انتقل إلى المحتوى
انضم

ناد القريحة ما استطعت نداءها

شكيب أرسلان
١نادِ القَريحَةَ ما اِستَطَعتُ نِداءَهاإِنَّ الحُقوقَ لِتَقتَضيكَ أَداءَها
٢مهما ينل منها الجمود فإن منإعجاز أحمد ما يفجر ماءها
٣مَهما تَراكَمَتِ الغيومُ بِأُفقِهافَاليَومُ عِندَكَ ما يُعيدُ جَلاءَها
٤لا تَعتَذِر عَنها بَكرَ نَوائِبٍسَدَّت عَلَيها نَهجَها وَسَواءَها
٥فَأَهَمُّ ما هَمَتِ السَحابُ إِذا مَرَّتهوجُ العَواصِفِ دَرَّها وَسَخاءَها
٦وَالحَكُّ يَستَوري الزِنادَ وَإِنَّماتُربي الصَوارِمَ بِالصِقالِ مَضاءَها
٧وَالرُمحُ يَكسَبُ بِالثِقافِ مَتانَةًوَالخَيلُ يُظهِرُ عَدوُها خَيلاءَها
٨حاشا القَرائِحَ أَن تَضَنَّ بِوَدقِهاما دامَ شَوقي كافِلاً أَنواءَها
٩الشاعِرُ الفَذُّ الَّذي كَلِماتَهُضَمَنَ النُبوغُ عَلى الزَمانِ بَقاءَها
١٠أَنسَت فَصاحَتَهُ أَوائِلَ وائِلٍوَغَدَت هَوازِنٌ مَعَ ثَقيفٍ فِداءَها
١١في كُلِّ كائِنَةٍ يَزِفُّ قَصيدَةًتوتي جَميعَ الكائِناتِ بَهاءَها
١٢غَدَتِ المَعاني كُلَّها مِلكَها لَهُفَأَصابَ مِنها كُلَّ بَكرٍ شاءَها
١٣وَكَسا اللِسانَ اليَعرُبِيَّ مَطارِفاًهَيهاتَ يَنتَظِرُ الزَمانَ فَناءَها
١٤سَتُخَلِّدُ الأَوطانُ مِن تَكريمِهِذِكرى تُطَبِّقُ أَرضَها وَسَماءَها
١٥لَو أَنصَفَت لُغَةُ الأَعارِبِ قَدرَهُصَلَّت عَلَيهِ صَباحَها وَمَساءَها
١٦مِن كَلِّ مَوضوعٍ أَصابَ شَواكِلاًبَلَغَت بِمَقتَلِها الصُدورُ شِفاءَها
١٧يَبكي شِكِسبيرَ عَلى أَمثالِهاوَيَبيتُ غَوَتهُ حاسِداً عَلياءَها
١٨وَلَوَ أَنَّ آلِهَةَ الفَصاحَةِ عِندَهُمأَدرَكنَ شَوقي خَفَفَّتُ غُلَواءَها
١٩صَنّاجَةَ الشَرقِ الَّذي نَبَراتُهُتَجلو المَشارِقَ عِندَها غَمّاءَها
٢٠في كُلِّ حَرفٍ مِن حُروفِ يَراعِهِوَتَرٌ يُثيرُ سُرورَها وَبُكاءَها
٢١ما حَلَّ بِالإِسلامِ بَأسُ مُلِمَّةٍإِلّا وَرَجَّعَ شِعرُهُ أَصداءَها
٢٢يُبدي فَظاعَتَها وَيوسِعُ هَولَهاوَصفاً وَيُذكِرُ داءَها وَدَواءَها
٢٣كانَت قَصائِدُهُ لِبَعثِ بِلادِهِصُوَراً اَرادَ مِنَ البَلى إِحياءَها
٢٤وَأَرى اللَيالي لا تَعزِز أُمَّةًإِن لَم يَكُن سَوّاسُها شُعَراءَها
