انتقل إلى المحتوى
انضم

يا عين مهما كنت ذات جمود

شكيب أرسلان
١يا عَينُ مَهما كُنتِ ذاتَ جُمودٍفَلَأُبكِينكِ دَماً عَلى مَحمودِ
٢وَلَأُمطِرَنكَ مِنَ الدُموعِ سَحائِباًتَروينَها عَن كَفِّهِ في الجودِ
٣وَلَأَنتَ يا كَبِدي فَمِن نارِ الأَسىذوبي وَيانارُ الضُلوعِ فَزيدي
٤ماكُنتُ يا قَلبُ الحَديدَ فَإِن تَكُنفَالنارُ قَد تُلوى بِكُلِّ حَديدِ
٥أَتُعِزُّ في مَحمودِ دَمعَةَ ناظِرِلَو كانَ فيهِ قَسوَةَ الجَلمودِ
٦مِن بَعدِ ما مَلَأَ النَواظِرَ قُرَّةًوَغَدا مَسَرَّةَ قَلبِ كطُلَّ وَدودِ
٧ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ مِثلَ جَبينِهِشَرخَ الشَبابِ يَعودُ طَعمُ الدودِ
٨ما كُنتُ آمُلُ أَنَّ شُعلَةَ ذِهنِهِتَعدو عَلَيها اليَومَ كَفَّ خَمودِ
٩ما كُنتُ آمُلُ أَن نَكباءَ الرَدىتودي بِغُصنِ شَبابِهِ الأَملودِ
١٠وَبِكُلِّ نَفسٍ مِن أَمائِرِ نَبلِهِإيماضَ بارِقَةٍ وَلَمحَ شُهودِ
١١سَهِرَ الَيالي في وِصالِ حَقائِقٍوَالغَيرُ يَسهَرُ في وِصالِ الغَيدِ
١٢ما غَرَّهُ زَهوٌ وَلا حَسَبُ العُلاإِلّا بِمَجمَعِ طارِفِ وَتَليدِ
١٣نَظُمَت بِهِ زَهرَ الخِلالِ كَأَنَّهافي الخودِ عَقدَ اللُؤلُؤِ المَنضودِ
١٤ما كانَ مَن يَمضي وَهَذا شَأوُهُفي السِتِّ وَالعِشرينَ غَيرَ شَهيدِ
١٥ما ارعَ مِثلُ القَصفٍ في شَرخِ الصِباوَالقَطفُ قَبلَ حَلاوَةِ العُنقودِ
١٦يَومَ غَدا في كُلِّ دارٍ مَأتَماًفينا وَفي الفِردَوسِ يَومَ العيدِ
١٧لَبِسَ النَهارَ بِهِ دُجُنَّةَ غاسِقٍوَلَقَد يَكونَ ضِيا اللَيالي السودِ
١٨وَلّى وَخَلَّفَ في ذَويهِ مِنَ الأَسىحالاً أَشَقَّ مِنَ الحِمامِ المودي
١٩لَو كانَ يَنظُرُ لِلحَقيقَةِ ناظِرٌفَالمَوتُ لِلمَوجودِ لا المَفقودِ
٢٠هَذا يَموتُ بِكُلِّ يَومٍ حَسرَةًإِذا ذاكَ راحَ بِيَومِهِ المَوعودِ
٢١يا أَيُّها المَحمودُ رِفقاً بِالأُلىدَفَنوكَ بَينَ جَوانِحٍ وَكَبودِ
٢٢قَد كُنتَ سَبّاقاً إِلى حَوضِ العُلافَسَبَقتَ نَحوَ المَورِدِ المَورودِ
٢٣وَالكُلُّ رَكبٌ سائِرونَ وَإِنَّماأَهلُ النَباهَةِ فَوقَ خَيلٍ بَريدِ
٢٤رِفقاً بِوالِدِكَ الكَريمِ فَقَد وَفىشَجوَ الفَقيدِ بِفَرحَةِ المَولودِ
٢٥غادَرَت بُعدَكَ كُلَّ باكٍ جَفنَهُيَمتاحُ مِن بَحرِ البُكا بِمَديدِ
٢٦وَمَضَيتُ قاصِداً جَنَّةً وَتَرَكتَنامِن حُزنِنا في النارِ ذاتَ وَقودِ
٢٧قَد عَزَّ فيكَ الصَبرَ لَولا أَنَّهُفَرضٌ وَإِنَّ الحُزنَ غَيرَ مُفيدِ
٢٨قَد كُنتَ تَفدي في مَقامٍ كَريهَةٍلَو أَنَّ ثُمَّةَ مَوقِفاً لِجُنودِ
٢٩المَوتَ حَتَمَ وَالمَسافَةِ بَينَنانَزرٍ وَما مَن قامَ بِبَعيدِ
٣٠يَتَخَيَّلُ الإِنسانُ أَبعَدَ مَطمَعِوَالَوتُ مِنهُ مِثلَ حَبلٍ وَريدِ
٣١لا تَستَحِقُّ مِنَ الهُمومِ حَياتَنالَو أَنصَفَ الأَقوامُ غَيرَ زَهيدِ
٣٢لَكِنَّ حَقَّ الطَبعُ مَحكومٌ بِهِوَالعَقلُ مُرتَبِطٌ بِبَعضِ قُيودِ
٣٣يا ثاكِلَ المَحمودِ صَبِراً بَعدَهُفَبَقاءُ أَحمَدَ سَلوَةَ المَفئودِ
٣٤إِن جَلَّ خَطبُكَ بِالَّذي أَثكَلتَهُفَالرُكنُ باقٍ لَيسَ بِالمَهدودِ
٣٥وَمِنَ الإِلَهِ عَلى الفَقيدِ تَحِيَّةًوَفِراقُ عاجِلَةٍ لِدارِ خُلودِ
٣٦مَهما تَعاظَمَتِ الخُطوبُ عَلى الفَتىفَعَزاؤُهُ في العَدلِ وَالتَوحيدِ

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88268