ كاسَكَ مَترَعا
١٥فَما كانَ وُدّي لِلأَعِزَّةِ ضائِعاًوَما كانَ قَلبي مِن أَخي الوُدِّ بَلقَعا
١٦حَمَلتُ لَهُ بَينَ الضُلوعِ أَمانَةًلَو اِحتَمَلتُها الشَمُّ مالَت تَصدَعا
١٧وَأَصفَيتُهُ مِنّي إِخاءَ لَو أَنَّهُأَعارَ اللَيالي صَفوَهُ رُقنَ مَشرَعا
١٨وَما زِلتُ أَرعاهُ عَلى البُعدِ صاحِباًوَقَبلي نُجومُ الأُفقِ مِثلِيَ مَن رَعى
١٩فَإِن يَكُ هَذا التُربُ غَرَّبَ بَدرَهُفَلا زَهَرَت تِلكَ الكَواكِبُ مَطلَعا
٢٠وَلا لَمَعَت تِلكَ البُروقُ وَقَد خَبَتبُروقُ أَمانٍ كُنَّ بِالأَمسِ لَمَّعا
٢١أَما في دُجى الخَطبِ المُخَيِّمِ حاجِبٌلِكُلِّ مُنيرٍ أَن يُضيءَ وَيَسطَعا
٢٢قَضى اليَومَ مَن راعَ البَرِيَّةَ رُزؤَهُوَلَيسَ يُراعُ الناسُ إِلّا لِأَروَعا
٢٣وَلَم يَأتِ فيهِ المَوتُ مَصرَعَ واحِدٍوَلَكِنَّهُ كانَ المَصارِعُ أَجمَعا
٢٤أَصابَ الحِجى وَالعِلمَ وَالحَزمَ وَالمَضاوَصَدَّقَ المَبادي وَالذِمامِ المُمَنَّعا
٢٥وَما بَقِيَت في المَكرُماتِ سَجِيَّةًوَلا خُطَّةً إِلّا ثَوَت مَعَهُ مَضجَعا
٢٦فَلَو نَفَعَت عِندَ المَنونِ شَفاعَةًكَفَتهُ فَريداتُ الخِصالِ مُشَفَّعا
٢٧وَدافَعَ عَن حَوبائِهِ طَيِّبُ الثَناوَخَلَّدَهُ لَو أَنَّ في الخُلدِ مَطمَعا
٢٨وَلَكِنداعي المَوتِ لا يَقبَلُ الرُشىوَأَنفَسَ مِنهُ لَيسَ يَلقى وَأَرفَعا
٢٩تَصَيَّدَهُ عَن ساعِدِ الغَدرِ فَجأَةًفَكانَ كَرَجعِ الطَرفَ أَو كانَ أَسرَعا
٣٠مُصابٌ لَهُ الأَقطارُ إِذ شاعَ زَلزَلَتفَلا رُكنٌ لِلعَلياءِ إِلّا تَزَعزَعا
٣١أَذَلَّ إِباءَ الدَمعِ مِن كُلِّ جامِدٍفَلَم يَبقَ عاصٍ مِنهُ إِلّا تَطَوَّعا
٣٢وَلَم أَرَ في الأَرزاءِ أَبعَدَ غارَةٍوَلا مِن قُلوبِ الخَلقِ أَقرَبَ مَوقِعا
٣٣عَشِيَّةَ لا في الناسِ مالِكُ عَبرَةٍوَلا زَفَراتِ الصَدرِ إِلّا تَصَنُّعا
٣٤عَشِيَّةَ آبِ الناسِ سُكري وَإِنَّمابِما لَم يَكُن يَوماً لَهُ الكَرَمُ مَنبَعا
٣٥عَشِيَّةَ لَم تُبقِ الفَجيعَةِ مُسكَةًوَلا حَزَمَ لِلمَحزونِ إِلّا مُضَيَّعا
٣٦عَشِيَّةَ وارى الناسَ شَمساً وَأَظلَمَتلَها الشَمسُ حَتّى لا تَرُدَّ بِيوشَعا