٢٥كَم اَثبَتَ التاريخُ في صَفَحاتِهِأُمَماً غَدا اِنشادُها إِنشاءَها
٢٦ضَلَّت لِعَمري في الحَياةِ قَبيلَةٌلَم تَصطَحِب أَفعالُها أَسماءَها
٢٧وَالعَربُ لا تَبدَأ بِجَمعِ جُموعِهاإِلّا سَمِعتَ نَشيدَها وَحَداءَها
٢٨أَكرَمَ بِأَحمَدَ شاعِراً وافى لَنافي روحِ حامِلاً سيماءَها
٢٩أَتلو قَصائِدَهُ فَتَملَأُ مُهجَتيفَرَحاً يُزيلُ هُمومَها وَعَناءَها
٣٠وَأَظَلُّ مُفتَخِراً بِها فَكَأَنَّ ليدونَ الأَنامِ ثَناءَها وَسَناءَها
٣١نَخَلت لَهُ نَفسي مَوَدَّةَ وامِقٍوَفّى عِهادُ عُهودِها إِنماءَها
٣٢نَعزو إِلى لَخمٍ مِتانَةً أَصلَهاوَتَمُزُّ مِن ماءِ السماءِ صفاءَها
٣٣لا ترتجي منهاالنمائم ثلمةكلا ولا توهي الهنات بناءها
٣٤ناشَدتَ شِعري أَن يَفي بِمَوَدَّتيوَأَراهُ يَعجَزُ أَن يَجيءَ كِفاءَها
٣٥قَد صارَ عَهدي بِالقَريضِ كَأَنَّهُدِمَنٌ تَقاضَتها الرِياحُ عَفاءَها
٣٦أَدعو فَلا يَأتي الَّذي أَرضى بِهِوَالشِعرُ أَن تَجِدَ النُفوسَ رِضاءَها
٣٧وَالشِعرُ ما رَسَمَ الضَمائِرَ ناثِلاًمِنها الكَنائِنَ نافِجاً أَحناءَها
٣٨وَالشِعرُ ما تَرَكَ المَعاني مُثَّلاًفَتَكادُ تَلمِسُ بِالَكُفِّ هَباءَها
٣٩وَالشِعرُ حَيثُ يُقالُ مَن ذا قالَهاما الشِعرُ حَيثُ يُقالُ مَن ذا قاءَها
٤٠وَهُناكَ نَفسٌ مَرَّةً ما تَأَتَليتُملي عَلَيَّ مِنَ العُلا أَهواءَها
٤١إِن لَم تَجِدين في العَجاجَةِ أَوَّلاًنَكَرتَ عَلَيَّ ثَلاثَها وَثَناءَها
٤٢وَفَّرتَ يا شَوقي السِباقَ عَلى الوَرىبِرِياسَةٍ باتَ السِباقُ وَراءَها
٤٣تَتَقَطَّعُ الأَعناقُ عَن غاياتِهاحَتّى الأَماني لا تَحومُ حِذاءَها
٤٤تَاللَهِ أَعطَيتَ الرِياسَةَ حَقَّهاوَعَقَدتَ حَبوَتَها وَنِلتَ حباءَها
٤٥وَبَذَذتَ أَهلَ العَبقَرِيَّةِ كُلَّهُموَبَزَزتَ جَنَّةَ عَبقَرَ أَشياءَها
٤٦لَمّا رَأَيتُكَ قَد نَزَحتَ قَليبَهاأَلقَيتَ عَنّي دَلوَها وَرَشاءَها
٤٧فَاِسعَد بِعَرشِ إِمارَةِ الشِعرِ الَّتيأَلقَت إِلَيكَ لِواءَها وَوَلاءَها
٤٨وَتَهَنَّ وَاِبقَ لِأُمَّةٍ عَرَبِيَّةٍلا زِلتَ قُرَّةَ عَينِها وَضِياءَها

اقرأ أيضًا لـشكيب أرسلان

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 88275