انتقل إلى المحتوى
انضم

ألا هل لجفن ساهر الليل ساهد

شكيب أرسلان
١أَلا هَل لِجَفنٍ ساهِرِ اللَيلِ ساهِدِتَأَلُّفُ غَمضَ مُنذُ بَينَكَ شارِدِ
٢وَهَل لِشُؤونٍ أَن يُؤَمَّلُ غَيضَهاوَمِن دونِها ما فاضَ صُمُّ الجَلامِدِ
٣وَهَل لِفُؤادٍ أَن يَرجى شِفاؤُهُبِغَيرِ لِغامِ الزَفرَةِ المُتَصاعِدِ
٤وَهَل لِشَجّي مِن سُلُوٍّ وَقَد ذَكَتمِنَ الوُجودِ في جَنبَيهِ نارَ المَواقِدِ
٥تَبيتُ إِذا دَبَّت أَساوِدَ لَيلِهِحَشاياهُ مِن أَنيابِ رَقشِ الأَساوِدِ
٦وَهَل لِرُعاةِ النَجمِ في مَهمَهِ الدُجىمِنَ الوُدِّ إِلّا صُحبَةٍ لِلفَراقِدِ
٧تَحَدَّرَ سَيلَ الدَمعِ طَلقاً عَنانُهُوَأَلقَت قُلوبٌ لِلأَسى بِالمَقاوِدِ
٨وَكَيفَ يُقاوي الدَهرَ قَلبٌ مُهَلهِلٌيِشِفُّ وَذي آثارُهُ في الجَوامِدِ
٩أَبادَ الخَوالي وَالبَواقي رِهائِنٌلَدَيهِ فَما باقٍ بِهِ غَيرَ بائِدِ
١٠وَلَم يُبقِ قَلباً لَم يُصِبهُ وَلَم يَكُنيُصابُ وَما يَرمي بِكَفٍّ وَساعِدِ
١١تضأَمَّل فَما في العُمرِ غَيرَ مَصائِبٍوَما الناسُ إِلّا بَينَ باكٍ وَواجِدِ
١٢وَلَو سَبَرَ الناسَ الأُمورَ لِأَصبَحوابِأَسرِهِم مِن فَيلَسوفَ وَزاهِدِ
١٣وَلَيسَ الجَديدانِ اللَذانِ تَعاقَباسِوى جَلَمي أَعمارَنا عِندَ ناقِدِ
١٤وَما اليَومَ إِلّا ما يَنُمُّ عَلى الوَرىوَلا اللَيلُ إِلّا لِلفَناءِ بِقائِدِ
١٥اَهِلَّتهُ الأَسيافَ في كُلِّ مَفرِقٍوَما تِلكُمُ الأَسيافُ غَيرَ حَدائِدِ
١٦وَخَطبٍ لَعَمري لَو أَناخَ بَيَذبُلٍلِزَحزَحٍ مِنهُ كُلَّ راسي القواعِدِ
١٧أَناخَ بِأَكنافِ الوَزيرِ فَصَدَّهُمِنَ الصَبرِ جَيشَ مَرصَدٍ لِلشَدائِدِ
١٨وَما كانَ مَرزوءاً بِذَلِكَ وَحدَهُوَقَد فَتذَ في عَضُدِ التُقى وَالمَحامِدِ
١٩أُصيبَ بِأُمٍّ بَرَّةٍ فَمُصابِهامُصابٌ يَتيمٌ قَد خَلا مِن مَساعِدِ
٢٠وَقَد كانَ يَستَسقي العِهادُ بِذِكرِهاإِذا أَظمَأَ الوَسمِيُّ أَرضَ المَعاهِدِ
٢١مَضَت لَم يُرَنِّقَ مِن صِفاها كَدَورَةٍوَلا اِحتَمَلَت إِصراً يَجوزُ لِعابِدِ
٢٢وَلَو لَم يَكُن وَاللَهُ مِن حَسَناتِهاسِواكَ كَفاها ذاكَ دونَ زَوائِدِ
٢٣وَلَم يَكُ فَضلٌ قَد حَوَتهُ بِواحِدٍوَإِن تَكُ ضَمَّت كُلَّ فَضلٍ لِواحِدِ
٢٤لِمُستَوزِرٍ مِن رَهطِ عُثمانَ بالِغٍلَعَمرُكَ مِن مَولاهُ أَسنى المَقاصِدِ
٢٥تَوَلَّيتُ مِن لُبنانَ خُطَّةَ شامِخٍلَهُ شَعَفاتٌ لا تَذَلُّ لِماهِدِ
٢٦فَأَنهَجَتهُ مِن عَدلِ حُكمِكَ شَرعَةًأَعادَتهُ أَعنى مِن وَليدٍ لِوالِدِ
٢٧وَأَورَدَتهُ مِن عِفَّةٍ وَنَزاهَةٍبِإِقرارٍ مَن يَشنوكَ أَصفى المَوارِدِ
٢٨فَلَو كَلَّفوهُ أَن يَبُثَّكَ شُكرُهُلِحياكَ مِن أَغصانِهِ كُلَّ مائِدِ
٢٩لَكَ اليَقظَةَ العُظمى الَّتي بِاِتِّباعِهاحَلَلتَ مَحَلَّ النَومِ جَفنَ راقِدِ
٣٠فَإِن كانَ لُبنانَ يُشاطِرُكَ الأَسىفَكَم مِن سُرورٍ نَحوَهُ بِكَ وافِدِ
٣١تَعَزَّ فَكَم مِن مَوقِفٍ لَكَ صالِحُوَكَم مِن جَميلٍ عَن سَليلِكَ ذائِدِ
٣٢رَأَيناكَ تَأتي في أُمورِكَ كُلِّهامِنَ القَصدِ ما يُعيي عَلى كُلِّ قاصِدِ
٣٣فِعالَ اِمرِئٍ يَخشى الإِلَهَ بِخَلقِهِوَيَعلَمُ أَنَّ المَرءَ لَيسَ بِخالِدِ
٣٤فَلا زِلتَ مَحروساً مِنَ السوءِ راقِيامَراقي تُلقي الشَمسَ بَينَ الحَواسِدِ
٣٥وَلا زِلتُ في كُلِّ الشُؤونِ مُسَدَّداًلِخِدمةِ سُلطانِ البِلادِ المُجاهِدِ
٣٦مَقامَكَ مِنهُ ما أَرَدتُ وَلا تَزَلرَجا لِصَديقٍ أَو شَجاً لِمُعانِدِ
٣٧وَذِكرُكَ في الغَبراءِ أَسرى مِنَ الضِياوَأَسيرٌ في آفاقِها مِن قَصائِدي

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88267