٣٧وَقيلَ أَمينُ المَجدِ تَدُقُّ بِأُختِهاوَكَم شِفَةً باتَت تُجاوِرُ أُصبَعا
٣٨فَإِن يَكُ وادي النَيلِ أَشعِر فَقدَهُفَلا جَبَلٌ في الشامِ إِلّا تَضَعضَعا
٣٩كَريمٌ بِهِ لَفظَ الكَريمِ مُقصِرٌإِذا قيلَ عَن قَومٍ كِرامٍ تَوَسُّعا
٤٠تَوَخّى طَريقُ الخَيرِ مَحَضّاً كَأَنَّهُمِنَ المَهدِ حَتّى اللَحدِ جاءَ لِيَنفَعا
٤١لَهُ خَلقٌ سَهلٌ وَنَفسٌ أَبِيَّةٌوَحَسُنَ خِلالَ دَونِها الرَوضُ مِمرَعا
٤٢وَأَقلامُ صِدقٍ راجِعٌ في وَلائِهالِأَكتُبَ مَن أوتي الكِتابَ وَأَبرَعا
٤٣وَمِن بَعدِ عَبدِ اللَهِ كانَ مُؤَمَّلاًبِأَن لَم يَغِب ذا الأَصلُ إِلّا وَفَرَّعا
٤٤فَما زالَ حَتّى أَتبَعَ الفَرعَ أَصلَهُزَمانٌ لِتَنقادَ الكِرامَ تَتبَعا
٤٥وَما زالَ فَقَدَ البَدرَ لِلناسِ موجِعاوَفي اللَيلَةِ الدَهماءِ أَنكى وَأَوجَعا
٤٦فَإِن تَطوِهِ أَيدي المَنونِ فَما طَوىكُرورُ اللَيالي ذِكرُهُ المُتَضَوِّعا
٤٧وَإشن تَكُنِ الأَكفانُ بيضاً نَواصِعاًفَإِنَّ لَهُ مِن أَبيَضِ الذِكرِ أَنصَعا
٤٨أَلا في ذِمامِ اللَهِ سَيرَكَ إِنَّهُمُسَيَّرُ فَتى ماضٍ أَغذَ وَأَوضَعا
٤٩سَبَقَت إِلى حَوضٍ كَأَنَّهُ ناهِلٌعَلى نَكظٍ خافَ الزِحامَ فَأَهرَعا
٥٠وَنازَلتَ قَرنَ المَوتِ لا مُتَهَيِّباًوَحَسبُكَ أَلفاظُ الشَهادَةِ أَدرَعا
٥١أُناديكَ لا راجي الجَوابَ فَقَد مَضىوَيا لَهفَ قَلبي أَن أَقولَ وَتَسمَعا
٥٢أَخلَفتَ ثَغراً بَعدَ بُعدِكَ باسِماًوَطَرفاً تَمَنّى أَن يَنامَ وَيَهجَعا
٥٣وَلَو ساكِناتِ الأَيكطِ يَعمَلنَ مَن ثَوىلِما نَحنُ إِلّا في رِثائِكَ سَجَّعا
٥٤رَجَوناكَ لِلأَوطانِ أَحوَجَ ما غَدَتإِلى مَن يَرقيها وَأَوحَشَ أَربُعا
٥٥فَلَم تَسمَحِ الدُنيا وَلَم نَعلَمِ الوَفاوَلَم تَرَ إِلّا أَن تَغَرَّ وَتَخدَعا
٥٦وَما هَذِهِ الدارُ الَّتي لِفِنائِهايُشُّ وَيَهوى أَن يُمالَ وَيَنزَعا
٥٧مَتاعٌ قَليلٌ ثُمَّ مَأوى لِحَفرَةٍفَماذا عَسى الإِنسانُ أَن يَتَمَتَّعا

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88265